شؤون عمانية
في قاعة تعبق بروح الأمل والتفاؤل، تجولت السيدة الجليلة -حفظها الله ورعاها- بين براءات أطفال مستشفى سرطان الأطفال في مصر، حاملةً على كتفيها وشاحًا ورديًّا يترجم عمق تعاطفها ودعمها اللامحدود للأرواح الملائكية النازلة هناك. وشاحها ليس مجرد قطعة قماش، بل رمز عفيف للمحبة والحنان، يغرس في قلوب الأطفال بذور الأمل ويعزز من عزمهم على مجابهة ما جُبلوا عليه بشجاعة الأبطال. كانت السيدة الجليلة تسير بخطوات واثقة وتلقي التحية بابتسامة صافية تشبه نسمات الفجر الباكر، تتنقل بين أزقة المستشفى، تمسك أيدي الصغار وتُهدي إليهم كلمات الدعم والثناء، تلك الكلمات التي تخترق الأذان وتستقر في القلوب.
بتواضع الكبار، وقفت إلى جانب من يعانون، مؤكدةً على أهمية الدعم المعنوي الذي يُعد ركيزةً أساسيةً في رحلة العلاج. لم تكن زيارتها مجرد إجراء روتيني، بل كانت بادرة محملة بالرسائل القوية، مُعلنةً عن عمق الإنسانية الذي تحمله داخلها، ومُبرزةً اهتمامها الشديد بقضايا الصحة وخاصة صحة الأطفال.
إن ارتداءها للون الوردي لم يكن اختيارًا عابرًا، بل كان تعبيرًا عن التلاحم والتضامن مع جميع مرضى السرطان وأسرهم، وتقديرها عميقًا منها لجهودهم وكفاحهم اليومي في وجه تحديات الحياة.
هذه اللفتة الكريمة من السيدة الجليلة – سيدة عمان – تعكس صورة القائد الحقيقي الذي لا يقتصر دوره على الإدارة من علو، بل يشمل النزول بتواضع لافتٍ جم إلى أرض الواقع والتواصل الفعّال مع كل شرائح المجتمع القريب والبعيد الشقيق والصديق. إنها تُظهر بأن القيادة الحقيقية تكمن في القدرة على التأثير والإلهام وبناء جسور من الأمل بين القلوب المُثقلة بالألم والخوف.

