علي بن عبدالله اللواتي
يسابق العلم عقارب الساعة، ويعيش الإنسان حاليا عصرا به الكثير من الاكتشافات المذهلة، حيث تسخّر هذه الاكتشافات والبراعات في خدمة الإنسان من ناحية ومن جهة أخرى خلق بطالة إنسانية، فالاكتشافات والبراعات سلاحان ذو حدين كمنشار نجار يقص المادة ذهابا وإيابا.
في القرن الماضي تسارعت وتيرة الاكتشافات والاختراعات، فأصبح كل اكتشاف يسابق الاختراع في الظهور، وهذا دليل أن الواهب للإنسان هذا العقل المنتج ليس إلا لخدمة الإنسانية لا في هلاكها بل في غمارها.
فلما تشاهد ان اختراع النواة * قد سُخرت لتوفير الطاقة والمال في استخداماتها العدة منها الطب والكهرباء وتصنيع السلاح النووي وتيسير السفن العملاقة في تخوم البحار بالوقود النووي وبأقل تكلفة، فهذا إنجار إنساني في قمة التطور والإبداع والاختراع العقلي، وكذلك فإن إنزال المطر الاصطناعي في غير محلة ولا موسمه وتوقيته لهو دليل آخر على الاختراع والابتكار العقلي للإنسان، كل هذا من خلال ثورته الصناعية، حيث يعتبر كل هذا من ذكاء فطرته الشخصية الموهوبة واجتهاده جاحداً لشكر نعماء ربه في مجملة.
لقد خاطب الله سبحانه وتعالى الإنسان من خلال عقله وحثه على التعلم وتلقي العلوم، الآية “الذي علم الإنسان ما لم يعلم”، “وما اوتيتم من العلم إلا قليلا”، ولقد سخر الانسان جل طاقاته من خلال استخدام عقله فأنتج علما متطورا راقيا لمكاسب حياته و انسيابية وتسهيل متطلباته اليومية، فاخترع الكهرباء والمصعد والسيارة والإنارة، وظل الانسان يصارع عقله في مزيد من الابتكارات والاختراعات والإنتاج العلمي الشامل، ومنها إنتاج القنبلة النووية التي أسيء استخدامها فكانت انتكاسة لأخلاقيات العقل الإنساني وضميره. فصدرت قوانين صارمه تضَيق عليه في إنتاجه وامتلاكه و استخدامه, و لا يزال الإنسان في تطور العلوم والاختراعات و الابتكارات دون كلل من خلال متعته الوجودية، فأوصل نفسه إلى القمر وتمخط عليه بكبرياء حتي أن بعض البشر الذين لم تطل عليهم التحضّر المدني كفّر ذاك الإنسان.
وكذلك اخترع قمرا اصطناعيا يدور في فلك الإنسان نفسه تحت سيطرته مزودا هذا القمر بكل المعلومات الدقيقة والحساسة ساعة بساعة يسر عليه الحصول على معلومات وفيرة، وأنتج جهاز كمبيوتر وملحقاته الذي سهل على الإنسان العادي عمليات تخزين المعلومات( ) و التسهيلات في تحويل الأموال، وهاتف نقال وملحقاته (نظام الثريا)، هذا النظام الذي يرشدك عبر الأقمار الاصطناعية ويوجهك للمسلك الصحيح.
أما من الناحية الطبية فاخترع قلبا صناعيا يخلّص الانسان المريض من الموت باستبداله بقلب صناعي، كما أن لاستنساخ نعجة قفزة جبارة، بالإضافة إلى اختراع قطع صناعية بديلة لأجزاء من جسم الإنسان المبتورة.
و في العصر الحديث أي في القرن ال21 و بعد بذل جهود حثيثة وعلى عتبة التقدم العلمي الإنساني المتطور, تم اختراع الرجل الآلي (روبوت)، حيث إن أول براءة اختراع لذراع آلية كانت لجورج ديفول في عام 1954, وأول استخدام للذراع صناعيا كان في مصنع جنرال موتورز في عام 1997.
ويمكن تعريف الروبوت بأنه تطبيق برمجي مؤتمت يؤدي مهام متكررة على الشبكة, يتبع تعليمات محدده ليحاكي السلوك البشري , ولكنه يكون أسرع وأكثر دقة و يعمل أيضا بشكل مستقل بدون تدخل بشري، يمارس حياته جنب إلى جنب الإنسان الحقيقي فدخل في مجال الطب فأصبح مساعدا للطبيب، و في الحقيقة هناك تسابق بين الطبيب الإنسان والطبيب الرجل الآلي (روبوت) كمساعد له, والإنسانية لا زالت بحاجة إلى طبيب إنسان ولا يمكن الاستغناء عنه وعن خدماته.
إن فكرة تصميم اختراع وبناء الرجل الآلي وفر كثير من المال عن طريق إحلال الأيدي العاملة والجهد، ويأتي في ظل مساندة الإنسان والقيام بأعمال خطرة، ولكن ماذا لو حل الرجل الآلي محل مؤذن مسجد وخطيب منبر؟ وما هو مصير هاذين الصنفين من البشر؟ ونحن نعيش فترة ازدياد من هاتين الفئتين من البشر، لا ندري ماذا يخبئ لنا العقل الإنساني من مفاجآت وألغاز.
النواة: يقصد به العلم النووي
الغاز: جمع، والمفرد لغز
