نبيل بن محمد الهادي
المتابع للنهج السياسي لسلطنة عُمان سيجد أنه يتميز بخطّه الواضح الذي لا حياد عنه، وهنا نستذكر بعض المواقف السياسية التي كان لها الأثر الإيجابي في العلاقات الدولية، بدءا من المقاطعة العربية لجمهورية مصر العربية إبان التوقيع على اتفاقية السّلام مع الكيان الصهيوني، بعد 16 شهرا من زيارة الرئيس المصري أنور السادات إسرائيل في عام 1977 وإثر مفاوضات مكثفة، وكانت السمات الرئيسة للمعاهدة الاعتراف المتبادل ووقف الحرب القائمة بين الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي وتطبيع العلاقات.
وقامت أغلب الدول العربية حينها بمقاطعة مصر إلا سلطنة عُمان فقد كان لها اتجاه آخر وهو عدم المقاطعة، وقد أثبت الزمن أن هذا التصرف هو التوجه الصحيح للتعامل مع الوضع بكل حيادية خاصة في الأحداث التي مرّ بها اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة.
فسياسة سلطنة عُمان كانت ولا تزال تسير على الاتجاه نفسه حتى عُرف عنها على المستوى الدولي أنها سياسة الحوار والتسامح والوقوف دائما مع الحق والانتصار له أو اتخاذ الحياد في أسوأ الأمور.
وفي هذا الوقت ونحن نعيش ونشاهد الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبشكل خاص قطاع غزة حيث القصف والدمار وإزهاق أرواح الشهداء المدنيين الأبرياء من أطفال وكبار السن وأطباء وغيرهم، يحمّل بعض الناس حركة حماس جانبًا من المسؤولية ويصفها بالإرهابية والبعض الآخر يتجنّب ذكرها خوفًا من ردّ فعل الحلفاء الغربيين على الرغم من أنها تقاوم الاحتلال مُغتصب الأرض.
وقد شدّدت سلطنة عُمان ممثلة في وزارة الخارجية خلال لقاء معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية بعدد من الصحفيين الأوروبيين، على أن حماس حركة مقاومة وليست منظمة إرهابية لأنها تدافع عن أرضها المحتلة وتقاوم الاحتلال وهو حق مشروع حسب القوانين والتشريعات.
وكان هذا الإعلان بمثابة خطوة مهمة جدّا حيث تبعته تصريحات مشابهة من بعض الدول بعد أيام قليلة، مثل تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أكد على أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ليست منظمة إرهابية مما أغضب الكيان الصهيوني، وتبعه الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون حين رفض إلصاق صفة “الإرهاب” بحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، مذكرا أنها كانت تُلصق أيضا بالمقاومين الجزائريين أيام حرب التحرير، “فمن يدافع عن الحقّ والأرض وعن وطنه ليس “إرهابيًّا” وخلال الأيام القادمة سنسمع أصواتًا مشابهة.
ختامًا، يحقّ لنا أن نفتخر ونفاخر بهذا النهج في السياسة الخارجية لسلطنة عُمان لأنه يمهّد الطريق للآخرين حتى يسيروا عليه، وتثبت هذه السياسة يومًا بعد يوم أنها تقدّم دروسًا يجب الاستفادةمنها.
