خاص ـ شؤون عُمانية
في ظل التسارع الذي تفرضه التكنولوجيا، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان، وأداة مؤثرة لتعزيز الروابط الروحية والاجتماعية الإنسانية، خصوصًا في المناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك.
ولأن الأجواء الرمضانية لم تعد مقتصرة على البيوت، بل توسعت لتشمل الفضاء الرقمي، هنا يشير عدد من الشباب العُماني إلى إمكانية استغلال المنصات الرقيمة والتطبيقات لنشر القيم الرمضانية، وتفعيل المبادرات الخيرية، ومتابعة المحتوى الديني والثقافي، وما ينتج من ذلك في سياق التأثيرات على روحانية الشهر الفضيل.
ويقول عبد العزيز الحضرمي وهو رحال وتقني: من الجيد أن يستغل الشباب طاقاتهم وابتكاراتهم في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية لتعزيز الأجواء الرمضانية ونشر الفوائد الدينية، من خلال إبراز روح القصص التاريخية والدينية التي عُرف بها المسلمون سابقا وتكييفها وفق ما يجب أن يطرح من خلال الواقع الرقمي، بحيث يمكن تقديمها بشكل مبسط لتوصيل المعلومة للجيل الحالي في ظل ندرة القراءة والاعتماد التام على تلك المنصات بمختلف أشكالها”.,
ويضيف الحضرمي: لقد قرّبت التطبيقات الرقمية المسافات بين الناس، وجعلت التواصل بينهما سهلا وسلسلا وسريعا جداً وأكثر تنظيم.
ويشير الحضرمي إلى الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وإذا ما يؤثر سلبًا على روحانية شهر رمضان قائلا: يؤثر سلباً بسبب الانغماس التام من خلال التصفح والمتابعة ما يجعل الشخص بعيداً كل البعد عن الواقع والإحساس بأهمية الوقت واستغلاله الأمثل في شهر رمضان، وعلينا إيجاد تصوّر لتحقيق التوازن، ومن وجهة نظري لا يمكن تحقيقها بطريقة عادلة في شهر رمضان من خلال ربطها بالتواصل الاجتماعي لان المحتوى في هذا الشهر الفضيل، الكثير منه غير هادف وهذا يبعد الإنسان عن الروحانية والإحساس بعظمة الشهر الفضيل”.
وفي السياق، تقول كاملة الكلبانية وهي خبيرة في الاتصالات التسويقية: تُعد وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الحديثة منصات مثالية للشباب، فهي تمكنهم من تحويل أجواء شهر رمضان المباركة إلى تجربة رقمية نابضة بالحياة، من خلال محتوى رقمي مبتكر، بما فيها المقاطع البصرية القصيرة التي تتناول الأدعية والتذكير، أو تلك التي نستطيع أن نطلق عليها التحديات الرقمية كـ”ختم القرآن” أو “الصدقة اليومية”، ومن خلال تلك التطبيقات يستطيع الشباب نشر الخير وإبراز روح الشهر الفضيل، بأسلوب عصري متفرد. ومن وجهة نظري أن هذه المبادرات الرقيمة لا تضيف فقط طابعاً إبداعياً لرمضان، بل ترفع من مستوى مشاركة الشباب في الأنشطة الدينية والاجتماعية والإنسانية، وتمنحهم فرصة لترك أثر إيجابي يتجاوز حدود العالم الافتراضي.
وفي فيما يتعلق بمساهمة التطبيقات الذكية في تنظيم الأعمال الخيرية والعبادات للشباب خلال شهر رمضان المبارك تقول: في هذا الوقت أصبحت الأجهزة الذكية رفيقاً أساسياً في تنظيم التفاصيل الرمضانية اليومية، فقد أتاح التطور الرقمي طرقاً أكثر مرونة وسهولة للتفاعل مع الأنشطة الدينية والخيرية، وبات بإمكان الشباب التبرع والتصدق في أي وقت ومن أي مكان، عبر تطبيقات موثوقة رسمية ومباشرة. وتسهم التطبيقات الإسلامية في تنظيم مواعيد الصلاة، وتذكير الأذكار، ومتابعة الأوراد اليومية ضمن مجموعات تفاعلية، فهذه التقنيات لم تكتفي بتيسير العبادة، بل أوجدت نمطاً جديداً من المشاركة في الجوانب الدينية الجماعية بأسلوب عصري يتناسب وتطلعات الجيل الرقمي.
