د. سعيد بن محمد السيابي
بأغلبية 13 صوتا وامتناع بريطانيا وبصوت أمريكي رافض يسقط قرار تاريخي آخر لوقف الحرب في فلسطين العربية والمشتعل شرارها بقوة في قطاع غزة المحاصر حاليا.
هذا التناقض الصريح الذي يمارسه من يطلقون الشعارات والكلمات الرنانة والتنظير الدولي ليس الأول، ولن يكون الأخير، فالتاريخ يوشي بذلك، والفهم لوقائع الأرض وقيمة محبة الإنسان لموطنه غائبة عن العقلية الأمريكية الامبراطورية الجديدة في العالم، لهذا تكرار الأخطاء خلال العقود الماضية من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين سيستمر.
إن رفع يد (روبرت رود ) نائب المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن باستخدام حق النقض الفيتو الذي ما أن ترفع يد دولة من الدول الخمسة الدائمة يعني قتل للقرار وفي المحصلة هو طقس تسميم العمل الجماعي الذي يحيا بالتشاركية الجماعية كوننا في كرة أرضية واحدة نتنفس نفس الهواء الذي إذا تسمم جزء منه فالتأثير والاضرار تقع على الجميع.
كان رد نائب المندوبة بأن التصويت باستخدام حق النقض الذي إذا تم وتوقفت الحرب سيكون ضد السلام، وستقوم حروب أخرى، فوقف الحرب والجلوس على طاولة مفاوضات للخروج بحلول واقعية هي في العرف الأمريكي في القرن الحادي والعشرين لا تجلب السلام، في المقابل ما الذي جلبته الحروب في التاريخ وعلى ماذا قام السلام؟.
إن حروب أمريكا في فيتنام وافغانستان والعراق وعدائها مع جيرانها في أمريكا الجنوبية لم يولد سلاما في يوم ما، بل استمرت الكوارث وفشلت نتائجها وهرب الجيش الأمريكي من الميدان وترك كل شيء في دمار تام، وعند قراءة مثل هذه النتائج التاريخية الأمريكية نتحصل على سبب منطقي في استخدام مثل هذا التصويت غير الإنساني.
إن منظمة أطباء بلا حدود قالت: هذا (تصويت ضد الإنسانية) في تصريح مباشر لنتيجة مخيبة للضمير الإنساني، فهناك تجاهل صارخ لقيم العالم السوية بحقوق المدنيين وحقهم في العناية والرعاية الطبية والنفسية وحقوق الإنسان في الحروب التي تضرب الولايات المتحدة وربيبتها اسرائيل بعرض الحائط لكل القيم فيها، فالعالم في جانب وأمريكا مع وقوفها بجانب استمرار الحرب له تفسيرات أخرى أن المصالح الأمريكية وشركات الأسلحة تحديدا أكبر المستفيدين من استمرار الحروب.
إن الانقسام في المجتمع الدولي ساعد أمريكا على التفرد في القرارات الأممية ومنحها شيكا بدون رصيد لتدفعه لشريكتها اسرائيل، و تردد بعض الدول منذ أول يوم لقيام الحرب، وتحديدا الدول التي لم تصوت بوقف الحرب بشكل فوري، ساهمت بخطاباتها صراحة بحق اسرائيل في استمرار الحرب وليس الدفاع عن النفس، فالدول الأوروبية في معظمها تتبع مصالحها مع أمريكا واللوبي الصهيوني وتجاهر بعضها بقوة في هذه الحرب كبريطانيا والمانيا وإيطاليا وبعض دول شرق أسيا كاليابان وكوريا الجنوبية، وهناك دول لا تصرح بمواقفها ولكن أفعالها وبصماتها في الدبلوماسية هي شريكة في استمرارية هذه الحرب الظالمة على الإنسانية، وهذه الدول التي لا تعتبر وقف الحرب أولوية إنما المساعدات الإنسانية، وذلك لذر الرماد في العيون وإظهار الجانب التمثيلي والكلام الإنشائي حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
إن القادة السياسيين الغربيين الذين يكثرون من ترديد خطابات مكررة حول أهمية إرسال المساعدات في خلاصة مفادها: إطعام الفلسطينين والسماح لإسرائيل بقتلهم!
