تشهد مؤسسات المجتمع المدني في سلطنة عُمان حراكا نوعيا لخدمة المجتمع وتوعيته، في ظل الرؤى الاستراتيجية التي تسعى إلى تحقيق أهداف التنمية المجتمعي
وفي هذا السياق، يبرز دور جمعيات المرأة العُمانية التي تعمل للنهوض بقضايا المرأة في المحافظات، وتمكين المرأة في مختلف المجالات، حسبما أكدت عدد من المسؤولات بهذه الجمعيات.
وتقول الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسية رئيسة جمعية المرأة العُمانية بالبريمي: تنسجم رؤى وأهداف جمعيات المرأة العمانية بشكل واضح مع محاور رؤية عُمان 2040، التي تركز على التنمية الشاملة وتعزيز المشاركة الفاعلة لجميع فئات المجتمع، وتسعى هذه الجمعيات إلى تمكين المرأة العمانية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما ينسجم مع طموحات الرؤية في بناء مجتمع متماسك ومستدام.
وتضيف أن الجمعيات تعمل على توفير برامج تدريبية متخصصة تركز على تمكين النساء اقتصادياً، خاصة في المحافظات، من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ريادة الأعمال النسائية، كما تشجع المرأة على الاستفادة من التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، بما ينسجم مع محور الابتكار والتكنولوجيا في الرؤية، وتلعب الجمعيات دورًا في تعزيز الوعي الاجتماعي والقانوني للنساء، وهو ما يتماشى مع التزام رؤية عمان 2040 بتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، من خلال برامج توعية وورش عمل تعزز من فهم المرأة لحقوقها ومكانتها في المجتمع.
وتشير الشامسية إلى أن جمعيات المرأة العمانية تقوم بدور محوري في تعزيز قضايا المرأة على المستوى المحلي في مختلف المحافظات، حيث تتنوع أدوارها لتشمل التمكين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي، وهذه الجمعيات تسعى لسد الفجوة بين المركز والمناطق الريفية من خلال تنفيذ برامج تلامس احتياجات النساء في كل محافظة على حدة، ومن أبرز الأدوار التي تلعبها الجمعيات: التمكين الاقتصادي والتوعية الصحية والاجتماعية، وتعزيز التعليم والتأهيل وتعزيز المشاركة السياسية والمجتمعية، وكل هذه الأنشطة تجعل الجمعيات حلقة وصل بين المجتمع المحلي والجهات الحكومية، مما يضمن نقل احتياجات النساء في المحافظات إلى الجهات المسؤولة ووضعها ضمن أولويات التنمية.
وتؤكد الشامسية أن جمعيات المرأة العمانية تطمح إلى تحقيق تفعيل أكبر لدورها من خلال تطوير الأطر القانونية التي تدعم استقلاليتها وتسهيل عملها وتعزيز تأثيرها في المجتمع، مبينة: هناك مجموعة من الجوانب التي تسعى الجمعيات إلى تحقيقها من خلال الأطر والقوانين، من أبرزها: تعزيز التمويل المستدام، فالجمعيات تطالب بتحديث القوانين التي تسهل الوصول إلى التمويل، سواء من خلال المنح الحكومية أو دعم القطاع الخاص، وتطمح إلى إقامة شراكات مستدامة مع الشركات الكبرى ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية، لدعم مشاريع تنموية طويلة الأمد تخدم المرأة والمجتمع، وتوسيع الصلاحيات وتعزيز الاستقلالية، وتعزيز الحماية القانونية للمرأة، فالجمعيات تطالب بالمشاركة في صياغة سياسات وقوانين تحمي حقوق المرأة، مثل القوانين المتعلقة بالعنف الأسري، التمييز في العمل، وتمكين النساء في القطاعات المختلفة، وتفعيل أدوار الجمعيات كمراكز استشارية تقدم الدعم القانوني والنفسي للنساء، مع تنمية القدرات المؤسسية، ودعم الوصول إلى التكنولوجيا والابتكار من خلال العمل على تحديث القوانين لتسهيل تمكين النساء في استخدام التكنولوجيا الحديثة، بما يعزز مشاركتهن في الاقتصاد الرقمي والقطاعات المستقبلية.

بدورها، تقول يسرى بنت صالح الغيلانية رئيسة جمعية المرأة بولاية صور، إن جمعيات المرأة العمانية تقوم بدور كبير في النهوض بقضايا المجتمع والأسرة كون أن المرأة تعد محورا أساسيا في بناء المجتمع وذلك عبر تعزيز الوعي بحقوقها وتقديم الدعم الاجتماعي والتوعوي والمشورات القانونية لها من خلال تدشين مبادرات من شأنها احتواء القضايا المتعلقة بها ومناقشتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، ومن جانب آخر تعمل الجمعيات على تسليط الضوء على مشاكل وظواهر يعاني منها المجتمع، من خلال إعداد برامج تدريبية تسعى بها لتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وثقافيا كما تساهم في تعزيز المشاركة السياسية للنساء وتوفير منصات للتعبير عن قضاياهن من خلال هذه المبادرات، مما يساعد في تحقيق التغييرات الإيجابية والمستدامة للتنمية في المجتمع، وذلك من خلال توفير الدعم والتدريب والفرص المتساوية للجميع، حيث إن تمكين المرأة في القطاعات المختلفة يمثل مفتاحاً هاماً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان.