وتضيف: أن الاستخدام المفرط والعشوائي لوسائل التواصل قد يضعف من الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، والحل يكمن في الاستخدام الواعي والمتوازن، من خلال وضع حدود زمنية وتحديد نوع المحتوى، وتحويل المنصات الرقمية ووسائل التواصل إلى جسر يكمّل التجربة الرمضانية، لا تفسدها، فعندما نستخدمها لنشر الفائدة، أو مشاركة الأدعية، أو دعم المبادرات الخيرية، نكون قد جعلنا من التكنولوجيا أداة تعزز من روح الشهر لا تُضعفها.
فيما يقول خالد الصلتي وهو صانع محتوى رقمي: يمكن للشباب استغلال بعض الأمور في العمل على وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية لتعزيز الأجواء المتفردة لشهر رمضان المبارك، من بينها إنشاء محتوى يركز على القيم الدينية والأخلاقية المرتبطة بهذا الشهر الفضيل، منها الأعمال البصرية كالفيديوهات التعليمية أو إيجاد مقالات تكون أكثر ملائمة لروحانية الشهر الفضيل تحفز على الصيام والعبادات. وللشباب طرق أخرى للتعامل مع هذه المنصات حيث يمكن استخدامها لتنظيم فعاليات يومية مجتمعية، من بينها الإفطار الجماعي والمسابقات الثقافية المتعلقة بالشهر المبارك، مع تطوير تطبيقات تذكيرية للصلاة وقراءة القرآن الكريم، ما يساعد الشباب على الالتزام بالعبادات وعدم التفرغ لتلك المنصات دول الوصول إلى نتيجة.
ويشير إلى أن التطبيقات الذكية ساهمت وبشكل كبير في تنظيم الأعمال الخيرية والعبادات الخاصة بالشهر الفضيل، فاليوم ولأن تلك التطبيقات في متناول اليد أصبح من السهل على الشباب التبرع للمؤسسات الخيرية عبر تلك التطبيقات، ما يسهل عملية الدفع ووصول التبرع إلى المستحقين بكل أمان وسرعة، وهناك من التطبيقات ما يوفر ميزات مثل جدولة أوقات الصلاة وقراءة القرآن، مع التذكير اليومي للمستخدمين بمواعيد الإفطار والسحور، وهو أمر يعزز من روح العبادة والتنظيم خلال الشهر المبارك.
وفي سياق حديثه يتطرق إلى التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي في شهر رمضان المبارك ويقول: لنكون أكثر صراحة أنه بالرغم من الفوائد التي لا تعد لوسائل التواصل الاجتماعي الرقمية، إلا أن الاستخدام المكثف يمكن أن يؤثر سلبًا على روحانية شهر رمضان المبارك، فهذا الانغماس قد يشتت الذهن عن العبادة والتأمل، ولتحقيق التوازن، يمكن وضع حدود زمنية محددة وصارمة نوعا ما لاستخدام تلك المنصات، والتركيز على المحتوى الهادف الذي يعزز من روحانية الشهر الفضيل من بينها قراءة القرآن الكريم ونقل التجارب الإيمانية ومشاركة الأدعية.
وتشير مزنة سالم المنجيه إلى أنه ثمة طرق عديدة يمكن للشباب من خلال استغلال طاقاتهم الإبداعية وابتكاراتهم المتعددة في وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية لتعزيز الأجواء الرمضانية ونشر الفوائد الدينية، منها إنشاء المحتويات المرئية مثل الفيديوهات القصيرة أو البث المباشر لمشاركة تجاربهم الرمضانية مع الأهل والأصدقاء، بالإضافة إلى نقل وصفات الإفطار، أو العمل على تفعيل دعوات للتأمل في معاني الشهر الفضيل، هذا النوع من المحتوى يمكن أن يوجد تفاعلا نوعيا لدى المتابعين ويشجعهم على المشاركة وإبداء الرأي.
