محمد جواد أرويلي- باحث ايراني متخصص بالتراث الثقافي
القيادة هي فن توجيه المجتمع نحو أهدافهK ورؤية المستقبل بعين بصيرة تحاكي التحديات والفرص على حد سواء، وفي منطقتنا تتمتع بعض النماذج القيادية بخصوصيات فريدة كالنموذج العماني الذي يختلف عن غيره من النماذج في المنطقة، إذ يعتمد هذا النموذج على مفاهيم القيادة التي ترتكز على القيم العمانية التقليدية الأصيلة.
حقيقة ما دفعني لكتابة هذا المقال هو خبر قرأته عن إطلاق استراتيجية الهوية الترويجية لسلطنة عمان، التي من المقرر أن تساهم في تعزيز المزايا التنافسية لهذا البلد وتبرز تفرّد مُقوّماته.
مما لا شك فيه أن سلطنة عمان تتمتع بمقومات ثقافية وحضارية غنية ومتنوعة تعكس تاريخها الطويل وتراثها العريق إلى جانب مظاهر التقدم والتطور في هذا البلد على عكس ما تتصوره بعض الدول في منطقتنا، فعمان لا ترتكز على ناطحات السحاب والأبراج العالية، بل تركز على تحقيق التوازن بين الحداثة والحفاظ على التراث وفي تعزيز الاستدامة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.
الشعب العماني يولي اهتمامًا كبيرًا لزيه التراثي، حيث يعكس الزي العماني التقليدي جزءًا كبيرًا من الهوية الثقافية والتاريخية للسلطنة، وفي الوقت نفسه نرى أن هناك قدرة رائعة على مواكبة التطور التكنولوجي والحديث في هذا البلد دون التفريط في الحفاظ على التراث، وهذا التوازن بين الحفاظ على التراث والانفتاح على التكنولوجيا يعكس قدرة العمانيين على دمج ماضيهم العريق مع حاضرهم المتقدم بأسلوب عصري ومواكب للمتغيرات.
للموروث الشعبي والثقافي مكانة عالية في سلطنة عمان، حيث يعتبر التراث جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية العمانية، ويُعدّ من الركائز الأساسية التي يُبنى عليها في التفاعل مع العالم الخارجي، وهذا الاهتمام يُظهر في مختلف جوانب الحياة العمانية، سواء في الممارسات اليومية أو في السياسات الرسمية التي تهدف إلى الحفاظ على هذا الموروث وتعزيزه.
ومن هذا المنطلق، فإن تاريخ سلطنة عمان وثقافتها وحضارتها قد شكلت أساسًا قويًا للسياسة الخارجية العمانية الفريدة من نوعها، الأمر الذي جعل عمان قادرة على بناء علاقات استراتيجية متميزة مع الدول المختلفة في العالم والحفاظ على استقرارها الداخلي.
إن المواطن العماني يحب بلاده ويسعى لخدمتها بأفعاله قبل أقواله، وإطلاق استراتيجية الهوية الترويجية لسلطنة عمان يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى إظهار عمان كدولة ذات هوية ثقافية وفنية غنية، وكبيئة اقتصادية مستدامة لتعزيز مكانتها الدولية، وهذه الاستراتيجية عالية الدقة، ومن شأنها أن تكون بمثابة جسر يربط بين عمان والعالم، ويعزز مكانتها كوجهة سياحية وتجارية وثقافية بهدوء ومن دون ضوضاء.
