مسقط- شؤون عمانية
نجح فريق بحثي عالمي بقيادة الباحث العماني الدكتور محمد بن عبد الله بن سالم الحسيني من الجامعة العربية المفتوحة بسلطنة عمان من تحسين تقنية التصوير الحراري كأداة غير جراحية وآمنة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، خاصة للأورام الصغيرة أو العميقة، وذلك عبر الدراسة البحثية ” تأثير الخصائص الفيزيائية الحرارية للأنسجة، والتبريد الموضعي على اكتشاف سرطان الثدي” من خلال برنامج (comosol) وهو برنامج محاكاة متعدد الفيزياء يستخدم في دراسة الظواهر الفيزيائية المعقدة لدراسة الخصائص الحرارية الفيزيائية للثدي، والذي تم تطبيقه لدراسة كيفية تأثير الحرارة على الأنسجة المختلفة في الثدي، وكيفية انتشار الحرارة داخله.
أهمية الدراسة
وتكمن أهمية الدراسة البحثية في دور التبريد الموضعي في تحسين جودة الصور الحرارية، عبر استخدام نموذج محاكاة عددي باستخدام برنامج (COMSOL) لدراسة الخصائص الحرارية الفيزيائية للثدي، حيث يقوم النموذج بتحليل حرارة الورم في مواقع مختلفة داخل الثدي، ودراسة تأثير عوامل متعددة مثل تدفق الدم، وحجم الورم، وعمقه، والتوصيل الحراري ، وذلك باستخدام نموذج (بينس) للنقل الحراري الحيوي لتوضيح التوزيع الحراري على سطح جلد الثدي، وتم إجراء تحليل لدراسة كيفية تأثير التغيرات في عمق الورم، وحجمه، ومستوى استقلابه، وتدفق الدم، والتوصيل الحراري على درجة حرارة سطح جلد الثدي.
نتائج الدراسة
خرجت الدراسة البحثية بعدة نتائج بحثية وطبية مهمة، ومنها: أظهرت النتائج التجريبية أن التبريد الموضعي يُحسّن التباين الحراري في الصور الحرارية للثدي، فعلى سبيل المثال، بالنسبة لورم يقع على عمق (10) سنتيمتر، أمكن تحقيق فرق حراري قدره (6) درجات مئوية باستخدام هلام التبريد الموضعي، وهو إنجاز لم يكن ممكنًا تحقيقه من خلال نموذج المحاكاة وحده، علاوة على ذلك، أثرت التغيرات في حجم الورم وعمقه بشكل كبير على توزيع درجات حرارة سطح الجلد، كما أظهرت نتائج المحاكاة أن أعلى فروق في درجات حرارة الجلد بين الثدي المصاب بالأورام وغير المصاب يمكن أن تتراوح من (2.58) درجة مئوية إلى (0.274) درجة مئوية، وأن المساحة السطحية الكبيرة للثدي ذو الحجم الكبير يقلل باستمرار من الاختلافات الحرارية على الجلد، مما قد يجعل من الصعب ملاحظة التباين في درجة الحرارة، وفي المقابل، فإن أحجام الثدي الصغيرة قد تواجه صعوبة في الكشف عن الأورام ذات الأحجام الأقل من (0.5) سم، بينما الأورام الموجودة على أعماق كبيرة في طبقات الثدي لا تنتج فروقًا ملحوظة في درجات الحرارة، مع ضرورة إجراء دراسات سريرية إضافية لتأكيد النتائج وتطبيقها على نطاق واسع.
إنجاز وطني عالمي
نشرت نتائج الدراسة في مجلة علمية محكمة، وهي مجلةApplied Sciences)) في عام (2023)، ما يعكس أهمية هذه الدراسة العلمية والتطبيقية، وهي متاحة للجهات المعنية والباحثين للاستفادة منها باعتبارها مفتوحة المصدر.
كما حصلت الدراسة البحثية على جائزتين وطنيتين، وهما: الجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام2022 للباحثين الناشئين في قطاع الاتصالات ونظم المعلومات بورقة بحثية بعنوان: “تطبيق الكشف الذاتي لسرطان الثدي باستخدام الكاميرا الحرارية والتعلم العميق”، والجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام2024 لفئة حملة الدكتوراه في قطاع الاتصالات ونظم المعلومات، بورقة بحثية جديدة أكثر عمقًا وتفصيلًا بعنوان ” تأثير الخصائص الفيزيائية الحرارية للأنسجة، وتبريد الموقع على اكتشاف سرطان الثدي “.
الجدير بالذكر بأن هذه الدراسات تسهم في رفع سمعة سلطنة عُمان في المحافل الدولية وترسيخ مكانتها كمركز علمي وبحثي بارز، وهذا ما تميزت به سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة من خلال مشاركاتها المتميزة وإنجازاتها العلمية، كما ساهمت هذه الدراسة من خلال مشاركاتها في التعاون البحثي بين المؤسسات الأكاديمية الدولية إلى تطوير تقنيات جديدة في الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتحسين قدرات الباحثين في هذا المجال.
الفريق البحثي
تكون الفريق البحثي المشارك في الدراسة من عدة مؤسسات أكاديمية دولية، وهم:
• الدكتور محمد بن عبد الله بن سالم الحسيني من الجامعة العربية المفتوحة – سلطنة عُمان
• الأستاذ الدكتور محمد هادي حبايبي من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
• الدكتور محمد سليمان من جامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية
• الأستاذ الدكتور محمد رفيق الإسلام من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
• الدكتور الفاتح الشيخ من جامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية
• الدكتور ناصر محيسن من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
