عبدالرحيم بن خميس العدوي
في عام 2020م ذكر وزير النقل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بسلطنة عمان معالي سعيد بن حمود المعولي: “أن عمان تعتزم إطلاق أول قمر فضائي عام 2024، وذلك في إطار جهودها للانضمام إلى نادي الدول المرتادة للفضاء”. وفي حديث له قبيل العيد الوطني الخمسين للسلطنة، أوضح بأن خطط التوجه نحو الفضاء قد بدأت بالفعل عام 2006، قائلاً: “علينا معالجة دور القطاع الخاص في هذا الصدد وتأسيس شركة لإطلاق أول قمر صناعي عام 2024″، مضيفاً بأن هنالك ميزة عملية لبرنامج عمان الوطني للفضاء والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. “صحيفة البيان”.
بجهود شباب عُمان الأوفياء، تحقق حلم عُمان، ووضعت السلطنة قدمها بثبات في مضمار التسابق نحو الفضاء، إذ تأسست الشركة الوطنية للخدمات الفضائية (ناسكوم) لتحقيق هذا الهدف الطموح، حيث تختص الشركة بتطوير البنية الأساسية لاستكشاف الفضاء محلياً، وقد أسندت عملية تنفيذ التجربة الفضائية إلى شركة إطلاق، التي نفذت أولى تجاربها عندما أطلقت التجربة الأولى “الدقم-1”.
“الدقم-1” ليست التجربة الأولى لعمان في تجاربها نحو الفضاء، بل سبقتها عدة محاولات، منها ما نجح في الوصول إلى الهدف المنوط إليه، ومنها ما لم ينجح في الوصول، والنجاح من عدمه أمر وارد في عالم التجارب، وإن ما يهمنا نحن الفضوليين في عالم المعرفة هو معرفة نتائج هذه التجارب وأن نلمسها على أرض الواقع.
في ليلة السابع من ديسمبر وتحت سماء دامسة الظلمة تملؤها النجوم والظواهر العجيبة كظاهرة مرور الأرض بين الشمس والمشتري، وظهور الأخير بشكله العملاق؛ والذي يمكن رؤيته في السماء متوهج الصفرة، دخلت في نقاش معرفي مع أخي الخطيب، وتحدثنا عن عمر المجرات وماهية الثقب الأسود ومعادلات فيبوناتشي ودخولها في قياس الأبعاد الكونية والنظرية النسبية لاينشتاين، وكان مما دار بيننا عندما أبلغته أن معرفتنا نحن الأشخاص العاديين عن هذا الكون قد يكون أقل من معرفة ذاك الشخص المهتم بالفلك والنجوم والذي ولد قبل خمسة آلاف عام، دُهش الخطيب بما قلت وقال “أختلف معك، فمسار التاريخ يقول عكس ذلك، الإنسان يتقدم في كل العلوم ومنها المعادلات الرياضية والتفسيرات الفيزيائية وتحليلات الكيميائية”. فكان ردي عليه “قد تكون الآلات هي من أوجدت السرعة في الوصول إلى النتائج مقارنة بالإنسان القديم، ولكن أغلب ما ذكرته كان معروفاً في تلك الأزمنة”.
مما اتفقنا عليه أثناء الحديث أن الإنسان الحديث لم يقتصر على معرفة نتائج تأثير الظواهر الكونية عليه وهو في الأرض، بل سعى إلى تحليل المؤثرات علينا عن قرب، كما فعل تجاه القمر والكواكب والمواد الكونية المتناثرة، حيث درسها واستخلص منها معادلات ونتائج التأثير والتأثر المتبادل في عقر دارها. واختتمنا حديثنا: لماذا تتجه عمان إلى التسابق نحو الفضاء وما الفائدة المرجوة من ذلك؟
رغم شح المصادر التي كتبت عن توجه عمان نحو الفضاء والفائدة من ذلك، ما عدا العناوين المفتوحة، إلا أنه بالمقارنة مع المشاريع المشابهة في العالم يمكن أن نستخلص أسباب دخول عُمان في سباق الفضاء، ومنها:
أولاً، تعزيز الأمن الوطني.
ثانياً، تنشيط البحث العلمي.
ثالثاً، تنويع مصادر الدخل وفتح فرص استثمار جديدة.
رابعاً، تطوير القدرات العسكرية.
خامساً، تعزيز مكانه عمان في المجتمع الدولي.
ختاماً.. كل خطوة تخطوها بلادنا الحبيبة تثبت عبر شبابها أن الطموح لا يعرف الحدود والمستحيل، فالفضاء لم يعد حكراً على دول معينة، بل أصبح المجال مفتوحاً لكل من يمتلك الرؤية والعزيمة، وعمان ليست استثناءً، لقد بدأت رحلتها بالدقم -1 وقريباً سنشهد الدقم -2 أو ربما مسقط -1، وغيرها من المشاريع التي ستخلد اسم عُمان عالياً في السماء للأبد.
