مسقط- شؤون عمانية
أقرَّ مجلس الشورى صباح اليوم (الأربعاء) مشروعي “قانون الصحة العامة ” و “القانون المالي “المحالين من الحكومة، كما استعرض بالمناقشة تقريـــر اللجنــة المؤقتــة المعنية بملف الباحثيــن عن عمـــل التي هدفت إلى دراسة ملف الباحثين عن عمل بمختلف مجالاته ووضع المقترحات والتوصيات التي من شأنها معالجة التحديات التي تواجه سوق العمل والاقتصاد العُماني، لحلحلة مشكلة الباحثين عن عمل.
جاء ذلك خلال جلسة المجلس الاعتيادية الحادية عشر لدور الانعقاد السنوي الأول (2023-2024) من الفترة العاشرة (2023-2027)، والتي عقدت برئاسة سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس.
كما أكد على طلب مجلس الشورى لمناقشة معالي الدكتور/ وزير العمل بشأن تبني وزارة العمل للمبادرات التشغيلية المؤقتة وانعكاساتها على قطاعات سوق العمل العماني.
كما أقر مجلس الشورى مشروعي قوانين “الصحة العامة” و ” القانون المالي” وتم إحالتهما إلى مجلس الدولة لإتمام دورتهما التشريعية وفق ما جاء في المادة (49) من قانون مجلس عمان والتي تنص بأن: تحال مشروعات القوانين من مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى الذي يجب عليه البت فـي المشــروع بإقــراره أو تعديله خــــلال ثلاثـــة أشهر على الأكثر مـــن تاريخ الإحالـــة إليه، ثم إحالته إلـــى مجلـــس الدولة الذي يجب عليه البت فـيـــه بإقـــراره أو تعديله خــــلال خمسة وأربعين يوما على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه.
وخلال جلسة إقرار مشروع قانون الصحة العامة، أستهل سعادة منصور بن زاهر الحجري رئيس اللجنة الصحية والاجتماعية ومقررها بتلاوة تقرير اللجنة حول مشروع قانون “الصحة العامة” المحال من قبل الحكومة للمجلس أمام الحضور الأعضاء ، تبع ذلك سلسلة من المناقشات المستفيضة بين أعضاء المجلس حول مواد المشروع، اختتمت بإقراره، و يهدف القانون إلى وضع منظومة متكاملة لتعزيز وحماية الصحة العامة في سلطنة عمان، بالإضافة إلى تعزيز التعاون المحلي والدولي في مجال التأهب والاستجابة لمواجهة المشاكل الصحية ورفع مستوى وعي المجتمع بالعوامل والمخاطر التي تؤثر على الصحة العامة، كما أن مشروع الصحة العامة جاء لينضم بعضاً من المبادئ التي التزمت بها سلطنة عمان بعد إبرامها لاتفاقيات ومعاهدات دولية والتي من أهمها اللوائح الصحية الدولية، و يضمن القانون كذلك التصدي لمختلف عوامل الخطر على الصحة العامة والاستجابة الفاعلة لمواجهة الكوارث والطوارئ بمختلف أنواعها، حيث يوفر القانون الغطاء القانوني اللازم لتأطير و حوكمة تلك الاختصاصات و إجراءات العمل بين كافة الجهات ذات الصلة بالصحة العامة.
بعدها استعرض رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية ومقررها سعادة أحمد بن راشد الشرقي تقرير اللجنة حول مشروع “القانون المالي”، والذي تم إقراره خلال الجلسة بعد مجموعة من المداولات بين أعضاء المجلس من أصحاب السعادة حول مواد مشروع القانون الذي يمثل أهمية كبيرة في إعداده بما يواكب التعديلات التشريعية التي تمت في سلطنة عُمان، كما يأتي هذا المشروع مواكباً للمستجدات المالية فيما يخص حساب الخزينة الموحد، متضمناً بعض الأحكام التفصيلية التي تقتضي الحاجة لتعديلها بين الفينة والأخرى، ويأتي إعداد هذا المشروع لعدة مبررات منها ، أن المشروع المالي الحالي قد مضى عليه أكثر من 20 عاماً، بالإضافة إلى أنه تم إلغاء مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة و أيلولة اختصاصاته إلى كل من مجلس الوزراء ووزارة المالية، و ذلك في ضوء صدور النظام الأساسي للدولة، و ما قرره نظام الجهاز الإداري للدولة الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 75/2020.
الشورى يقر تقريـــر اللجنــة المؤقتــة المعنية بملف الباحثيــن عن عمـــل
وناقشت جلسة المجلس تقريـــر اللجنــة المؤقتــة المعنية بملف الباحثيــن عن عمـــل والتي خلصت إلى جملة من النتائج والتوصيات المعززة لسوق العمل العماني والتوظيف ؛ حيث قامت اللجنة المعنية بتحليل واقع لاقتصاد سوق العمل في سلطنة عمان وفق البيانات والمؤشرات المتعلقة بنسب التعمين والتوظيف.
