عمر بن غابش بن عبيد النوفلي/ باحث
يأتي هذا المقال في سياق توقيع سلطنة عمان ممثلة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات لمذكرتي تفاهم مع جمهورية قبرص وذلك في إطار تعزيز التعاون البحري والاعتراف بالشهادات البحرية الصادرة وفق الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للملاحين( STCW) . كنا قد أشرنا في مقال سابق لنا في صحيفة “شؤون عمانية” عن أهمية الاستثمار في الاقتصاد الأزرق ومحاولة الاستفادة من الفرص المتحققة استنادا إلى مبدأ التكاملية بين القطاعات المختلفة وبالتالي وجود إمكانية حقيقية للنهوض بالموارد الأيكولوجية المتعلقة بالموارد المائية أو البحرية.
ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة المباركة من لدن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات كفيلةٌ في تعزيز المنطلقات الحقيقية للاستثمار في الاقتصاد الأزرق من أجل إعادة التوازن المحوري واستيعاب العنصر البشري وتدبير الإمكانيات العلمية من خلال ارتسام التخصصات المناسبة في القطاع البحري حيث يمكن للكوادر العمانية الانخراط في القطاعات الملاحية وفقا للمعايير الدولية المعنية وبالتالي الإسهام الإيجابي المستدام في القطاع الأزرق بحيث يكون الشباب العماني مؤهلين للعمل ضمن ميزة تنافسية تكتسي طابع العالمية.
إن الاعتراف بالشهادات البحرية الملاحية أمرٌ في غاية الأهمية وهذا الاتجاه العلمي يبدو جليا في تأهيل الكفاءات البشرية على اجتياز التحديات المستقبلية التي تتعلق بالمشاريع الوطنية وبذلك إيجاد فرص العمل المناسبة التي ستلعب دورا محوريا في تحقيق إنتاجية القطاع الأزرق واستدامته ومن ثم الإسهام الجذري في دفع عجلة التنمية نحو التنويع الاقتصادي في ضوء رؤية عمان 2040.
إن القطاع البحري في عمان يشكل دعامة حقيقية وركيزة تنموية فرضت نفسها كإحدى الركائز المحورية في سياق التنويع الاقتصادي، ومرام الاستثمار الحقيقي يتطلب مزيدا من التركيز على الاستراتيجيات الوطنية من أجل الازدهار المحلي والدولي في إطار الاقتصاد الأزرق وبلورة الممكنات المعرفية بغية استشراف المستقبل الاقتصادي.
وإزاء ما تقدم يمكن الإشارة إلى أن الاتفاقيات الدولية حاجةٌ ملحةٌ في رسم الرؤى الصحيحة والمتجددة التي تكون سمتها الأولى هي الديمومة، ولضمان الاستمرارية في تبني هذه المشاريع الوطنية نشدد على أهمية السعي الحثيث في إرساء مبدأ التكاملية المؤسسية من خلال المشاركة المنهجية للقطاعات الوطنية بمختلف أطيافها بما فيها قطاع التعليم، والأبحاث العلمية والتكنولوجيا والابتكار والاستثمار، والبيئة… كما أن المشاركات الفاعلة في المؤتمرات الدولية كفيلة في ترسيخ المرتكزات الحقيقية التي تعنى بالاقتصاد الأزرق والاستفادة من النماذج الاقتصادية المتحققة بشأن هذا القطاع الحيوي. ولعل التوافق المؤسسي بين كل هذه الأدوار ضمانٌ للقطاعات المستدامة في تعزيز الكفاءات التشغيلية التي تخدم الوطن بالتطلعات المستقبلية. وفي الختام نثمن الجهود المؤسسية المبذولة من قبل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ممثلة بوزيرها معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي على هذه الرؤية الحكيمة. ومن منطلق المشاركة المجتمعية والتواصل الإيجابي يمكن القول إن هذه الاتفاقيات الدولية تعد خطوة استراتيجية في ترسيخ مكانة عُمان عالميا.
