محمد بن علي الوهيبي
في رمضان نتذكر أحبابنا الذين رحلوا والذين كنا نقضي معهم أسعد الأيام وأجملها كانوا بحق هم أقمار الليالي ونجومها… آباءنا وأمهاتنا افتقدنا حضورهم ووجودهم ..أصواتهم.. ضحكاتهم وبشاشة وجوههم، هم الذين من طِيب وعطر محبتهم ارتوت حياتنا.
ندعوا الله لهم أن تكون حياتهم الآخرة خير من الأولى تجمعهم مع أحبابهم الذين سبقوهم والذين لحقوا بهم من بعدهم في دار النعيم .
كانت أيام رمضان في روي بحاراتها وسكيكها تتحول فيما مضى إلى لوحة سحرية مليئة بالأصوات والروائح التي تشعل في القلوب ذكريات لا تُنسى كان شهر رمضان هنا ذا طابع خاص
تختلط تفاصيل الحياة اليومية بروحانية الشهر الفضيل.
انتظار أذان المغرب
في ذلك الزمن لم تكن بعد مكبرات الصوت “السماعات” تعلو مآذن المساجد فكان الصبية في الحارة العتيقة يتجمعون أمام مسجد العلوية متهيئين لسماع الأذان وعندما يرتفع صوت المؤذن كانت ملامح الوجوه تتغير ويبدأ الجميع في السباق نحو البيوت في لحظة خاصة ليعلنوا فيها بدء الإفطار وينطلقون لتنبيه الجيران والبيوت في الحارة (أذون أذون أذون.. )
قفير الدنجو
من بين مشاهد رمضان في روي كان بائع الدنجو الذي يُعد من علامات الشهر كان يحمل “قفير” الدنجو من بعد الظهر، ليجوب به الحارات من مكان لآخر مناديًا بصوته العذب كان ذلك الدنجو الذي يعده يعتبر من لذائذ رمضان في ذلك الزمن سواء مع حرارة الصيف أو برد الشتاء ينعش الروح ويروي الجسد.
بائع الهريس
أما بائع الهريس فكان له مكانته الخاصة في قلوب الجميع في ليالي رمضان
كان يصنع الهريس الطازج في فرن دكانه الواقع في أطراف الحارة
وكانت رائحة الهريس الساخن تملأ الأجواء وتدعو الجميع للقدوم إليه ليزين طعام كل بيت من هريسه الشهي بلمّة الأهل والأحباب حول صحون الهريس والأشياء البسيطة الأخرى.
القرنقاشوه
ليلة منتصف رمضان كانت هي الأجمل، حيث كانت تتزين ليالي روي بالأحجار البيضاء التي يجلبونها من جبال روي لتصدر عند احتكاكها ببعض تلك الإضاءة المبهجة
يملأهم الترقب لهذه الليلة الخاصة التي كانت تمثل بداية النصف الثاني من الشهر الفضيل
يتجمع الأطفال في تلك الليلة للاحتفال بالقرنقاشوه حاملين أحجارهم تلك يطوفون بالبيوت منشدين( قرنقاشوه يوه ناس عطونا شوية حلواه دوس دوس في المندوس… ) لتشيع في النفوس حالة من الفرح مع أصوات ألعاب الأطفال وفرحهم بالحلوى الذي يحصلون عليها من تجوالهم على تلك البيوت، كان هذا التقليد الرمضاني يُعطي روحًا من البهجة والسرور ويحمل في طياته أجواءً من الفرح الطفولي.
رغم قلة صحون الطعام في ذلك الوقت إلا أن القناعة تغمر القلوب، وكانت البيوت حينها تتبادل أصناف الطعام.
كانت روي في رمضان تمثل أكثر من مجرد مكان فكانت وطنًا يتنفس فيه الناس الفرح بسيد الشهور، وكان رمضان في كافة أوقاته بأيامه ولياليه بمثابة حبل متين يربط القلوب ويُحيي في النفوس قيم الإيمان والنُبل والعطاء والتضامن.
