عادل بن رمضان مستهيل
adel.ramadan@outlook.com
إن قضية الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم التي طردوا منها قسراً، تعد من أقدم القضايا وأكثرها تعقيداً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
فمنذ نكبة 1948، واجه الفلسطينيون أبشع أنواع التهجير والتطهير العرقي على يد الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثر فيهم وأدى إلى تشريد مئات الآلاف منهم في الشتات. وتمثل بساتين البرتقال والزيتون في حيفا ويافا وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية، رمزاً لحق العودة الذي لا يزال يشكل جزءاً من الهوية الفلسطينية التي لا يمكن أن تمحى.
في هذا السياق، لا يمكن إغفال المسؤوليات الدولية التي ساهمت في تسهيل هذا الوضع المأساوي، فقد كان لهجرة عشرات الآلاف من اليهود إلى فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية تأثير كبير على المجتمع الفلسطيني، ووفقاً للمؤرخين، فإنه في تلك الفترة، كانت الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تميل إلى تأييد الحركة الصهيونية، دون النظر إلى حقوق السكان الأصليين في فلسطين.
بل إن التاريخ يروي أن القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، قد ساعدت في تهجير الفلسطينيين وتدمير حياتهم من خلال دعمهم للسياسات الإسرائيلية التي قادت إلى طردهم من ديارهم.
وقد نشرت المؤلفة ديانا بريستون في كتابها “ثمانية أيام في يالطا” تفاصيل محادثة بين الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، حيث يعترف روزفلت بتأييده للصهيونية ويعرض الأرض الفلسطينية كـ “هدية” لليهود، وهذا التواطؤ بين القوى الكبرى وطمس حقوق الشعب الفلسطيني لا يزال له تداعيات خطيرة حتى اليوم.
للأسف، خلفت هذه السياسات مآسي متواصلة منذ ذلك الحين، لا سيما في ظل الدعم الأمريكي المتواصل لإسرائيل، وبعد أن تولى هاري ترومان منصب الرئاسة، أصبح الدعم الأمريكي للهجرة اليهودية إلى فلسطين أكثر وضوحاً، مما ساعد في تشكيل دولة إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية.
ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة سلسلة من الحروب والعنف الذي لم يتوقف، وكل ذلك بسبب هذا التحالف بين القوى الغربية والطموحات الصهيونية التي لم تراعِ حقوق الشعب الفلسطيني.
إن ما نشهده اليوم من عنف مستمر وتدمير في الأرض الفلسطينية هو نتيجة لهذه السياسات المدمرة التي أدت إلى تحطيم أحلام الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة حقوقهم. إن استمرار التواطؤ الدولي مع الاحتلال الإسرائيلي لا يجعل السلام في المنطقة أمراً ممكناً، بل يعمق الجراح.
وفي هذا السياق، يظل القرار الأخير للرئيس الأمريكي الجديد حول مستجدات المنطقة محط مخاوف كبيرة، حيث أظهرت إنه لا توجد نية للرئيس في تحقيق السلام في فلسطين! والتصريح بضرورة تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة إلى مصر والأردن، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً في العالم العربي، بالرغم من الرد الرسمي من حكومات مصر والأردن.
ومع رفض تهجير الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم، يجب أن يُترجم الرد العربي إلى خطوات عملية تؤدي إلى تحقيق العدالة للفلسطينيين، وهو الحل بالضغط الدولي في منح الفلسطينيين حقهم غير القابل للتصرف في تقرير مصيرهم، بما في ذلك إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما نصت على ذلك قرارات الأمم المتحدة 181 و194 وقرارات مجلس الأمن 242 و338، إضافة إلى المبادرة العربية للسلام.
إن هذه الحقوق ليست مسألة تفاوض، بل هي حقوق أساسية للشعب الفلسطيني يجب أن يتم الاعتراف بها وتنفيذها، ويجب أن يكون السلام مبنياً على العدل والمساواة، ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في الضغط من أجل وضع حد للمعاناة الفلسطينية، والعمل على إحلال السلام الذي يحترم حقوق الجميع.