وتؤكد الغيلانية: تطمح جمعيات المرأة العمانية، إلى تفعيل عدة أدوار من خلال الأنظمة والقوانين والأطر الخاصة بها، ومن أبرزها تعزيز الحقوق القانونية من خلال العمل على تعديل تلك القوانين والسياسات لضمان حقوق المرأة وحمايتها وتقدير مكانتها مع أخيها الرجل، حيث أصبحت المرأة تقاسم الرجل في الدفع بعجلة التنمية في المجتمعات من خلال فكرها التعليمي والثقافي النابع من أصالة مجتمعها وقيمها الدينية النبيلة، مع رفع الوعي المجتمعي القاضي بتنظيم حملات توعية لتثقيف المجتمع حول حقوق المرأة وأهمية مشاركتها في مختلف المجالات بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني عامة، كما أن لتمكين المرأة أمر ضروري في هذا السياق المتمثل في إقامة الحلقات التدريبية والمحاضرات التوعوية وحضورها في الندوات والمؤتمرات والبرامج المتميزة لتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا مما يسهل عليهن الحصول على فرص العمل والمشاركة الفعالة، ومما لا شك فيه أن المناصرة والمشاركة في صنع القرار وتقديم المشورة للمؤسسات ذات العلاقة حول السياسات المتعلقة بالمرأة في جميع المجالات التنموية لهو أمر يدفع بحضورها النوعي مع بناء شراكات مع تلك المؤسسات لضمان تنفيذ القوانين والتشريعات الخاصة بحقوق المرأة.
وتلفت الغيلانية إلى أن رؤية عُمان 2040 تركز على تعزيز مكانة المرأة من خلال تحقيق المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات، وهو ما يتماشى مع أهداف مؤسسات المجتمع المدني التي تسعى لتمكين المرأة وتعزيز حقوقها، كما تسعى الرؤية إلى تحسين الرعاية الاجتماعية والصحية، والتركيز على التعليم والتدريب، مما يساهم في تعزيز مهارات المرأة وتشجع الرؤية على زيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتعمل مؤسسات المجتمع المدني على تقديم الدعم والمساعدة للنساء للدخول في مجالات العمل المختلفة عامة مع التركيز على المجالات الاقتصادية ودعمها حسب ما يتلائم مع رؤية عُمان 2040، كما أن تفاعل مؤسسات المجتمع المدني مع رؤية عمان 2040 ضرورة حيوية لضمان تحسين وضع المرأة وتمكينها ودمجها بكافة شرائحها مما يحقق الأهداف المرج ويساهم في تطوير المجتمع بشكل عام.

وفي السياق، تشير رحمة بنت مبارك النوفيلة رئيسة جمعية المرأة العُمانية بالمصنعة، إلى أن جمعيات المرأة العمانية، تقوم بدور محوري في النهوض بقضايا المرأة على مستوى المحافظات في سلطنة عُمان من خلال التمكين الاقتصادي والاجتماعي بما فيها العمل على دمج المرأة في سوق العمل والدعم النوعي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للنساء، مع رفع الوعي المجتمعي للمرأة أيضا، مرورا بتعزيز المشاركة السياسية والمدنية أضف إلى ذلك الدعم القانوني والحقوقي والمتمثل في تقديم الاستشارات القانونية للنساء.
وتوضح النوفلية: هناك طموح كبير في فيما يتعلق بأدوار المرأة خاصة في تفعيل دورها التنموي، مع تفعيل واقع المرأة في التنمية الريفية، وإبراز حملات التوعية الشاملة، مع إطلاق مبادرات تتعلق بقضايا المرأة لتغيير المفاهيم الثقافية.
وتضيف النوفلية: ما تحتاجه الجمعيات في هذا السياق تحديث اللوائح الداخلية والقوانين لضمان المواءمة مع المستجدات مع تدريب الأعضاء، بحيث تصبح الجمعيات أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافها التنموية.
وتبيّن النوفلية أن هناك انسجام مع رؤى وأهداف جمعيات المرأة العمانية، بشكل كبير مع المحاور الرئيسية لرؤية عُمان 2040، من حيث تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مرورا بتمكين المرأة اقتصاديًا وتأهيل المرأة لدخول في مجالات ريادة الأعمال، التقنية، والطاقة المتجددة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقودها المرأة، وهناك الكثير من الرؤى التي تصب في سياق صالح المرأة والنهوض بواقعها الإنساني.

