عادل بن رمضان مستهيل
adel.ramadan@outlook.com
حل علينا ضيف كريم كانت تترقبه الأرواح، ضيف تحبه القلوب لأنه شهر ليس كباقي الشهور، بل هو نافذة نور تنفتح على القلوب المتعبة، فتغسلها بنور الطاعة، وترويها بنسمات الرحمة والمغفرة.
في كل عام، حين يطرق رمضان أبوابنا، يتجدد فينا الشعور بالبهجة، كأننا نعيد ترتيب أرواحنا لنستقبل خير الشهور. إنها ليست مجرّد أيام نصومها، بل رحلة روحية تهذب النفس وتعيدها إلى فطرتها النقية. إنه مدرسة تهذب السلوك، وتسمو بالإنسان إلى أعلى مراتب التقوى.
في هذا الشهر، تكتسي الليالي عبقًا خاصًا، حيث تصدح المساجد بصوت التراويح، وترتفع الأكف بالدعاء، وتنساب دموع الخشوع من عيونٍ اشتاقت للعودة إلى الله. يا له من شعور عظيم أن يتساوى الفقير والغني، وأن تستشعر القلوب معنى الجوع، ليس كحرمان، بل كطريق للإحساس بالآخرين، وتقوية الإرادة، وكبح الشهوات.
رمضان ليس مجرد فريضة، بل هو هدية ربانية، فرصة ذهبية لكل من أثقلته الذنوب، وأرهقته الحياة، ليعيد ترتيب خطواته، ويجدد عهده مع الله. فهو زمن الانتصار على النفس، حين يتحول الصيام من مجرد امتناع إلى ارتقاء، ومن عادة إلى عبادة، ومن جسد جائع إلى روح مترعة بالسكينة.
ومع بزوغ فجره الأول، تبدأ قصة جديدة تكتبها كل نفس مؤمنة، قصة عنوانها الصبر، وسطورها الرحمة، ونهايتها الفرح يوم لقاء الجائزة الكبرى: “لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ، فَرْحَةٌ عِندَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِندَ لِقَاءِ رَبِّهِ”.
فلنستعد لهذا الزائر العظيم بأجمل ما نملك من نوايا صادقة، وقلوب تائبة، وأيدٍ ممدودة للخير، علّنا نكون من عتقاء هذا الشهر الكريم، ونخرج منه بأرواح أنقى، وذنوب ممحوة، وقربٍ لا ينقطع بمن لا تنقطع رحمته.
رمضان.. أهلاً بك، فأنت الهدية التي تضيء دروبنا، وتعيدنا إلى ذواتنا الحقيقية.
