خليفة بن علي الرواحي- كاتب وصحفي
لقد شكلت منظومة إجادة المصممة لقياس الأداء الفردي في المؤسسات، بارقة أمل لتحفيز الإنتاجية والإبداع لدى الموظفين في القطاعات الحكومية، وأحد ممكنات رؤية عمان 2040، كونها منظومة ناجعة سبق تطبيقها بنجاح في بعض شركات القطاع الخاص، وأصبحت المحرك الأساسي للتنافس الشريف بين الموظفين في مختلف مستوياتهم الوظيفية، ومصدرا مهما من مصادر الولاء للمؤسسات.
لقد بث خبر تطبيق منظومة إجادة في المؤسسات الحكومية الكثير من الإيجابية والتفاؤل للمنافسة على مستويات التقدير العليا، وعكف الموظفون على وضع أهدافهم ومؤشرات القياس المحققة لتلك الأهداف، في تسابق محمود من أجل التميز والإبداع، وشمر الجميع عن سواعد الجد والاجتهاد، ولكنهم أصيبوا بالإحباط بعد ذلك، فرغم تحقيق الكثير من الموظفين لأهدافهم التي فاقت التوقعات، كانت الصدمة الكبرى أنهم علموا بأن تطبيق المنظومة اصطدم بعائق مالي.
إن تحديد نسبة معينة لتكريم بعض المجيدين من الكل في المؤسسات وبطريقة كيرف “منحنى التوزيع الطبيعي”، تطبيق غير منصف على الإطلاق أسهم في تحطيم المعنويات وتثبيط الهمم، نتيجة الصدمة من تطبيق إجادة الذي وضع المنظومة بأكملها مصدرا للإحباط الذي خالج نفوس عشرات الآلاف من الموظفين، كما وضع المسؤولين عن الوحدات الحكومية في حرج كبير نتيجة ما قام به “الطبيب الكيرف” من توزيع المستويات دون أي معايير واضحة وصادقة في التقييم، الأمر الذي دفع البعض إلى توزيع المكافأة بنظام الأدوار كون المجيدين في مؤسسته أكثر من النسب المحددة للتكريم.
وفي الجانب الآخر، نجحت وزارة العمل والحكومة في تدارك الأمر بالنسبة لمدراء العموم عندما صدر قرار مكافأة جميع مستويات التقييم لشاغلي هذه الوظيفة ومن في حكمهم “ممتاز وجيد جدا وجيد”، ليتم تطبيقه في النسخة الثانية من منظومة إجادة، وهذا أمر مرحب به ومحفز للعطاء ودافع للإبداع، وكان جميع الموظفين في المؤسسات الحكومية يأملون أن يتم تطبيق هذا القرار على جميع المستويات الوظيفية، لكن الواقع كان مؤلما عندما حددت نسبة ١٠٪ فقط من موظفي المؤسسات، لتغيب الأهداف المراد تحقيقها من منظومة إجادة.
إن تصحيح مسار تطبيق منظومة إجادة، بالابتعاد عن “الطبيب كيرف” يساعد في تحفيز موظفي القطاع المدني ويحقق الرضا الوظيفي والولاء المؤسسي، وفي هذه الزاوية أناشد وزارة العمل ومجلس الوزراء الموقر بتصحيح المسار وإصدار قرار بمكافأة جميع مستويات التقييم الوظيفية “ممتاز، جيد جدا، جيد” أسوة بقرار مكافأة مدراء العموم، حتى يعود شعور التنافسية والإيجابية بين الموظفين ويعود الإبداع لنيل مستويات التقدير المختلفة.
