عبري – شؤون عُمانية
تضمنت فعاليات البرنامج الصيفي همم وقيم في محافظة الظاهرة عددا من البرامج، ومنها ورشة كتابة المقال، والتي قدمها حمود الصارخي، بمشاركة ٢٥ طالبة.

وفي نهاية الورشة، تم اختيار أفضل مقالتين على مستوى الطلبة المشاركين.

وجاءت في المرتبة الأولى مقالة الطالبة رغد ناصر الجساسي، وهذا نصها:
“تلخبطت مشاعري و تصادمت أفكاري بين فجيعة حدثت وبين فقد أكاد لا أصدقه وبين حادثة مفاجأة غمرت مشاعرنا بالحزن الشديد. و ما كدت أصدق تلك اللحظات، حتى بدأت حشود الناس تتسابق إلينا، إنه ذلك اليوم الذي كاد قلبي ينفطر عندما سمعت ذلك الخبر المفجع. إنه يوم رحيل جدي الغالي على قلبي في عصر الثاني من سبتمبر من ألفين وتسعة عشر .
الجد هو شخص يحمل الفضة في شعره ، و ذهب في قلبه قائد قوي و شامخ، لم أعرفه إلا واقفا مبتسما و كريما حنونا و شجاعا في لحظة من زمن تذكرت تلك اللحظات الجميلة التي قضيناها في بيت جدي ومن ضحكاته أحيانا ومنازعاته تارة أخرى. كلما اقتادني الحنين لسماعها مره أخرى حتى و لو كانت مخيفة لنا كصغار لا نعرف سوى اللعب و اللهو اتذكر جيدا كيف كنت تجمعنا أنا وصغار العائلة، يسرد لنا ذكرياته المحببه إلى قلبه، ذكرياته التي سمعناها الف مرة، ليس محبة فيها وسعادة فحسب، بل للمعة عينه تلك، وحماس يديه و هو يؤشر و يلوح بهما و يخبرني بأنه كم كان شابا قويا شهما إنه جدي الذي كان يساندني وقت ضعفي ،و يحميني من أمي حين تغضب علي، ومحفزي لحلمي، صديقي وحبيبي عندما لا أجد أحدا معي، كان مبادرات المساعدة الآخرين، كان الشخص الذي يعتمد عليه الجميع، كان الأساس لقريتنا، كان يعرفه القريب والبعيد بإحترامه، ومزاجه الذي لا يمل منه الجميع ، و ابتسامته التي تجذب الانظار إليها ، و حنانه للصغار ، كان محبوبا للصغير و الكبير. ولا أنسى تلك الأمنية التي تمنيتها، أن أصبح طبيبة، ارتدي المريول الابيض، يحترمني الجميع، وأساعد الآخرين. فها أنا اليوم أعدك بأن افعل كل ما في وسعي لأحقق حلمك الذي طالما أردت أن تحققه، و ابذل جهدي لأصل إلى مبتغاي. فلك حفيدة اشتاقت إليك و تتمنى رؤيتك يا روحا غادرت الدنيا، إلی روحا فارقتني و أنا لا زلت متعلقة بها إلى روح انتزعت من روحي إلى روح فجعتني برحيلها إلى بسمة وضحكة لا تغيب عن البال بقيت مخلد في قلبي حتى بعد أن ابعدتنا الأماكن وضمك التراب، دمت بنعيم ربي حتى نلتقي”
أما في المرتبة الثانية فكانت مقالة الطالبة الزهراء راشد الجساسي، وهذا نصها:
“شارة الوقتِ, الرابعة عصراً, أنا وأسرتي نستعد لرحلةٍ عائلية, حيث سننتقل لمسكننا الجديد. كان الشتاء حينها قد بدأ يلملم أطرافه معلناً رحيله المبكر على غير العادة, همست والدتي لوالدي وكانت قد هاتفت جاراتها صباحاً لتودعهن, متى نعود لدارنا ويحتوينا , ونودع سنين الغربة, تبسمت دونَ تعليق . كنت على عجلةٍ من أمري وقلق ينتابني لحظات السفر, كانت والدتي على عكس عادتها كانت تشبع رئتيها بالحياه, كان أخي مشاغبا يضحك بفرح ينزع عنك رغبة الرحيل. بدأ والدي بالقيادة نحو طريقنا إلى مسكننا الجديد. وإذ بنا نصطدم بسيارة قادمة من بعيد تتجاوز إشارة المرور , فجأة أجد عائلتي ونفسي في المستشفى بغرفه الافاقه, هاهي والدتي قد حملت روحها ملائكة الرحمة في موكب مهيب بين الارض والسماء , وأخي محمد في غرفة العنايه المشدده قد عاش لمدة أقصر لم اتوقعها, وبهذا قضينا ليلتنا في المستشفى كل منا في سرير مختلف وغرفة مختلفة وقسم مختلف وحياة مختلفة”
