فاطمة بنت ناصر
لايزال موضوع ظهور الأطفال في السوشيال ميديا من قبل أولياء الأمور محل خلاف، بين مؤيد للفكرة ومعارض لها، ولذلك دعونا نستعرض الرأيين.
الرأي المعارض:
بعض أولياء الأمور يستخدمون الأطفال من أجل التربح في الإعلانات، ويظهرونهم بمظهر قد يسيء إليهم، فقد يتعرضون للسخرية والتنمر من قبل أقرانهم، وهذا بلا شك سيؤثر على تنشئتهم بشكل سليم وصحي.
الرأي المؤيد:
لا توجد إساءة للأطفال والآباء راضون عن ظهورهم بهذا الشكل وهم أحرار في ذلك. والمعارضون ليسوا سوى طالبين للشهرة وقاطعين للأرزاق.
في الواقع، كل رأي يحمل جانباً من الصحة وجانباً من الخطأ كذلك، فمن يعارض قد يكون على حق أن ثمة ما يسيء أو يعرض الأطفال للتنمر، فسلامة الطفل يحميها القانون، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، فالدول الغربية والعربية لا تزال قوانينها في هذا المجال لا تشمل تلك المقاطع التي رأيناها.
فدولة الكويت مثلا تفرض عقوبات على من يستخدم الأطفال بغرض الترويج والإعلانات، ولكن يستثنى من ذلك الترويج لخدمات وسلع مفيدة! كما أنها كذلك تستثني عرض مواهب الأطفال سواء في التمثيل والغناء، أي أن التجريم يكون في استغلال الطفل لترويج سلبي، أو استغلال الأطفال في الترويج لسلع ممنوعة أو لاستخدامهم لأغراض متعلقة بتجارة البشر.
ومن ناحية الأخرى المقاطع التي شاهدناها هي ليست سوى مقاطع تمثيليه وليست واقعية وهي بإشراف ولي الأمر.
هل هذا يعني أن ما من ضرر يقع على هؤلاء الأطفال؟ كلا، هناك أطفال قد يتعرضون للتنمر والسخرية وقد يكون الطفل مستاء من ظهوره في هذه المقاطع ولكنه قد لا يستطيع القبول والرفض بوجود ولي أمر قد يصر على ظهوره في الإعلانات.
إذن كيف نتصرف أمام هذه المعضلة؟ لا يوجد حل تام لهذا الأمر، فكل الدول لازالت تطور من قوانينها لتسيطر على التطور الكبير والسريع في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ولكن يمكننا الاستفادة من تجارب بعض الدول في هذا المجال، وربما القانون الأكثر قرباً لبيئتنا هو الموجود في الكويت، حيث أن ظاهرة المشاهير أو المؤثرين قد بدأت بشكل لافت في الكويت قبل بقية دول الخليج، كما أن الضوابط القانونية المتعلقة بها الأمر هي الأقدم، فقد تم تطبيقها منذ ٢٠١٨، وهذه أبرز الضوابط:
يجب الالتزام بالحد الأدنى للعمر المسموح به لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وهو 13 عاماً، كما لا يجوز إنشاء أو إدارة حسابات لمن هم دون ذلك العمر فيما عدا المواقع المخصصة لاستخدام الأطفال.
عدم استغلال الأطفال تجارياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل استغلالهم في مجال الإعلانات والترويج الاقتصادي بغرض الربح المالي، ويستثنى من ذلك الإعلانات الإيجابية للترويج عن السلع والخدمات المفيدة.
حظر نشر صور أو مشاهد تنتهك خصوصية الطفل كنشر الأخبار والأحداث التي تتصل وحرمة حياته الخاصة، أو نشر صوره عارية أو في ملابسه الداخلية أو أثناء استحمامه
لا يجوز استغلال الأطفال لكسب الشهرة من ورائهم، ولكسب الربح المادي والمعنوي عن طريق الاندفاع والهوس بنشر صور أو مشاهد لهم ومشاركتها مع الآخرين، لإبداء الإعجاب وزيادة عدد المتابعين وكل ما من شأنه أن يدخل في دائرة الاستغلال السيئ للأطفال
لا يجوز تعريض الطفل للإساءة النفسية بأي عمل يضر بكرامته، أو يعرضه للإهانة كنشر صور ومشاهد مضحكة وساخرة له أو محرجة فيها استهزاء أو سخرية عليه، أو نشر صور أو مشاهد له تسيء له دينياً أو أخلاقياً أو أدبياً أو اجتماعياً، كما منعت تعريض الطفل للشهرة في سن مبكرة واستخدامها للربح فقط. ويستثنى من ذلك الأطفال الذين يتمتعون بمختلف المواهب كالغناء، أو الفنون، أو التمثيل، أو عرض الأزياء بشرط ألا ينطوي ذلك على تنازل عن القيم الدينية، أو الاجتماعية، أوالذوق العام، وألا يؤثر على الطفل تأثيراً سلبياً بما لا يتعارض مع تحصيله العلمي ومواظبته على الدراسة.
تكليف شرطة الأحداث باستدعاء أصحاب الحسابات المخالفة للضوابط المعتمدة وتسليمهم نسخة منها بالإضافة لإعطائهم مهلة لتطبيقها، وفي حال ثبت امتناع أي شخص أو الجهة عن تنفيذ الضوابط المعتمدة فسيتم تحريك الدعوى الجزائية ضده ورفع الأمر لمحكمة الأحداث للفصل بالدعوى.
وختاماً:
لنجعل مصلحة الطفل أولاً، فما رأيناه حتى اليوم من تراشق تتصدره شخصيات معروفة منهم مشاهير في السوشيال ميديا، ومن الملفت أن جميعهم بلا استثناء لا يستخدمون أطفالهم في إعلاناتهم! بل ولا يعرضون صورهم حتى! . فهل نقبل لغيرنا ما لا نقبله على أنفسنا؟!
استوصوا بالأطفال خيراً، فحمايتهم لا تأتي بالتراشق في السوشيال ميديا و أن نصبح حديث الساعة أو ترند كما يقال، فمن يريد حماية الأطفال حقاً، سوف يتجه للجهات المعنية وضع بين يديها مقترحاً لحمايتهم. وللأسف لم أجد من يتكلم عن الطفل وما يشعر به، بل يتكلمون عما يشغلهم وحصروا الموضوع في المال! وقطع الأرزاق!.
الموضوع أكبر من ذلك بكثير، فسلامة الطفل لا تعوضه أموال الدنيا، فالطفل ومصلحته ضاع بين تصفية حساباتكم يا كبار.
ضوابط القوانين الكويتية تم نقلها من موقع :
https://al-ain.com/article/social-media-kuwait
-kids
