راشد بن حميد الراشدي- إعلامي ورئيس لجنة الصحفيين بشمال الشرقية
ما يحدث اليوم من تجاهل كبير لمواردنا البشرية وشبابنا الطموحين النابضين بالحياة المتسلحين بالعلم من أرقى الجامعات وفي مستويات مختلفة ومتعددة، هو خطأ جسيم ستكون عاقبته خروج عدد من هذه الأجيال إلى خارج الوطن.
عشرات الآلاف من الخريجين بالإضافة إلى آلاف المسرحين ممن يعولون أسرا كانت تعيش في رخاءً، باتوا يعانون اليوم لأنه لا يوجد عمل يعينهم على مواجهة أعباء الحياة، في ظل غلاء المعيشة والخدمات والضرائب التي أثقلت على كاهلهم وقصمت ظهور الكثيرين، حيث أصبحوا عالة على مجتمعهم يستجدون الجمعيات الخيرية لستر عوزهم وحاجتهم.
والمسرحون عن العمل يعيشون حياة صعبة أيضا، ما بين عدم القدرة على إعالة عائلتهم وبين قضايا الديون والسجون، ناهيك عن تفكك بعض الأسر بسبب الطلاق نتيجة قلة الحيلة.
هذه مظاهر لم نكن نلمسها إلا نادرا في مجتمعنا العماني الأصيل، وبات من الضروري إيجاد حلول جادة تنتشل شبابنا وأهلنا من شتات الضياع الذي يعيشون فيه.
ورغم الجهود المبذولة إلا أنها لم تحقق المؤمل منها، بل زاد معدل البطالة والباحثين عن عمل، ولا ندري ما هي أسباب عدم معالجة الأمر بحسم.
صرخات بين الحين والآخر تطلقها الأسر على صفحات ومواقع التواصل الإجتماعي، يشكون حالهم ويطالبون بأبسط حقوقهمبينما يعيش على أرض الوطن قرابة المليونين وافد ينعمون بخيراته، وبتعاضدهم في معظم القطاعات والمراكز التي يعملون فيها يهمشون أبناء الوطن لتبقى لهم الخيرات ويرسلون سنويا مليارات الدولارات إلى أوطانهم التي لا يكسب منها الوطن شيئا.
ومع ما قدمه الوافد منذ بداية النهضة المباركة من تنمية وبناء لهذا الوطن، إلا أنه أن الأون لأبناء الوطن أن يمسكوا بزمام الأمور في معظم الوظائف وفرص العمل، من خلال الإحلال الممنهج والمدروس وفق قوانين صارمة منظمة تحمي أبناء الوطن وتوفر لهم الفرص الوظيفية وتحمي حقوقهم، وما أكثر الفرص الوظيفية إذا تم توطينها وفق ضوابط ورقابة صارمة في القطاعات الحكومية والخاصة والتي نرى الوافد يعمل فيها منذُ عقود.
ثروات الوطن يجب أن ينعم بها أبناؤه والشركات الكبرى التي تحظى بالامتيازات والمناقصات في مختلف المجالات والقطاعات يجب أن تقف مع الوطن في محنته من خلال استثمار أبنائه الخريجين في مختلف فرص العمل الممكنة واستيعابهم، وألا يترك الحبل على الغارب فهناك وظائف كان يجب الإحلال فيها منذُ سنوات لايزال يشغلها الوافد إلى اليوم في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والنفط، فلو ذللت كل تلك الوظائف لأبناء الوطن لحلت معضلة الباحثين والمسرحين.
كفاءات عمانية تبشر بالخير تخرجت من أرقى الجامعات داخل وخارج السلطنة تحمل على أكتافها أمانة بناء الوطن والذود عنه وتثبت أينما وجدت تفانيها وإخلاصها إذا وجدت البيئة المناسبة.
إلى متى يستمر هذا الحال وهذه المعاناة التي أثرت على المجتمع وأبنائه كما أضعفت التجارة والاقتصاد وساهمت في بطء عجلة التنمية في مختلف القطاعات، حيث نشهد ركودا في الحركة التجارية والأسواق خلال السنوات الأخيرة والتي نتمنى أن تعود لسابق عهدها، فمع توظيف الشباب العماني سيعود ريع كل ذلك وسينعكس إيجابا على الوطن وستزيد حركة البناء والتنمية بإذن الله.
اليوم أرفع هذه المناشدة لكل غيور على الوطن وأبنائه ومقدراته ولجميع جهات الاختصاص والمسؤولين وأصحاب الشركات الكبرى ورجال الأعمال، لكي يقفوا مع أبناء عُمان في محنتهم، وأن تسن القوانين التي تحميهم من منافسة الوافد في إحلال المواطن وتطبق بحزم لكي نرى أبناء الوطن يعملون في كل المجالات وليس بينهم باحث أو مسرح عن عمل.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها ووفق أبناءها نحو مسارات العمل الناجح بإذن الله.