ولا تبتعد عائشة بنت محمد الكمزارية عن سياق الحديث بشأن جمعيات المرأة العُمانية والنهوض بقضايا المرأة في المحافظات، إذ تؤكد أن للمجتمع المدني دورا هاما في التنمية المحلية، ونحن منتسبات لجمعيات المرأة العمانية سلطنة عُمان نرى أن لها أدوار مهمة وكبيرة فهي أحد نواة المجتمع المدني الذي يعمل ضمن منظومة شاملة ومتكاملة مع القطاعين العام والخاص وذلك منذ بداية النهضة المباركة في سلطنة عمان بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ الذي أرسى دعائمها حين أصدر مرسوما سلطانيا بقانون تنظيم الأندية والجمعيات في البلاد الصادر في أول يناير ١٩٧٢ ومن ثم إصدار قانون للجمعيات الأهلية بمرسوم سلطاني رقم٢٠٠٠/١٤ والذي نظم سير أعمال الجمعيات وبعد ذلك في عهد النهضة المتجددة لسلطاننا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظة الله ورعاه ـ ليكمل المسيرة ويدعم الجمعيات للنهوض بدورها اتجاه المرأة في سلطنة عُمان، حيث شهدنا تطورات ملموسة كونها توجد بيئة ايجابية من الوعي الثقافي والاجتماعي والتربوي والاقتصادي والصحي وحتى السياسي وغيرها، كما أن هناك ترسيخ ثقافة الأعمال التطوعية وبناء قيم وسلوكيات تهدف إلى غرس مبادئ الأخلاق والعادات العمانية الطيبة، مرورا بالتعاون بين أبناء المجتمع.
وتضيف الكمزارية: تعمل الجمعيات على برامج وأنشطة ضمن خطط سنوية بالإضافة إلى مساهمتها في برامج ومشاريع التنمية المحلية مما يساهم في قرارات التنمية وتطوير المبادرات الفردية والجماعية ومن أهم وابرز الأعمال هو نشر الوعي الديني والاجتماعي والثقافي والصحي بين أبناء المجتمع كذلك الرقي بمستوى المرأة في المجالات المختلفة وبث روح العمل التطوعي والتعاون بين أبناء المجتمع والعمل على تمكين المرأة قياديا وتفعيل دورها في المجتمع واحتضان الأعمال الابتكارية للنساء والأطفال وابراز المواهب المتنوعة.
وتؤكد الكمزارية: تعمل الجمعيات ضمن سياق أعمالها على نشر التوعية الخاصة بالاعتناء ورعاية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وعمل برامج خاصة بهم ، والاهتمام بالحفاظ على الأسرة من التفكك ونشر الوعي لتماسكها والرقي بها وغيره، كل ذلك من خلال حلقات ومحاضرات توعوية ومؤتمرات وندوات وكذلك عمل مهرجان للأسر المنتجة لتمكينها اقتصاديا كما نوجد منافذ تسوقيه لهن ورفع المستوى المعيشي لهن وتنمية الأحوال الاقتصادية للأسر في المجتمع ،كما تعمل الجمعيات على تنفيذ خطط وزارة التنمية الاجتماعية من ملتقيات ودورات تدريبية، وتسعى إلى زيارة الجمعيات والتعاون فيما بينهن وتبادل الخبرات.
وتوضح: نطمح نحن كمنتسبات لجمعيات المرأة العمانية بالمحافظات إلى توسعة العمل التطوعي في الجانب الخيري والتعاون مع الفرق الخيرية بشكل أكبر، وأن تكون هناك قوانين توضح آلية العمل والتعاون المشترك من غير ازدواجية في الأعمال، كما ترغب الجمعيات إلى اشراكها بشكل أكبر في وضع القوانين والأطر المهمة لعمل الجمعيات ، ونرجو إشراكها في برامج قيادية أكاديمية عملية لتسمو في عملها وتطويرها مهنيا وعمليا وتقنيا لتواكب التطورات الحديثة وإثرائها معرفيا وعلميا بدورات تدريبية متنوعة وخاصة في قضايا الأسرة وللطفل، ونحن نرى أن هناك انسجام جلي بين رؤى وأهداف المؤسسات المجتمعية وتفاعلها وفق ما جاءت به رؤية عُمان 2040 بما يخدم واقع المرأة في سلطنة عمان فهناك جهود من الحكومة لتعمل جنب إلى جنب لتحقيق الرؤية المستنيرة لتعبر بها نحو المستقبل فالخدمات المتنوعة من المؤسسات له دور في تنمية الدور المحلي والوطني فحين نفهم احتياجات المجتمع ومشكلاته وفتح قنوات التواصل بشكل دوري بين القضايا المجتمعية وكيفية التعامل معها يسهم كل ذلك في رسم وتنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والأنشطة التي تساعد مؤسسات المجتمع المدني في عملية تحقيق أهداف ورؤية ٢٠٤٠والتنمية المستدامة في كافة المجالات .
