المحامي أحمد بن حسن البحراني
تعد إعادة الهيكلة من الأدوات القانونية المهمة التي أقرها قانون الإفلاس العماني رقم 53/2019، حيث تهدف إلى منح الشركات والتجار المتعثرين فرصة لإعادة تنظيم أوضاعهم المالية والإدارية بما يمكنهم من الاستمرار في أعمالهم وتجنب الإفلاس. غير أن هذا الفصل من القانون لا يزال غير مفعل بالشكل المطلوب، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أبرزها عدم صدور اللائحة التنفيذية الخاصة بإجراءات إعادة الهيكلة حتى الآن، رغم أن وزارة التجارة والصناعة تعمل حاليًا على إعدادها.
أهمية إعادة الهيكلة في دعم بيئة الأعمال
إعادة الهيكلة توفر بديلاً فعالًا للتصفية والإفلاس، حيث تتيح للمدين وضع خطة لسداد ديونه وإعادة تنظيم أعماله تحت إشراف القضاء، مما يعزز استقرار السوق ويحفظ حقوق جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الدائنين والمستثمرين. إلا أن غياب الإطار التنفيذي الواضح يعوق تطبيقها على أرض الواقع.
التحديات الرئيسية التي تواجه إعادة الهيكلة
رغم وجود الإطار القانوني، إلا أن هناك عدة مشكلات تعرقل تطبيق إعادة الهيكلة عمليًا، من أبرزها:
1. عدم صدور اللائحة التنفيذية
غياب اللائحة التنفيذية يجعل النصوص القانونية الخاصة بإعادة الهيكلة غير قابلة للتطبيق الفعلي، حيث لا توجد تفاصيل واضحة حول الإجراءات والمتطلبات العملية لتنفيذها، مما يدفع الشركات والمحامين إلى تجاهل هذا الخيار والتوجه إلى التصفية كحل أكثر وضوحًا وسرعة.
2. غياب الوعي القانوني والإجرائي
الكثير من التجار والمحامين لا يدركون تمامًا كيفية استخدام إعادة الهيكلة كأداة لإنقاذ الأعمال المتعثرة، حيث لا يوجد توجيه رسمي أو دليل واضح يشرح الإجراءات والآليات اللازمة للاستفادة منها.
3. تعقيد الإجراءات القانونية
حتى في حالة صدور اللائحة التنفيذية، قد تواجه إعادة الهيكلة تحديات تتعلق بطول الإجراءات القانونية وصعوبتها، مما يجعلها أقل جاذبية مقارنة بحلول أخرى مثل التصفية المباشرة.
4. تفضيل الدائنين للتصفية
يفضل العديد من الدائنين اللجوء إلى تصفية أصول المدين مباشرةً لاسترداد مستحقاتهم بسرعة، وذلك بسبب عدم وجود ضمانات كافية لنجاح خطط إعادة الهيكلة.
5. نقص الخبرة القانونية والمالية
إعادة الهيكلة تتطلب خبرة متخصصة لدى القضاة، المحامين، والمحاسبين الماليين، وهو ما لا يزال محدودًا في السوق العمانية، مما يؤدي إلى بطء أو صعوبة في تنفيذ هذا الإجراء.
مقترحات لتفعيل إعادة الهيكلة وفقًا للقانون العماني
لضمان نجاح تطبيق إعادة الهيكلة وتحقيق أهدافها الاقتصادية، يمكن النظر في عدد من المقترحات التي تساعد على تفعيل هذا الفصل بما لا يتعارض مع القانون:
1. الإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية
يجب على الجهات المعنية، وخاصة وزارة التجارة والصناعة، تسريع إعداد وإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الإفلاس، مع ضرورة تضمينها تفاصيل واضحة حول إجراءات إعادة الهيكلة، مثل:
معايير قبول طلبات إعادة الهيكلة.
الخطوات التفصيلية لإعداد خطة إعادة الهيكلة والموافقة عليها.
حقوق والتزامات المدين والدائنين خلال فترة إعادة الهيكلة.
آليات الرقابة على تنفيذ خطة إعادة الهيكلة.
2. إصدار أدلة إرشادية ودورات تدريبية
يمكن للجهات المختصة إعداد دليل عملي يشرح خطوات إعادة الهيكلة بشكل مبسط، وتقديم ورش عمل وتدريبات للمحامين والقضاة وأصحاب الأعمال لضمان فهمهم لكيفية تطبيق هذا الإجراء بفعالية.
3. تبسيط الإجراءات القانونية
ينبغي مراجعة القوانين واللوائح بحيث تكون إجراءات إعادة الهيكلة مرنة وسريعة، مع توفير إجراءات إلكترونية لتقديم الطلبات وتسهيل عمليات التواصل بين المدينين والدائنين.
4. تحفيز الدائنين على الموافقة على إعادة الهيكلة
يمكن للحكومة أو الجهات التنظيمية تقديم حوافز للدائنين الذين يوافقون على خطط إعادة الهيكلة، مثل منحهم إعفاءات ضريبية أو ضمانات جزئية لحماية حقوقهم، مما يشجعهم على دعم هذا الإجراء بدلاً من اللجوء إلى التصفية.
5. دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة
نظرًا لأن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تأثرًا بالتعثر المالي، ينبغي توفير خدمات استشارية وقانونية مجانية أو منخفضة التكلفة لمساعدتها في إعداد خطط إعادة الهيكلة، مما يمكنها من الاستفادة من هذا الإجراء بدلًا من اللجوء إلى الإفلاس.
6. إنشاء محاكم متخصصة أو دوائر قضائية مختصة بالإفلاس
وجود محاكم أو دوائر متخصصة في قضايا الإفلاس وإعادة الهيكلة يمكن أن يسرّع البت في الطلبات ويضمن التعامل مع هذه القضايا بكفاءة أعلى.
الخاتمة
رغم أن إعادة الهيكلة تمثل أداة قانونية هامة لدعم بيئة الأعمال في السلطنة، إلا أن عدم صدور اللائحة التنفيذية حتى الآن يجعل هذا الفصل غير مفعّل عمليًا. ومع ذلك، فإن العمل الجاري من قبل وزارة التجارة والصناعة لإعداد هذه اللائحة يمثل خطوة إيجابية نحو تطبيقها. ومن الضروري اتخاذ إجراءات إضافية لضمان نجاح إعادة الهيكلة، مثل تبسيط الإجراءات، تقديم حوافز للدائنين، وتعزيز الوعي القانوني، مما سيسهم في تحقيق استقرار اقتصادي أكبر، وحماية الاستثمارات، وتعزيز ثقة الشركات في النظام القانوني العماني.
