رأي شؤون عمانية
دائما ما تكون مواقف سلطنة عمان واضحة وثابتة لا تتغير فيما يخص القضايا الإقليمية أو الدولية، إذ إن السياسة الخارجية العمانية ترتكز على قيم العدل والمساواة والحرية، إلى جانب أن عمان تنتهج سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما أكسبها ثقلا سياسيا ودبلوماسيا جعلها طرفا مؤثرا في حل النزاعات وإرساء دعائم السلام.
ولعل أكثر ما يجسّد هذه السياسة، هو الموقف العماني الثابت من القضية الفلسطينية، إذ إن عمان تؤكد دائما على أحقية الشعب الفلسطيني في استقلاله وإقامة دولته، وذلك عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي اللامشروع للأراضي الفلسطينية وفقا لقواعد القانون الدولي، وضرورة تحقيق حل الدولتين عبر استئناف عملية السلام.
وهذا هو ما أكد عليه جلالة السلطان في كلمته أمام مجلس عمان، إذ قال جلالته: “إننا إذ نُتابعُ بِكُل أسى ما يتعرضُ له الأشقاءُ في فلسطينَ المحتلةِ، من عدوانٍ إسرائيليٍّ غاشمٍ، وحصارٍ جائرٍ؛ لَنُؤكدُ على مبادئِنا الثابتةِ لإقامةِ الدولةِ الفلسطينيةِ وعاصِمَتُها القُدسُ الشرقيةُ، ومؤكدين على ضرورةِ تَحَمُّلِ المجتمعِ الدوليِّ مسؤولياتِه والتزاماتِه تجاهَ القضيةِ الفلسطينيةِ، والمسارعةِ في إيجادِ حلولٍ جذريةٍ لتحقيقِ آمالِ الشعبِ الفلسطيني في إقامةِ دولتِه المستقلةِ، وبذلك يَعُمُّ السلامُ في منطقتِنا ويَنعمُ العالمُ أجمعُ بالأمنِ والأمان”.
ودائما ما تلتزم سلطنة عمان بالحلول السياسية المستندة إلى الحوار وسيادة القانون الدولي، معتبرة أن العنف واستهداف المدنيين الفلسطينيين ليس حلّا وبمثابة جريمة حرب يجب محاكمة سلطات الاحتلال عليها.
ومن المواقف المشرفة لسلطنة عمان أنها ترى أن مقاومة المحتل أمر مشروع، وهو ما أكد عليه معالي السيد وزير الخارجية في تصريحاته قائلا: “نعم هناك حركات موجودة أو منظمات لمقاومة الاحتلال وهذا حقٌّ مشروع لها، ولكن إذا أردنا حلاً نهائيّاً عادلاً فهذا لا يتأتّى عسكرياً وإنما يكون عبر السُّبل السلمية، أي أن الحلّ الممكن والمستدام يكمن في الحلول السياسية والحوار والالتزام القوي والمشترك بتحقيق السلام”.
ومن الغريب، أنه في ظل هذا الموقف الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، نجد عددا من وسائل الإعلام تتعرض للسلطنة بسبب مواقفها مسخرين أبواقهم في محاولة للنيل من سمعة عمان، بعد أن انحرفوا عن رؤية الحقيقة وانحرفوا عن أداء واجبهم الإعلامي لإيصال الصوت العادل إلى العالم ومخاطبة الضمير الإنساني في كل مكان لوضع حل بإنهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين حق إقامة الدولة وتقرير المصير.
إن عمان ماضية في طريقها وتبنيها القضايا العادلة والدفاع عن أصحاب الحقوق، متجاهلة أي مهاترات إعلامية تحاول النيل من سمعتها، لأن سمعة عمان عربيا وإقليميا ودوليا ناصعة بما تقوم به من جهود دبلوماسية أكسبها احترام العالم أجمع.
