محمد بن عيسى البلوشي، خبير إعلامي
يسألني أحدهم عن التحديات التي تصيب بعض مجتمعات العمل من نشر الشائعات والمعلومات المضللة بين الموظفين، ودور الموارد البشرية في التعامل معها عبر آليات متخصصة تستخدم مختلف وسائل الاتصال، والذي يصب بدوره في تعزيز الهوية الفكرية الصحية والمحفزة لبيئة العمل.
ربما ليست هذه مشكلة السائل فحسب، بل حديث معظم الذين يتشاركون معه في نتائج انتشار المعلومات غير المؤكدة في بيئات العمل، خصوصا تلك البيئات التي تشهد تطورات متسارعة يراد بها النمو.
وبالعودة الى أصل السؤال الذي يبحث الجميع عن أفضل الممارسات الإدارية للتعامل مع هكذا مواقف، فإن وجود استراتيجية للاتصال الداخلي والذي فندها الباحث الأكاديمي العماني علي بن خميس السالمي في رسالته البحثية بعنوان (الاتصال الفعال وأثرة على أداء الموظفين) لنيل درجة الماجستير في الإدارة العامة، ستعمل على الحد من الآثار السلبية بسبب غياب هذا النوع من التواصل الفعال والذي يقوم على إيلاء المهمة إلى دوائر متخصصة للاتصال الداخلي تتبع رؤساء الوحدات والشركات.
ولتحقيق التواصل الفعال يرى الباحث أن تضمين أساليب وطرق تفعيل قنوات الاتصال ضمن منظومة العمل وتدريب الموظفين حول قنوات الاتصال الفاعلة وتطبيق طرق وأساليب الاتصال الحديثة وفق استراتيجية مستقلة لا تتبع دوائر العلاقات العامة أو التواصل والإعلام المتخصصة في مجالاتها، بل تكون في إدارة أو دائرة مستقلة، سوف يسهم في تطبيق أفضل الممارسات للاتصال الفعال ويدير الهوية الفكرية للمؤسسة بما يضمن إدارة المعلومات وتوجيهها للصالح العام والاهداف العليا.
إن الممارسات الحديثة للإتصال والتواصل تحتم على المؤسسات والشركات الراغبة في تحقيق أهدافها التجارية والاستثمارية والاقتصادية والتنموية، من إيجاد استراتيجية تواصل فعالة تقوم فكرتها على الرصد والتحليل للمعلومات ومن ثم إيجاد منهجية مناسبة للرد والتوضيح لجمهور الموظفين.
إن هذه المبادرة التي يمكن للمؤسسات (الحكومية/القطاع الخاص/الشركات العائلية) والمؤسسات المتخصصة في قطاعات العمل الإنتاجي والاقتصادي والاستثماري والتجاري أن تعمل على تنفيذه، سيوفر الكثير من الجهد والمال في سبيل إدارة كرة الهوية المؤسسية الداخلية وستعمل على دحض الشائعات بأسلوب ممنهج وبالتالي يوجد بيئة صحية لنجاح الأعمال والاستقرار الوظيفي، وتجنب المؤسسة الكلفة العالية التي يمكن أن تدفعها بسبب نشر المعلومات المغلوطة.
ولقد نجخت بورصة مسقط في تأسيس/تحديد دائرة/مسؤول يقوم بمهمة تنظيم علاقات المستثمرين في شركات المساهمة العامة والمدرجة في البورصة، في خطوة لإدارة المعلومات والبيانات وفق منهجية عالمية معمول بها في البورصات، وهذا ما يدفعنا إلى أن نلفت عناية المؤسسات إلى هذه التجربة لتستفيد من فكرتها وتكيفها حسب التحديات التي تواجهها.
