محمد بن عيسى البلوشي
“رنين” أو كما أرادت الجهة المنظمة تسميتها، هو صوت الماضي القادم من مطرح وأزقتها المليء بحكايا الإنسان والمكان، هو صوت الموج الذي يرسو على الساحل، هو صوت البحارة وهم ينشدون أغاني اليامال، هو صوت التجار الذين يبتاعون في الأسواق، هو صوت الإنسان الذي يعيش هنا.
لا يستطيع الزائر إلا وأن يقف على شطآن مدينة مطرح وينتظر ذكريات السفن القادمة من صور والهند وجواذر وزنجبار، وتلك السفن الذاهبة إلى ساحل عمان والبحرين والبصرة.. هذا المشهد يتكرر كلما أزور مطرح وكأنها قطعة مني وأنا أسافر بحقيبة الذكريات في طرقاتها وأزقتها.
لأول مرة أرى القمر ينزل من مكانه ويستقر في بيت الخنجي بمطرح، وتشاهد الجميع يتحدث معه في صورة فريدة قدمها الفنان كعمل فني فريد من نوعه، وهنا يكمن تمييز الفعالية التي استطاعت مزج الفن الحديث بتفاصيل الأمكنة وحكايا التاريخ.
ربما أكون غيورا على ولايتي صور العريقة بتاريخها وذكرياتها، فما بين رأس الميل وقلعتي الجلالي والميزاني حكايا خطها أجدادنا وآباؤنا، وسافروا إلى مطرح ذهابا وإيابا من أجل التجارة والنقل، وحدثني والدي “رحمه الله” عن سفينة “الخنجي” التي كانت تزور صور في مينائها الأقدم بخور البطح.
أرجو أن يعاد التاريخ لأجيال هذا اليوم عبر فعاليات مشابهة لرنين تنظم في ولاياتنا ومحافظاتنا وتكون رابطة العقد الفريد لإحياء الأسواق والمدن القديمة.
أتمنى أن أشاهد قصة متجددة بصورة “رنين” تروى في فعاليات مهرجان مسقط المقبل، وتكون هناك مسارات للفعاليات كما هو اليوم لدمج الأنشطة بالمدن التاريخية وخصوصا مطرح ومسقط، فالحكاية السياحية بدأت مع رنين.
