مسقط- شؤون عمانية
قالت وزارة الاقتصاد ان معدل التضخم في سلطنة عمان ظل خلال العام الجاري ضمن حدوده المستهدفة في الخطة الخمسية العاشرة, وبما يتوافق مع مستهدفات السياسات الاقتصادية والمالية في سلطنة عمان, ووفقا للأرقام القياسية لأسعار المستهلكين, سجل معدل التضخم أقل من واحد بالمائة خلال عام 2023, وارتفع خلال الفترة من يناير وحتى أبريل من العام الحالي بنسبة 0,12 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لقد كان للتدابير الحكومية دور كبير في ضبط معدل التضخم ومن أهمها تثبيت أسعار الوقود وفقًا لأسعار شهر أكتوبر 2021م ودعم المواد الغذائية الأساسية إلى جانب انخفاض مستوى الأسعار العالمية وخاصة للسلع الغذائية، حيث انخفض المؤشر العام لمنظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية بنسبة 7.4% خلال شهر ابريل 2024م عن مستواه في الشهر نفسه من عام 2023م.
وبالنظر في المجموعات المكونة لمؤشر الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين نجد أنه ارتفعت أسعار مجموعة المواد الغذائية والمشروبات والتي تمثل 20.615 بالمائة من وزن مؤشر الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين خلال متوسط الفترة (يناير-ابريل) من العام بنسبة 2.13 بالمائة, بينما تراجعت أسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة طفيفة بلغت 0.05 بالمائة, ومجموعة المطاعم والفنادق بنسبة 0.04 بالمائة ومجموعة الأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 0.14 بالمائة، فيما تراجعت أسعار مجموعة النقل بنسبة ملموسة تبلغ 3.4 بالمائة, وشهدت مجموعات أخرى ارتفاع طفيف في الأسعار منها مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 0.01 بالمائة ويمثل وزن هذه المجموعة 31.7 بالمائة وهي أكبر المجموعات المكونة لمؤشر الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين.
وأشارت وزارة الاقتصاد إلى أن معدلات التضخم في المحافظات وفقا للأرقام القياسية لأسعار المستهلكين, شهدت تباينا خلال الفترة (يناير-ابريل) من هذا العام, وجاءت أعلى نسب الارتفاع في محافظة شمال الشرقية بنسبة – واحد بالمائة, ويليها محافظة الوسطى بنسبة 0.71 بالمائة, ثم محافظة ظفار بنسبة 0.63 بالمائة, ومحافظة مسندم 0,52 بالمائة, ومحافظة جنوب الشرقية 0.47 بالمائة ومحافظة شمال الباطنة 0,45 بالمائة, ومحافظة الظاهرة 0.43 بالمائة, ومحافظة البريمي 0.39 بالمائة ومحافظة جنوب الباطنة 0.29 بالمائة, فيما اتجهت الأسعار نحو الانخفاض في محافظتي مسقط والداخلية بنسبة 0.25 بالمائة و0.10 بالمائة على التوالي.
وأوضحت وزارة الاقتصاد أنه في إطار تنفيذ برنامج تنمية المحافظات, الذي تم استحداثه في الخطة الخمسية العاشرة لدعم اللامركزية والنمو المستدام والمتوازن في كافة المحافظات, تم مؤخرا تدشين مؤشر تنافسية المحافظات كأداة استراتيجية ترصد تقدم جهود تنمية المحافظات وتساهم في تحديد الأولويات التنموية وتوجيه الاستثمارات لكل محافظة بناء على احتياجاتها، وتقديم صورة شاملة عن الأداء التنموي لكل محافظة استنادًا على بيانات دقيقة وموثوقة تستخدم في تقييم النتائج المحققة وقياس الأداء عبر مجموعة من المعايير والمؤشرات الفرعية التي تغطي مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات الحيوية, وفي إطار تحقيق هذه المستهدفات تم إدراج مؤشر نسبة التضخم في المحافظات ضمن المؤشرات الفرعية لمؤشر تنافسية المحافظات بهدف متابعة متغيرات التضخم ورصد تطورات الأسعار في مختلف المحافظات, مما يتيح تحديد تفاوتات الأسعار والعوامل المؤثرة على التغير في الأسعار ومؤشرات القوة الشرائية في مختلف المحافظات, وهو ما يساهم في تبنى إجراءات تعزز الحفاظ على توازن الأسواق وإيجاد حلول تسهل حركة التجارة المحلية وتساعد في القضاء على ما يواجه سلاسل التوريد من معوقات.