وتضيف: أن استخدام الشباب استخدام للمنصات الرقمية الاجتماعية يمكن أن يكون في إطار تسليط الضوء على الأنشطة الخيرية التي تُقام خلال شهر رمضان المبارك، أهمها تنظيم حملات لجمع الصدقات أو التطوع في المشاريع الإنسانية والخيرية، ونشر الوعي حول أهمية بذل العطاء ومساعدة الآخرين، كما يمكن العمل على هذه التطبيقات الذكية لتسهيل التواصل بين المتطوعين والمحتاجين واليوم في سلطنة عُمان على سبيل المثال هناك العديد من التطبيقات التي يمكن للشباب التسجيل فيها والمشاركة من خلالها خاصة فيما يتعلق بالتصدق وفعل الخير، ما يعزز من روح التعاون والمشاركة المجتمعية.
وتقول: أرى أنه يمكن للشباب العُماني المبتكر والمبدع إنشاء منصات أو منتديات عبر الإنترنت لمناقشة الفوائد الدينية والتقاليد الرمضانية التي تزخر بها البيئة العُمانية من مسندم إلى ظفار، وتبادل الأفكار والتجارب، التي تعزيز الفهم المشترك بين الأجيال وتشجع الآخرين على الالتزام بالقيم الدينية السمحة. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية بتلك الطرق يمكن أن يسهم في إيجاد أجواء رمضانية مميزة ومُلهمة ومحفزة على التواصل بين الناس في مجتمع يسوده التآخي والمحبة بين أفراده.
وترى صانعة المحتوى نصرة الشرجية أن وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية تعمل على توفير فرص مهمة للشباب من أجل الإبداع ونشر القيم الإيجابية خلال شهر رمضان المبارك ومن يمكن استغلال ذلك من خلال تصميم مقاطع بصرية قصيرة تحتوي على نصائح دينية، وقصص إنسانية ملهمة، مع وجود أفكار لتطوير الذات خلال هذا الشهر الفضيل، بالإضافة إلى إطلاق حملات رقمية تفاعلية، والاستفادة من ما يقدمه الذكاء الاصطناعي تطوير الفلاتر الرمضانية، وتطبيقات أخرى لمتابعة العبادات، أو إيجاد روبوتات لمحادثات تقدم أدعية وأحاديث نبوية بطرق مباشرة وسهلة.
وتضيف: بصفتي متخصصًة في التسويق الرقمي، أرى أن الشباب في سلطنة عُمان قادرين على ترك بصمة إيجابية باستخدام استراتيجيات رقمية مبتكرة تعزز روح شهر رمضان المبارك وتساعد على نشر الفائدة بأسلوب حديث وجذاب.
وتشير إلى أن التطبيقات الذكية سهّلت الكثير من الجوانب الدينية والخيرية خلال الشهر الفضيل، منها التبرع الإلكتروني، فهي تتيح التصدق عبر المنصات الرقمية الخاصة بالمؤسسات المجتمعية الخيرية، وساعدت الشباب على المساهمة في الأعمال الخيرية بلمسة زر، مرورا بتنظيم العبادات، فاليوم هناك الكثير من التطبيقات الرقمية التي تساعد على متابعة قراءة القرآن الكريم، والتذكير بأوقات الصلاة في موعدها على سبيل المثال لا الحصر.
وفيما يتعلق بالاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيره السلبي على روحانية شهر رمضان المبارك قالت: يحدث ذلك عندما يتم استهلاكها لوقت طويل دون فائدة والحل في تحقيق التوازن من خلال تنظيم الوقت والتركيز على المحتوى الهادف بدلاً من التصفح العشوائي ومتابعة المحتوى القيم، بما فيها اختيار متابعة الصفحات والحسابات الخاصة التي تنشر محتوى يعزز الأجواء الرمضانية، مع تحديد الأهداف الرقمية لشهر رمضان المبارك. فأنا من وجهة نظري أرى أن التكنولوجيا ليست عدوًا للروحانية في شهر رمضان، بل أداة يمكن استغلالها بشكل إيجابي إذا أحسنّا إدارتها، وهذا ما أحاول دائمًا تطبيقه في عملي وفي حياتي الشخصية.
