عادل بن رمضان مستهيل
adel.ramadan@outlook.com
في كل عام، يجتمع العالم يوم 8 مارس للاحتفال بيوم المرأة العالمي، وهو يوم مخصص لتكريم إنجازات النساء في جميع المجالات والاعتراف بحقوقهن ونضالاتهن المستمرة.
وبالتزامن مع هذا الاحتفال، يحل علينا شهر رمضان المبارك، الشهر الذي تجسد فيه المرأة دورها الحيوي في المجتمعات الإسلامية، حيث تكون في قلب العطاء، الصبر، والتنظيم، مما يرسخ مكانتها كدعامة أساسية في الأسرة والمجتمع.
شهر رمضان بالنسبة للمرأة المسلمة لا يقتصر فقط على الصيام والعبادة، بل يمثل تحدياً يومياً في الإدارة والتخطيط، وهو الدور الذي تتقنه المرأة بحرفية عالية، سواء كانت أماً، زوجة، ابنة، أو عاملة، فإنها تتحمل مسؤوليات متعددة، بدءًا من تحضير وجبات الإفطار والسحور، إلى غرس القيم الروحانية في نفوس الأبناء، وصولاً إلى المشاركة في الأعمال الخيرية والتطوعية.
وفي المطبخ، تتحول المرأة إلى فنانة تُبدع في تحضير أطباق رمضانية تلم شمل الأسرة حول المائدة، بينما في المجتمع، نجدها تشارك في حملات إطعام الصائمين، وتنظيم موائد الرحمن، وتقديم الدعم للمحتاجين، مما يعكس روح العطاء والتضامن.
ومع ذلك، فإن دور المرأة في رمضان لا يجب أن يكون محصورًا فقط في الأعمال المنزلية، بل من الضروري تمكينها من استثمار هذا الشهر للراحة الروحية والنفسية، وتعزيز علاقتها بالخالق، من خلال الصلاة، وقراءة القرآن، والتأمل.
ويأتي يوم المرأة العالمي ليذكرنا بأن المرأة ليست فقط عمود الأسرة، بل هي أيضًا قوة لا يستهان بها في بناء المجتمعات، من قيادتها في المجالات السياسية والاقتصادية، إلى دورها الفعال في التعليم والبحث العلمي، تثبت المرأة يومًا بعد يوم قدرتها على تحقيق التغيير.
ولعل اجتماع يوم المرأة العالمي مع رمضان هذا العام يحمل دلالة قوية: إنه تذكير بضرورة تقدير جهود النساء، ودعم حقوقهن في كل جانب من جوانب الحياة، سواء داخل المنزل أو خارجه.
هذا التزامن بين يوم المرأة العالمي وشهر رمضان يجب أن يكون مناسبة لمراجعة كيفية دعم المرأة، ليس فقط عبر الكلمات والشعارات، بل من خلال الأفعال. يجب أن يكون هناك تقاسم للمهام المنزلية، دعم لدورها المهني، وتمكينها من تحقيق التوازن بين حياتها الأسرية والعملية.
المرأة ليست فقط من تطبخ الإفطار، بل هي أيضًا من تدير الشركات، وتقود الحركات المجتمعية، وتبني الأجيال القادمة. لهذا، فإن الاحتفاء بها يجب أن يتجاوز يومًا واحدًا، ليكون نهجًا مستمرًا في تقدير جهودها ودعم أحلامها.
وختاما، في هذا الشهر الفضيل، وفي هذا اليوم المميز، علينا جميعًا أن نقف مع المرأة، نشكرها على عطائها، ونوفر لها المساحة التي تستحقها للنمو والازدهار. فكما أن المرأة تمنح الحياة للعالم، فإن العالم بأسره مطالبٌ برد الجميل لها، لا ليومٍ واحد، بل طوال العام.
