سعاد علي العريمي
إن الأحداث المؤلمة والموجعة للقلوب في غزة والضفة الغربية، وما يرتكبه الاحتلال الصهيوني بحق أهلنا في فلسطين، يرجعنا إلى قول الله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ سورة البقرة الآية214.
هذه الآية التي نزلت في غزوة الأحزاب حيث تجمعت قبائل العرب بقيادة قريش؛ لدك المدينة ومن فيها من المسلمين، وابتلي المسلمون أشد البلاء، فنزلت هذه الآية مقررة أن الطريق إلى الجنة محفوف بالمكاره “البأساء والضراء” من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وهذا قانون سبق فيه الأنبياء السابقين ومن آمن معهم، حيث ابتلوا وزلزلوا زلزالا شديدا، وكذلك سيدنا محمد وصحابته ومن آمن معهم، جاءهم البلاء تلو البلاء حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟ ثقة بالله ويقينا بأنه كلما عظم البلاء ووصل أقصى ما تتحمله النفس البشرية؛ كلما كان نصر الله قريب.
وها هو البلاء يعظم في غزة العزة وما يجاورها من المدن الفلسطينية حيث جاءتها وفود الأحزاب “الدول الموالية لإسرائيل”؛ لتعلن تحزبها معها في دك غزة ومدن الضفة الغربية معلنة بذلك معادة صريحة للإسلام ومن ينتمي له، مستبيحة دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، مرتكبة مجزرة بشرية هي الأكبر في هذا العصر حيث قتلت خمسمائة شهيد في مستشفى المعمداني في قصف استهدف المدنيين، هنا تتزلزل الأنفس أمام مشاهد أشلاء ودماء الشهداء، ويعظم البلاء في نفوس المسلمين عامة ومجاهدي فلسطين الأحرار ، هنا بإذن الله سيأتي النصر ونحن على مشارفه ما دام هناك مبتلى يحمد الله على كل حال ويرجع الأمر أوله وآخره إلى ملك السموات والأرض الله القوي العزيز.
إن هذه الزلزلة للنفوس الحرة في العالم الإسلامي والعربي قد فجرت أنهار الصحوة الدينية التي باتت تبثها وسائل التواصل الاجتماعي حول الوعي بأهمية إصلاح أنفسنا وأسرنا ومجتمعاتنا وأن ما خلقنا لنبعثر سنين عمرنا في الملهيات، إنما خلقنا لنسمو بهذه الأنفس لتستقيم على أمر الله وتنصر دينه ونبيه وتدافع عن مقدساته، فمتى صدقنا الله في ذلك سيصدقنا الله بنصر قريب بإذنه وبقدرته.
