محمد جواد أرويلي
كاتب وصحفي إيراني
” لو أنَّ أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك”.. حديث نبوي شريف محفور في ذاكرتي وأعتز به كما يعتز ويتحلى به الشعب العماني المحب للسلام، ومن يزور السلطنة يرى كيف يطبق هذا الحديث منذ لحظة الوصول إلى صالة مطارات عمان والتجول في شوارع السلطنة الجميلة، وهي شهادة تاريخية لرسولنا الكريم صلوات الله وتسليمه عليه بحق هذا الشعب العظيم طيب الأخلاق.
في الحقيقة ما دفعني لكتابة هذا المقال هو مستوى الدهشة والتعجب لدى بعض النخب العربية والإسلامية، العمانية منها خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان شرطة عُمان السُّلطانية بأن الجناة الثلاثة المتورّطين في حادث إطلاق النار بمنطقة الوادي الكبير في العاصمة مسقط، هم من الجنسية العمانية، حيث دلّت إجراءات التحرّيات والتحقيقات بأنهم من المتأثرين بـ”أفكار ضالة”.
إن ما حدث في منطقة الوادي الكبير في الواقع حادث مؤلم وصادم في ذات الوقت، ويشير إلى أن التيارات المنحرفة والأفكار الضالة والظلامية وداعميها باتت تستهدف مساحات آمنة ومجتمعات مثالية في التعايش والسلام بأمتنا الإسلامية وهذا الأمر يجب أن “لا يمر مرور الكرام”.
لقد صنفت المؤشرات الدولية عُمان أنها دولة خالية من الإرهاب، كما تحتل المرتبة الأولى من حيث الانسجام الكبير بين سكانها وتآلفهم باختلاف مذاهبهم، واليوم أصبح القاصي والداني يعرف جيدا أن أي مؤشر يرصد الإرهاب تكون عُمان بعيدة عنه وأي مؤشر يرصد التعايش السلمي تكون عُمان في مقدمته.
من هذا المنطلق وفي الوقت الذي تسود فيه حالة من عدم الاستقرار والمنازعات والحروب في كثير من مناطق العالم، لو نظرنا إلى قيم التفاهم والانفتاح والتعايش في المجتمع العماني وسياسات الحكومة العمانية في ترسيخ تلك القيم الإنسانية في جوانب رئيسة، هي الجوانب الأمنية والدبلوماسية والقانونية والتعليمية والإعلامية بما زاد منها ديمومة وعمقاً على صعيد العلاقات الفردية والاجتماعية والدولية، فإن سلطنة عمان حكومة وشعبا قادرة على تجاوز الحدث والحفاظ على أهم السمات والمكتسبات العمانية وهو السلام.
كما أن الشخصية العمانية منذ الأزل وبحسب المستندات والوثائق التاريخية هي شخصية مسالمة مع نفسها ومع غيرها ومرحبة بالعيش المشترك، وإذا زرت سلطنة عمان سترى وتلاحظ تلك السمة ظاهرة في التعامل اليومي بين الأفراد خاصة مع الجاليات الأجنبية والوافدين بغض النظر عن مذاهبهم ودياناتهم وأعراقهم وأجناسهم وقبائلهم وثقافاتهم وغيرها من المتغيرات. كذلك فإن تلك القيم راسخة في قوانين عمان المدنية منذ نشأة النهضة العمانية الحديثة بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ فضلا عن تأكيد السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ على ثوابت بلاده القائمة على التعايش السلمي وحسن الجوار في أكثر من مناسبة وما ذكرناه هو تطبيق عمليّ للثوابت العمانية في القوانين والعلاقات الدولية والمعاملات والأعراف الفردية والاجتماعية.
