مسقط- شؤون عمانية
أظهرت نتائج دراسة بحثية أجراها الباحث العُماني الدكتور هزاع بن جمعة البكاري إمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن استدامة أموال الوقف في سلطنة عمان تتأثر بعوامل مختلفة مثل تطبيق الاستراتيجيات طويلة المدى، ومهارات القيادة، بالإضافة إلى ممارسات الثقة والالتزام، وبيّنت الدراسة أن وجود استراتيجية للعمل الوقفي تتيح للقائمين على القطاع الوقفي العمل بمنظومة متكاملة بالشـراكة مع الجهات المعنية، كذلك وجدت الدراسة أن الوقف أسهم في بناء الدول في شتى مجالات الحياة، وأوقاف سلطنة عُمان كان لها دور بارز على مر التاريخ في المساهمة في بناء الحضارة العُمانية.
وحول أهمية الدراسة قال الدكتور هزاع البكاري: تأتي أهمية هذه الدراسة للبحث في المنهج الوقفي العُماني، ومدى تأثره باستخدام الاستراتيجيات طويلة المدى، وتقييم ممارسات الثقة والالتزام ودورها في تحسين الاستدامة المالية للوقف العماني بالإضافة إلى دراسة مهارات القيادة الوقفية في تحقيق أعلى مستوى من تثمير أموال الوقف العمانية.
وأضاف البكاري إن الوقف يعد أداة من أدوات الاستدامة المالية للشعوب الإسلامية على مر العصور، ونجد أن هذه الأداة تتشارك في الحياة الدينية، والاقتصادية، والتعليمية، والصحية وحتى العسكرية، وتاريخيا نجد ممارسات المسلمين للوقف بدأت منذ أن وصل رسولنا الكريم إلى المدينة المنورة، فعندها بُني أول وقف في التاريخ الإسلامي، ومنذ ذلك التاريخ يتسابق الخيرون لوقف أموالهم في سبيل تحقيق الحياة الكريمة للناس، والعُمانيون لم يكونوا بمنأى عن هذه الشعيرة العظيمة، فقد أوقفوا وثمّروا أموال الوقف على أكمل هدف، فأوقاف الإمام الوارث بن كعب تُوزع غلتها إلى اليوم.
يعتبر الوقف موردا اقتصاديا واستراتيجيا مستداما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وهو بحاجة إلى العمل الاحترافي المختص، وبما أن هذه الأداة تحتاج إلى شيء من التطوير والتنظير، ركز الباحث الرئيس الدكتور هزاع البكاري على دراسة هذا الموضوع دراسة إدارية تنظيرية مستخدما البحث الكمي لاختبار عدة محاور، أهمها: الاستدامة المالية لأموال الوقف في سلطنة عُمان كمتغير ثابت، بالإضافة إلى عاملين متغيرين وهما: خطة طويلة المدى، ومهارات القيادة ، وتأتي ممارسات الثقة والالتزام لتكون وسيطا بين هذه المتغيرات، وأكدت الدراسة على أن الممارسة الوقفية لابد لها من الاتساع لتشمل الأفكار المجتمعية الجديدة، بعد الاعتماد على الخطاب الوقفي الديني من قبل العلماء والفقهاء، حيث أن الوقف بحاجة إلى عملية تكاملية تشاركية لنقله من التصور التشـريعي إلى واقع حقيقي يلامس حياة الناس.
أوصت الدراسة بضـرورة التعامل مع الوقف كمنتج اقتصادي له خصوصية دينية، كذلك على متخذي القرار العمل على زيادة الثقة لدى المجتمع العماني عبر تطبيق الحوكمة في الأموال الوقفية وخاصة عاملي الإفصاح والشفافية لما لهما من تأثير مباشر على زيادة الأموال الموقوفة، بالإضافة إلى أهمية ترسيخ شعيرة الوقف لدى الطلبة، وأوصت الدراسة بعمل منهج خاص لدراسة الوقف من جميع جوانبه الشـرعية، والإدارية، والقانونية، والاستثمارية بالإضافة إلى التوسع في استثمار الوقف ليشمل القطاع الصناعي، والتكنولوجي، كالاستثمار في القطاع التعديني بعد دراسة الجدوى الاقتصادية له.