وتناول التقرير كذلك مسارات التدريب الخاص والمهني وأثرها على سـوق العمل، وواقع سوق العمل في سلطنة عمان ، من خلال آليات واضحة اعتمدت عليها اللجنة في دراستها للملف على اللقاءات والاستضافات للجهات المختصة ، بالإضافة إلى الدراسات التي عملت عليها مجموعة من الجهات الوطنية ؛ حيث قامت اللجنة بتحليل ملخص تلك الدراسات والبناء عليها في إعدادها تقريرها ، كما قامت بالتحليل الإحصائي لبيانات التوظيف والباحثين عن عمل من حيث والمواءمة بينها ، وتحديد فرص التوظيف ومعالجة أوجه القصور في القطاعات التي لا تتناسب بها أعداد التوظيف (التعمين) بما هو مؤمل منها، كما قامت اللجنة بالاستفادة من التجارب دولية في حل ملف الباحثين .
وخلصت اللجنة عبر تقريرها إلى جملة من التوصيات من أبرزها تطبيق منفعة الباحثين عن عمل ومنفعة ربات البيوت ( الباحثات عن عمل )، وتشجيع وتسهيل إنشاء شركات الباحثين عن عمل في المحافظات والولايات تمنح الأولوية في إدارة عقود الشراكة والتخصيص ومشاريع تنمية المحافظات، وتحقيق خدمة التحديث المباشر (الذكي)، لحالة الباحث عن عمل دون الحاجة إلى التحديث المستمر الذي يقوم به حاليا، واستحداث وحدة إدارية لاستشراف سوق العمل داخل هيكل وزارة الاقتصاد/ وزارة العمل ، كأداة تمكينيه وعلمية لتحديد توجهات سوق العمل ،و إشراك الباحثين عن عمل غير الملتحقين بعمل أو تدريب في تصميم (المشاريع، المدن، المشاريع العقارية الذكية، المشاريع الضخمة) للحصول على فرصة مؤقتة و بناء قدراتهم المهنية.

كما أكدت التوصيات على ضرورة ربط التعليم بمهارات سوق العمل من خلال تعزيز فرص تدريب طلبة مؤسسات التعليم لعالي لمرحلة ما قبل التخرج لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وتطبيق “الملف الرقمي الموحد” للباحث عن عمل يقيد به منذ دخوله التعليم بمراحله المختلفة إلى تصنيفه كباحث عن عمل، وربط أنظمة الحماية الاجتماعية المتعلقة بالعاملين والمتقاعدين مع المنصة الخاصة بوزارة العمل لتسهيل الوصول للبيانات الدقيقة.
بالإضافة إلى وضرورة استدامة عمليات التوظيف والإحلال الحكومي والخاص لمقابلة النمو في قطاعي التعليم والصحة ومنح أولوية للميزانيات السنوية الضرورية لمقابلة التوظيف في هاذين القطاعين،ونصت التوصيات كذلك إلى أهمية تعزيز الدور الاقتصادي للمحافظات وتمكينها من استثمار الميزة التنافسية لها بما يحقق تكافؤ توزيع الفرص الوظيفية للباحثين عن عمل فيها، وتنظيم العلاقة بين وزارة العمل والقطاعات الاقتصادية بما يخدم ملف التشغيل وفق مقتضيات المادة ( 23) من قانون العمل .
وتجدر الإشارة أن اللجنــة المؤقتــة المعنية بملف الباحثيــن عن عمـــل قد تشكلت بقرار رئيس المجلس ، وذلك بناءً على قرار جلسة المجلس الاعتيادية الثالثة لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة العاشرة (2023-2027) بتشكيلها. ويترأس اللجنة سعادة الشيخ رئيس المجلس وبعضوية ممثلي اللجان الدائمة، ويدعم اللجنة فريق فني من المختصين بالأمانة العام، ويهدف المجلس من تشكيل اللجنة إلى دراسة ملف الباحثين عن عمل بمختلف مجالاته ووضع المقترحات والتوصيات التي من شأنها معالجة التحديات التي تواجه سوق العمل والاقتصاد العُماني، لحلحلة مشكلة الباحثين عن العمل.
ويواصل المجلس يوم غد الخميس استكمال مناقشاته حول عدد من مشروعات القوانين المحالة من قبل الحكومة، ضمن الجلسة الاعتيادية الثانية عشر من دور الانعقاد السنوي الأول للفترة العاشرة من عمر المجلس (2023 – 2027م).