كما تتابع وزارة الاقتصاد تطورات مؤشر الأرقام القياسية لأسعار الواردات الذي يساعد على قياس التضخم المستورد ومؤشر أسعار المنتجين لتأثيرهما على الأسعار المحلية والقطاعات الانتاجية في سلطنة عمان, ويعد التضخم المستورد, المصاحب لارتفاع الأسعار عالميًا, عاملًا مؤثرًا على الأسعار في السوق المحلي وأيضا على تكاليف الإنتاج للمنتجين والمصنعين والتجار العمانيين وكذلك أسعار البيع للمستهلكين, وفي ظل التوجهات الاستراتيجية للخطة الخمسية العاشرة, تستهدف سلطنة عمان الحد من هذه التأثيرات وضمان استقرار الأسواق على المديين القصير والطويل, حيث تتوجه سلطنة عمان نحو خفض الواردات وإحلال المنتجات المحلية من خلال التوسع في مشروعات الأمن الغذائي وتوطين الصناعات الوطنية ودعم وجود المنتجات العمانية في الأسواق المحلية والدولية , وتعزيز شراكاتها التجارية العالمية مع الدول الشقيقة والصديقة وفتح خطوط الاستيراد المباشر وتنويع أسواق الاستيراد.
وفيما يتعلق بتطورات مؤشري الأرقام القياسية للواردات والمنتجين, تشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن مؤشر أسعار المنتجين انخفض بنسبة 1,7 بالمائة خلال الربع الأول من هذا العام مقارنة مع بالربع المماثل من العام الماضي وكان قد سجل انخفاضا كبيرا خلال العام الماضي, في حين سجل مؤشر الأرقام القياسية لأسعار الواردات استقراراً خلال الربع الرابع من العام الماضي, مقارنة مع مستوياته خلال الربع نفسه من 2022م,
وجاء استقرار المؤشر خلال الربع الرابع من عام 2023م نتيجة تراجع أسعار مجموعة سلع مصنوعة مصنفة أساسا حسب المادة بنسبة 5.7% وأسعار مجموعة المواد الكيماوية والمواد ذات العلاقة بنسبة 3.3% وأسعار مجموعة الوقود المعدني ومزلقات معدنية بنسبة 8.6% والأغذية والحيوانات الحية بنسبة 1.8%، في حيت ارتفعت أسعار المكينات ومعدات النقل بنسبة 6.5% وأسعار مصنوعات متنوعة بنسبة 12.6%.
تطورات التضخم عالميا للحفاظ على ما حققته سلطنة عمان من معدلات منخفظة للتضخم خلال السنوات الماضية رغم تفاقمه عالميا, ونظرا لكون التضخم ظاهرة عالمية يسهل انتقال تأثيراتها بين الدول, تبقى وزارة الاقتصاد على متابعة مستمرة لتطورات التضخم العالمي ورصد انعكاساتها المتوقعة محليا سواء على الأسواق أو آفاق النمو الاقتصادي, وتشير تطورات التضخم عالميا إلى أن هذه الظاهرة, التي سببت ضغوطا على معدلات النمو العالمي ومستويات المعيشة في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الماضية, مازالت مؤثرة على النمو الاقتصادي وبيئة الائتمان المصرفي في مختلف أنحاء العالم, حيث تظل معدلات التضخم بعيدة عن مستهدفات البنوك المركزية العالمية.
وفي ظل الجهود التي قامت بها البنوك المركزية العالمية لاحتواء التضخم عبر رفع متواصل لأسعار الفائدة المصرفية, شهد معدل التضخم في العالم تراجعا خلال العام الماضي عن أعلى مستوياته التي بلغها خلال عامي 2021 و2022, لكنه يظل حتى الآن أعلى من مستوياته في فترة ما قبل تفشي جائحة كوفيد, وخلال العام الحالي, اتجه التضخم مؤخرا نحو ارتفاع غير متوقع في الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة اليورو, مما دفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتأجيل بدء خفض الفائدة المصرفية وقرر في آخر اجتماع له, إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير للمرة السادسة على التوالي مع استبعاده خفض قريب للفائدة المصرفية، معتبرا أن التضخم “لا يزال مرتفعاً مما يتطلب الابقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية طالما يتطلب الأمر ذلك”, مما يشير إلى أن خفض التضخم إلى معدله المستهدف عند نسبة 2 بالمائة مازال هدفا يصعب تحقيقه وأن مخاطره مازالت تمثل تهديدا لآفاق النمو العالمي.
ومن جانب آخر, وفي تطورات أسعار السلع الأولية عالميا, أشار البنك الدولي في آخر نشراته حول ” آفاق أسواق السلع الأولية” إلى أن الأسعار العالمية للسلع الأولية تتجه إلى الاستقرار بعد أن شهدت تراجعا حادا ساهم في خفض التضخم العام خلال السنة الماضية بشكل كبير، بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعات ضخمة خلال عام 2022, ويتوقع البنك الدولي استمرار انخفاض أسعار السلع الأولية عالمياً بنسبة 3 بالمائة في عام 2024 و4 بالمائة في عام 2025. لكنه أشار إلى أنه ليس من المرجح أن يكون لهذه المعدلات من الانخفاض أثر كبير على كبح التضخم الذي رغم تراجعه خلال العام الماضي الا انه لا يزال أعلى من المستهدفات.
