أحمد بن حسن البحراني
في خطوة طموحة تعكس رؤية عمان 2040، صدر المرسوم السلطاني رقم 18/2025 بإنشاء “سوق الشركات الواعدة”، وهي منصة جديدة تهدف إلى دعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة عبر توفير مصادر تمويل مبتكرة بعيدًا عن القروض المصرفية التقليدية.
هذه الخطوة تأتي في إطار سلسلة من الإصلاحات المالية التي شهدتها السلطنة خلال الأعوام الأخيرة، حيث تم تحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة بورصة مسقط (مرسوم 5/2021)، وإصدار قانون الأوراق المالية الجديد (مرسوم 46/2022)، إلى جانب إنشاء هيئة الخدمات المالية (مرسوم 20/2024) التي تتولى تنظيم ومراقبة السوق المالية في عمان.
فرصة ذهبية للشركات الناشئة
لسنوات طويلة، كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات كبيرة في الحصول على التمويل، حيث تتركز معظم خياراتها على القروض البنكية بشروط قد تكون مقيدة للنمو والتوسع، ومع إطلاق سوق الشركات الواعدة، أصبح بإمكان هذه الشركات طرح أسهمها للمستثمرين، وجذب رؤوس الأموال اللازمة للتوسع والابتكار.
وبحسب المرسوم، ستخضع السوق الجديدة لإشراف هيئة الخدمات المالية، التي ستتولى وضع اللوائح التنظيمية، وضمان الشفافية والحوكمة، وتقديم التسهيلات للشركات المدرجة.
ومن المتوقع أن تقدم الحكومة حوافز ضريبية وتنظيمية للشركات التي تختار الإدراج في هذه السوق، مما يزيد من جاذبيتها للمستثمرين.
تعزيز بيئة الاستثمار في عمان
يعتبر إطلاق سوق الشركات الواعدة جزءًا من الجهود المستمرة لتعزيز جاذبية الاستثمار في السلطنة، حيث يشجع على زيادة تدفقات رأس المال، وتحفيز ريادة الأعمال، وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي.
كما أن هذه الخطوة ستسهم في زيادة عمق السوق المالية العمانية، من خلال توسيع قاعدة المستثمرين وتنويع الأدوات المالية المتاحة.
تحديات التنفيذ وآفاق النجاح
ورغم أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية، إلا أن نجاحها سيعتمد على عدة عوامل، من أبرزها:
1 توعية الشركات الناشئة بكيفية الاستفادة من السوق الجديدة.
2 تحفيز المستثمرين عبر تقديم مزايا ضريبية وضمانات استثمارية.
3 تطبيق معايير صارمة للشفافية والحوكمة لضمان نزاهة التعاملات.
وبحسب مراقبين، فإن الحكومة العمانية قد تستفيد من تجارب دول أخرى نجحت في إنشاء أسواق مالية مشابهة، مثل السوق الثانوية في المملكة المتحدة (AIM)، التي ساعدت الشركات الصغيرة على تحقيق نجاحات عالمية.
رؤية جديدة لمستقبل اقتصادي متنوع
إن إطلاق سوق الشركات الواعدة يعكس إيمان السلطنة بأن الاقتصاد الحديث لا يمكن أن يعتمد فقط على القطاعات التقليدية، بل يجب أن يدعم رواد الأعمال، والابتكار، والتكنولوجيا.
وبالنظر إلى أن 40% من الناتج المحلي لبعض الدول المتقدمة يأتي من الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن هذه الخطوة قد تكون محركًا جديدًا للنمو في الاقتصاد العماني. وإذا ما نجحت في تحقيق أهدافها، فقد تصبح نقطة جذب للاستثمارات المحلية والدولية، ودافعًا رئيسيًا لتحقيق رؤية عمان 2040.
فهل تكون سوق الشركات الواعدة نقطة تحول في الاقتصاد العماني؟ الأيام وحدها ستكشف الإجابة، لكن المؤشرات الأولية تبشر بمستقبل مالي أكثر تنوعًا واستدامة.
