رأي شؤون عُمانية
على مر العصور، عُرفت سلطنة عمان بمواقفها الداعمة للقضايا العادلة والانحياز إلى القوانين والمواثيق الدولية، والعمل على تعزيز دعائم الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ما تقوم به من دور محور وفاعل في الوساطات الدولية لحل النزاعات، انطلاقا من إيمانها بأن لغة الحوار والتفاوض هي اللغة التي يجب أن تسود لكي تعيش الشعوب في أمان وتحصل على حقوقها الكاملة وفقا للأعراف والقوانين الدولية.
ولا يمكن لأي أحد أن يزايد على سلطنة عُمان في هذا الدور الذي تقوم به أو يشكك في نواياها، أو يحاول الالتفاف على الحقيقة الواضحة كوضوح الشمس، للنيل من سمعتها أو التحريض عليها، فعمان يشهد لها القاصي والداني بحسن النوايا وحسن العمل والتصرف، وموقفها معروف للقاصي والداني من كل القضايا والأزمات سواء في منطقتنا العربية أو في العالم كله.
وعلى الرغم من ذلك، قد نجد أحيانا بعض المحاولات سواء من أفراد أو مؤسسات يحاولون القدح في المواقف العمانية، وهذه المحاولات رغم أنها لن تجد أي صدى ولن تكون ذات تأثير، إلا أننا يجب الحذر منها، فدائما ما تكون بداية المخططات الخبيثة كلمة بسيطة يتلقفها أصحاب النفوس الضعيفة ويسعون إلى تضخيمها.
ومن هذه المحاولات البائسة، محاولات تشويه الموقف العُماني تجاه القضية الفلسطينية، ومحاولة إرساء السلام في الجمهورية اليمنية الشقيقة، والتفاهمات والعلاقات المتبادلة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن الجميع يعلم أن عمان ليس لديها ما تخفيه، إذ إنها تمارس السياسة النظيفة المبنية على احترام الآخر وعدم التدخل في شؤونه، والدفع تجاه الهدوء والاستقرار حتى تعيش الشعوب في حالة من الاحترام المتبادل.
وفي ظل هذا الأمر، فإن وعي الشعب العُماني يقف حائط صد منيع أمام كل من تسوّل له نفسه المساس بهذه الأرض الطيبة، التي تحتضن الجميع وتوفر الأمن والأمان لأبنائها وكل من يزورها أو يقيم على أرضها من مختلف الدول ومختلف الأفكار والمعتقدات، ضاربة بذلك أسمى معاني التسامح واحترام الآخر، وأسمى معاني الإنسانية المبنية على تكفل حقوق الجميع وعدم السماح بالإساءة للآخرين أيا كان جنسهم أو دينهم.
إن سلطنة عمان اختارت منذ عقود أن تكون جسرًا للتواصل بين الفرقاء، وأن تحافظ على علاقات متوازنة مع جميع الدول، دون أن تنحاز لطرف ضد آخر، فكان لها دورٌ بارز في حل العديد من الأزمات، بدءًا من الوساطة بين إيران والغرب في الاتفاق النووي، مرورًا بمساهماتها في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين، ووصولًا إلى جهودها في إطلاق سراح المعتقلين الغربيين في إيران واليمن.
وهذا الحياد ليس كما يصفه البعض تذبذبًا أو غموضًا، بل هو موقفٌ ثابت ينبع من إيمان السلطنة بأن الاستقرار الإقليمي والدولي لا يتحقق إلا بالحوار والتفاهم، لا بالتحريض والتأجيج، ولذلك لا يمكن لعُمان أن تُستدرج إلى محاور الصراع أو تُدفع لاتخاذ مواقف تتنافى مع مبادئها الراسخة.
وأخيرا، نريد التأكيد بأن عُمان ستظل واحةً للسلام، ولن تتأثر بأي حملات مغرضة أو بأي ضغوط سياسية، لأنها أكبر من ذلك، وستظل كما كانت دائمًا وطنًا يحتضن الجميع ويدًا تمتد بالخير والسلام لكل من يريد السير في طريق الاستقرار والتنمية.
