مسقط- شؤون عمانية
وقعت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) اتفاقية تعاون الأربعاء، لاستضافة كرسي الإيسيسكو البحثي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الإيسيسكو في دورته ال(44) والمنعقدة في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية للفترة من (16إلى 18- يناير 2024م).
وتسعى جامعة التقنية والعلوم التطبيقية من خلال استضافة كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى مواكبة آفاق وتحديات المستقبل والمرتبطة بمجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والحراك التكنولوجي المتسارع، وما يتمخض عن ذلك من اعتبارات أخلاقية وآثار اقتصادية وتحديات تقنية، ستحتم على الكثير من الدول والأقطار أن تتبنى وبشكل متزايد منهجية العمل المشترك، وتعزير مجالات التعاون الدولي لضمان تطوير وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي بصيغة مسؤولة وأخلاقية. والجدير ذكره، أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات هي الشريك الاستراتيجي في تمويل هذا الكرسي إلى جانب جامعة التقنية والعلوم التطبيقية ومنظمة الإيسيسكو.
وحول هذه الاتفاقية قال سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي رئيس الجامعة: تتمثل أهمية هذا الكرسي في العديد من الجوانب، إذ أنه يعدُّ إطارًا أخلاقيًا عاما يهدف إلى تعزيز قيم العدل والإنسانية والتشاركية في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يعزز شموليته وعالميته وانعكاساته الإيجابية على منظومة القيم المجتمعية. كما ويهدف الكرسي إلى وضع إطار تصوري وميثاق أخلاقي يرتكز على سياسات وتشريعات منظمة، لتحكم العلاقة بين البشر والآلات والخوارزميات، لضمان الاستخدام الأمثل لأدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة القصوى من التطور التقني، وتعزيز دور الانسان في إدارة التكنولوجيا وحفظ حقوقه وخصوصيته، إضافة إلى تأكيد هذا الإطار على أهمية تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة فيما يتعلق بأنظمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال توثيق عمليات التحليل وجمع البيانات وتصميم النماذج واتخاذ القرارات، وتفعيل هذه النماذج في البيئات والقطاعات المختلفة، بما فيها الصناعة، والتعليم والتعلم، والمالية، والسلاسل اللوجستية، والرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات العامة والخاصة. هذا إلى جانب دور هذا الكرسي وإسهامه في ضمان مشاركة مجتمعية واسعة النطاق في صياغة السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بأنظمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتعليقا على هذه المبادرة يقول سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات: ترحب وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بتدشين كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والذي ستستضيفه جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشراكة استراتيجية مع الوزارة، حيث يمثل هذا الكرسي خطوة مهمة في سبيل حوكمة الذكاء الاصطناعي ودراسة المبادئ والأخلاقيات المنظمة لاستخداماته السليمة في مختلف القطاعات والمجالات. كما أنها تأتي تماشيا مع الأوامر السامية في الإسراع بإعداد التشريعات التي ستسهم في جعل هذه التقنيات كأحد الممكنات والمحفزات الأساسية للقطاعات الاقتصادية في سلطنة عمان. كما أن إنشاء هذا الكرسي هو استكمال لمذكرة التعاون الموقعة بين الوزارة والجامعة لتحفيز البحث العلمي والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، كما أن مشروع إنشاء الكرسي يعتبر أحد المشاريع المهمة ضمن محور حوكمة الذكاء الاصطناعي في البرنامج التنفيذي للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الذي دشنته الوزارة.
وعن هذا الكرسي البحثي، يقول الدكتور سعيد بن سالم جعبوب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي والابتكار: يسعى هذا الكرسي لتحقيق جملة من الأهداف الجوهرية والتي يمكن تلخيصها في تشجيع البحث والتطوير وزيادة السعة البحثية والابتكارية في مجال أخلاقيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وفي دعم الجهود الأكاديمية من أجل تطوير برامج بحثية مواكبة للتحديات التي تطرحها الثورة التكنولوجية على صعيد الذكاء الاصطناعي، إلى جانب البحث في أفضل الممارسات المتبعة لتطبيق وحوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بشكل يضمن الحقوق والحريات الأساسية للبشر، إضافة إلى البحث في مختلف المخاطر والتحديات التي يطرحها الاستعمال غير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
وأضاف: أن الهدف التنموي البعيد المدى لإنشاء “كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي” هو تعزيز فهمنا واستخدامنا للذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول، وتطوير المعايير الأخلاقية والقوانين واللوائح التي تحكم استخدام التكنولوجيا في المجتمع، وزيادة غزارة النتاج البحثي والابتكاري في مجال الذكاء الاصطناعي المبني على معايير وأسس أخلاقية رفيعة.
واستطرد قائلا: وبالإضافة إلى الأهداف التنموية بعيدة المدى، فإنَّ هناك أهدافا تنموية قصيرة المدى للكرسي، ومنها: تعزيز الوعي والتوعية بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في المجتمعات المحلية والإقليمية والدولية، وتوفير الموارد التعليمية والتدريبية للمهتمين بهذا المجال.
وبناء على ما سبق، فإن جامعة التقنية والعلوم التطبيقية لتتطلع من خلال توقيع هذه الاتفاقية، إلى أن يسهم هذا الكرسي في استكشاف آخر وأحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتحدياته وتأثيره المحتمل على مختلف القطاعات والمجتمعات المحلية والإقليمية والدولية، وتأطير أخلاقيات استخدامه وتطوير وإعداد التشريعات ذات الصلة. ومن هذا المنطلق، ستسعى الجامعة وشركاؤها المحليون والدوليون إلى مواءمة أنشطة الكرسي ومخرجاته لتعزيز مؤشرات قطاعات الأولويات الوطنية، وإلى جعل هذه المخرجات مواكبة للتحولات التكنولوجية والنوعية والتحولات العالمية الكبرى. وفي هذا الصدد، فإنه، ومن أجل توسيع نطاق الفوائد والثمار المرجوة لهذا الكرسي، فإن بعضاً من مخرجات هذا الكرسي البحثي ستكون عبارة عن حزمة من التشريعات والسياسات والأنظمة التي سيتم تصميمها، وبالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، لمواكبة حراك التحول الرقمي، والاقتصاد الرقمي، والاقتصاد قليل الكربون، وذلك من خلال توطين وتكريس مبادئ الذكاء الاصطناعي في تقنيات المناخ والطاقة النظيفة، وإيجاد ميثاق أخلاقي شامل لاستخدامات هذه التقنيات والتطبيقات.
