بغداد- د. سعيد محمد السيابي
تأتي إقامة الدورة الرابعة عشر لمهرجان المسرح العربي بالجمهورية العراقية، والذي نظمته الهيئة العربية للمسرح، في ظروف عربية بالغة الحساسية، فما كان من البيت العربي الكبير ممثلا بالهيئة إلا أن قرر استمرار هذا الحدث الكبير الذي تم التحضير له لأشهر في ظل أحداث الحرب الإسرائيلية على غزة بدعم من القوى العالمية، ليوجه رسائل تضامنية مهمة.
إن هذا المهرجان الذي يلتقي تحت مظلته أكثر من 400 ضيف عربي ومبدع مسرحي، واستطاع أن يضع الظرف الطارئ في قلب أحداثه وفعاليته، بل اختار أن يكون أول عروض افتتاح المهرجان عن فلسطيني بعنوان (ميترو غزة).
وكانت كلمة الافتتاح التي ألقاها سعادة إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، معبرة عن ما يحمله المسرح من رسائل إنسانية عالمية، وما يقوم به مسرحنا العربي من دور فاعل، انتصارا للحقوق والقيم، إذ قال: “في المسرح صراعات، وقتل وضحايا، ودول تنهض ودول تزول، وفي نهاية العرض ينهض الموتى ويرجع الغائب ليستقبلوا تحية الجمهور الذي يبادلهم المحبة، فلا الموت في المسرح يعني نهاية الحياة، ولا الطلقة في المسرح سوى صوت مؤثر، وما الدم سوى لون وربما يكون طيب المذاق، لا الكره حقد، ولا الانتقام أذى، ولا الغني في العرض أيسر حالاً من الفقير، إنها فلسفة المسرح وإنه سحره، المسرح ليس بياناً أو شعاراً فهو أعمق من ذلك وأنبل، إنه موقف فكري حاضر باستمرار، والمسرحي بارٌّ بالحياة، المسرحي حامل مشعل التنوير، على هديه يسير الناس، منهم من يصرخ بالغضب، منهم من يصدح بالغناء، منهم من يرسم منهم من يقول القصيد”.
وفي العروض المسرحية، شارك عدد من المبدعين المسرحيين بوضع إشارات مقصودة بتضامنهم مع فلسطين وأهلها، فعلى سبيل المثال كان ختام العرض المسرحي العماني (سدرة الشيخ) للمخرج عماد الشنفري الذي اختار أغنية فلسطينية وحمل جميع الممثلين أعلام فلسطين بالإضافة إلى الوشاح والشال الذي يمثل أحد رموز مقاومتنا العربية.
كما إن الفكر حاضر بجوار العروض المشاهدة في هذا المهرجان، فخصصت ندوة تحت عنوان “المسرح والمقاومة الثقافية في فلسطين”، وهي الندوة الفكرية الأولى في هذه الدورة، بالإضافة إلى وجود إصدارات عن المسرح الفلسطيني في معرض الكتاب الذي كانت أبوابه مفتوحة للمتلقين.
إن جمهورية العراق والهيئة العربية للمسرح التي يترأسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، تساند بالكلمة والفعل المسرحي وبصوت الحق والإنسانية أهلنا في فلسطين في قضيتهم العادلة والمشروعة وبحضور وفود أكثر من عشرين دولة عربية في هذا المهرجان المسرحي الكبير.
