نبيل بن محمد الهادي
إن التغيير سنّة من سنن الحياة لإحداث تجديد وتنوع في الفكر يسهم في التطوير، سواء كان ذلك على مستوى الإجراءات أو القوانين، أو من خلال تحسين الأداء والكفاءة والنهوض بقدرات الأفراد والمجتمع بشكل عام.
ومما لا شك فيه أن الشباب هم مَن يقودون مسيرة تطوير الدول وتقدّمها، وهم من ينبغي أن يكون لديهم أفكار جديدة وطرق جديدة من الإبداع والابتكار والقدرة على التفكير وإيجاد الحلول للتعامل بكل احترافية مع التحديات التي تواجه المجتمع، بالإضافة لما يمتلكونه من حماس وشغف ونشاط والرغبة القوية في تحسين الظروف وما يحيط بهم من أوضاع تتكامل في مساراتها.
ومن أجل ذلك، نحن نعوّل على فئة الشباب في الحاضر والمستقبل، لأن مؤسسات المجتمع المدني المؤثرة والتي تضم شريحة كبيرة من الكتّاب والأدباء والإعلاميين والصحفيين وغيرهم، مقبلة على انتخابات سينبني عليها خطوات فاعلة بعد إعلان النتائج.
وأود في هذا المقام أن أشير إلى أن نتائج التصويت ينبغي أن تكون نوعية، تحمل أسماءً جديدة في مجالي الأدب والصحافة، وتضيف إلى الواقع الأدبي والإعلامي بفكرها المتجدّد، وعلى المؤسسات الرسمية المعنية متابعة مثل هذه المؤسسات المدنية والعمل على سن القوانين والتشريعات التي تؤطر العمل المجتمعي للنهوض بهذه الأفكار، حيث إن الترهّل الذي نلاحظه اليوم جاء نتيجة استمرار بطء هذا العمل، وعدم الخروج بأي نتائج مرضية للمنتسبين لتلك المؤسسات المدنية.
كما أن مراقبة المؤسسة الرسمية يجب ألا تقتصر على الجوانب المالية والإدارية، وإنما يجب أن تتعدى ذلك وتصل إلى متابعة ما تحقق من أعمال غير نمطية، لأن إقامة الدورات والندوات والفعاليات الداخلية والخارجية المتكررة لا تُعد إنجازا في مسيرة تلك المؤسسات، فالإنجاز المهم هو التركيز الحقيقي على الكاتب والصحفي والأخذ بيده والعمل جنبًا إلى جنب مع ما تقدمه الحكومة من تسهيلات في سبيل ديمومة تلك المؤسسات، وأن تتخذ تلك المؤسسات المواقف المصيرية فيما يخص الأمة على المستويين الداخلي والخارجي.
إن التزاحم لا يزال مستمرا للتربع على عرش مجالس إدارة هذ المؤسسات المدنية، خاصة وأن من نتائج ذلك استمرار العضو أو مجلس الإدارة بعينه في إدارة تلك المؤسسة لسنوات طويلة، وهذا غير مفيد للعمل، لأن العضو المنتمي يصبح غير قادر على التجديد والابتكار، كونه عوّد نفسه على اتباع الطرق التقليدية وتجاهل فرص التحسين والتطوير، وافتقر إلى التحفيز، في ظل التجاهل الصريح لأصوات وآراء واحتياجات فئات معينة من هذه المؤسسة، والاهتمام بمصالحه الشخصية في المقام الأول.
ختامًا، ما أود الإشارة إليه في هذا المقام هو أن التغيير مطلب الجميع لتحسين الأداء في مؤسسات المجتمع المدني لإحداث نقلة نوعية في حياة الكاتب والإعلامي والصحفي في المستقبل، حتى يسهم في مسيرة البناء والتنمية بكل توجهاتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، ويوجّهها في الاتجاه الإيجابي الصحيح.
