د. حافظ الصادق*
يسعى الطالب في كافة المراحل الدراسية إلى قدر أكبر من التحصيل العلمي سواء خلال مرحلة الدبلوم العام أو الدراسة الجامعية ويتجلى ذلك في العلامة أو التقدير الذي يحصل عليه نتيجة اختبارات المواد والتقدير العام أو المعدل العام في نهاية كل مرحلة. تتسم المقررات بالتنوع ضمن كل مجال معرفي والحصول على معدل عال يتيح للطالب منافسة أكبر في سوق العمل أو الحصول على منحة دراسية تمكنه من متابعة تحصيله العلمي. إن من حق الطالب أن يفكر بالعلامة أو الدرجات في مقرراته الدراسية لكن ذلك يجب ألا يكون هدفا بحد ذاته بل المعلومة والمعرفة واكتساب المهارات هم الأساس وسوف تأتي العلامة بحسب جهد الطالب في تحصيل المعلومة والتمكن منها.
حسنا ما هو الفرق بين الحالتين، طالب يفكر بالعلامة أولا وطالب آخر يعتبر المعلومة أولا. في الواقع هناك فرق كبير وشاسع. إن التفكير والتركيز على المعلومة والمهارة يجعل الطالب يفكر في التعمق في فهم أي موضوع، فهو لا يكتفي بمحاضرات الأستاذ وما هو مطلوب بالامتحان، بل يستعين بمصادر معرفة مختلفة ليتمكن من الموضوع، فهو يلجأ إلى المكتبة لاستعارة كتب ومراجع تتضمن شرحا وتفصيلا أكبر كما أنه يتصفح ما هو منشور على الإنترنت وربما يشاهد فيديوهات يوتيوب وغيرها تقدم شرحا أوفرا وأمثلة تطبيقية على نفس الموضوع تعزز فهمه واستيعابه.
إن لكل مؤلف أسلوبه وطريقته في الشرح وتوصيل المعلومة كما أن الطالب سوف يطلع على مواضيع مختلفة قبل ان يصل للمعلومة التي يريد، لذلك فإن الاطلاع على عدة مصادر ودراستها يتيح للطالب اكتساب مهارات إضافية ومعارف جديدة ربما لا يحصل عليها لو اكتفى بمحاضرات الأستاذ لوحدها.
صحيح أن الشركات أصبحت تدقق في معدل الخريجين قبل التوظيف وقد تطلب معدلا تراكميا لا يقل عن 2.5 أو 3 من 4 ولكن الشركة توظف الشخص لفترة تجريبية أولا قد تمتد ثلاثة أشهر وبعدها إما أن تسرح الموظف الجديد أو تجعل عقده طويل الأمد أو دائما. فلو اكتفت الشركة بالمعدل نفسه لوظفت الخريج مباشرة بعقد دائما من البداية عند توظيفه. تهدف الشركة من العقد المؤقت أن تتعرف على الموظف الجديد من حيث معلوماته ومهاراته وسرعة استيعابه لمعلومات جديدة وقدرته على العمل ضمن فريق ومدى تعاونه مع زملائه وقدرته على التواصل والإقناع سواء بلغته الأم أو لغة أجنبية أخرى ومدى احترامه للوقت وهل لديه مبادرات لتطوير العمل حتى من الشهر الأول من العمل في الشركة. هذا الشخص لن يتطور ويثبت نفسه إذا كان يكتفي بمحاضرات أستاذه فقط.
تتيح الجامعات الحديثة للطلاب الإمكانات لتطوير مهاراتهم وبناء أنفسهم وعلى الطالب أن يستفيد من كل الإمكانات المتاحة لإعداد وبناء نفسه للمستقبل. فهناك المخابر والمكتبات الورقية والإلكترونية التي تحوي المراجع والمجلات الدورية وفرص التدريب محليا لكل الطلاب وخارجيا للطلاب المتميزين كما تتوفر الزيارات الميدانية العلمية المرتبطة بالمقررات وفرص إجراء أبحاث علمية تحت إشراف أساتذتهم وتمويل من الجامعات نفسها أو جهات أخرى داعمة للبحث العلمي مثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. كما تتيح الجامعات للطالب فرص الحضور والمشاركة في الكثير من اللقاءات وورشات العمل والندوات والمؤتمرات التي تستضيفها الجامعة نفسها وهذا يساعد الطالب على التعرف أكثر على مجال تخصصه وما يحصل فيه من تطور وتساعده على تطوير وصقل معارفه ومهاراته.
يلعب مشروع السنة الأخيرة دورا هاما في تطوير مهارات الطلاب في كليات الهندسة من خلال انجاز مشروع هندسي تطبيقي أو بحثي يستخدم فيه الطالب خلاصة ما تعلمه خلال سنوات دراسته من معرفة ومهارات وبتوجيه مشرف مختص. إن مشروع التخرج هو بمثابة جواز سفر يحمله الطالب عند تخرجه ويستطيع من خلاله أن يسوق نفسه لرب العمل من حيث المستوى العلمي والمعرفي الذي وصل إليه وقدرته على إنجاز مشاريع فعلية مماثلة قد تكون الشركة بحاجة إليها أو تقوم بها. لذلك أدعوا الطلاب إلى اختيار موضوع مشروع التخرج بعناية فائقة بحيث يساعد هذا الموضوع الطالب على اكتساب مهارات ومعارف جديدة تحتاجها الشركات في سوق العمل.
وخلاصة القول فإني أدعو الطلاب إلى التركيز على المعلومة أولا وليس العلامة خلال مرحلة دراستهم الجامعية خاصة لما لذلك من فائدة على مسارهم الحياتي والمهني.
*كلية الهندسة/ الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا.
