د. علي بن راشد المديلوي
إلى متى ستستمر طائرات العدو في قصف غزة ليل نهار؟ إلى متى سنتحمل رؤية هذه المناظر التي تدمي القلوب وتفطرها؟
إلى متى سيكون لنا صبر ولنا قلوب تستطيع ان ترى هذه المشاهد المروعة؟ هل تستوعب عقولنا هذا الهوان وهذا الذل وهذا الخور الذي نراه ونسمعه ونعايشه في صور هذا الخذلان المعيب الذي اظهره اخوة الدم والعقيدة لإخوانهم في غزة؟
هل أصبحنا بهذا الهوان وهذا الذل وهذا الخنوع وهذا الجبن؟ وهل وصل هواننا بين الأمم إلى هذا الحد من التردي والسقوط؟
إلى أين ستمضي هذه الهجمة الشرسة التي تنفذها إسرائيل بحق شعبنا في غزة؟ هل هذا التدمير الممنهج لكل بشر وشجر وحجر يسمى حرب في عرف مدعي الحضارة؟ ام هو انتقام وتشفي وتصفية ومجزرة وتطهير عرقي يرتكب في حق أهلنا في غزة؟
هل هذه هي حقوق الإنسان في وقت الحروب والأزمات؟ وهل هذا هو حق العيش الذي يضمنه القانون الدولي للإنسان في بلده؟
هل هذه هي البشرية المتحضرة التي تدعيها إسرائيل واعوانها من الامريكان والاوربيون؟
وهل هذه هي حضارتهم المعلنة؟
أما آن لهذا الليل الحالك والظلمة السوداء ان تنجلي عن غزة وأهلها. يا لهذا التنكيل الذي يصاغ بضوء أخضر عالمي لم تشهده الإنسانية في كل سنوات حروبها الطويلة، ولكنه في نصرة إسرائيل وطواغيتها وسحق غزة ومقاومتها الباسلة ستُغمض العيون عنه.
هل كل هذا التدمير وهذا الخراب وهذا الهلاك على حفنة المجرمين الذين قتلتهم المقاومة؟ هل هذا العقاب الجماعي الذي تتعرض له غزة بطائرات العدو الصهيوني وتواطئ الاخوة العرب والغرب المتصهين مع راس الغطرسة الأمريكية بسبب ثُلة من شُذاذ الآفاق الذين اسرتهم حماس ردا على تاريخ طويل من التنكيل والقهر والاضطهاد الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني.
هل توضّح لكم وتبين لكم حجم الهوان والذل الذي نعايشه ونكابده كل يوم منذ بداية عملية طوفان الأقصى إلى أي مستوى من الحقارة والدناءة وضع فيه العالم المتحضر الذي يدعي الإنسانية الإنسان العربي؟ وهل بعد هذا التصنيف المتدني والمتذيل هوان وقهر أفضل؟
هل رأيتم بأم أعينكم أين هو قدرنا وتقديرنا وسمو أنفسنا لديهم؟ هل مازلتم ترون أن الامر به ضبابية ام ان الأمور وضعت في نصابها؟ هل تعتقدون ان أصوات رؤسائنا وتحركات دبلوماسيينا هنا وهناك لها قدر واضح لديهم؟ وهل هم يعيرون اهتمام لهم وبهم منذ بداية الأمر؟
أم أن المسألة هي ذر الرماد على العيون ضجيج وأصوات هنا وهناك وآلة القتل الصهيوني تعمل ليل نهار تحصد أرواح وفلذات اكباد احبائنا في غزة.
وبين الحين والآخر يطل علينا مجرمو الحرب بلباسهم العسكري ونياشينهم المتدلية يعربدون ويتوعدون أبناء شعبنا الصامد في غزة. إلى أين يمضي كل هذا والى أين ستتجه بوصلة الأمور؟
أسئلة وأسئلة وأسئلة أخرى… لا نجد لها إجابة ابداً في خضم هذه الغطرسة الإسرائيلية التي تزرع الموت على أرض غزة بتحالف أممي أعطى إسرائيل الامر لينفذه في حق أهلنا في غزة.
لك الله يا غزة. لك الله يا صامدة ويا صابرة ويا ثكلى ويا محتسبة.
بعد ان تخلى عنك الأخوة القريب منهم قبل البعيد فإن ما تعانيه وتكابديه لا يقوى عليه قلب ولا يستوعبه عقل.
لك الله يا غزة وانتِ تنزفين من هول الهجمة الصهيونية الشرسة المغطاة بغطاء العالم المتحضر الحاقد الذي تنادى من كل حدب وصوب ببوارجه الحربية وحاملات طائراته وسفنه المدججة بالسلاح.
لك الله يا غزة وانتِ تواجهين هذا العهر وهذا الانحطاط الإنساني وهذا الفجور الصهيوني الذي يحيط بك من كل مكان. وكل هذه العربدة المتوحشة بروح الحقد والانتقام والتشفي التي تمارسها اسرائيل في حق أهلك ليل نهار.
يا عونا لكل ضعيف ويا منتقم لكل مظلوم يا رب السماوات والأرض. رفقا بهم فإنهم أهلنا واحبائنا واخواننا تركناهم وتخلينا عنهم.
يامن تدفعون أثمان القهر والاستبداد والتطهير العرقي الذي يمارسه بني صهيون فيكم.
هل بعد هذا الصمود وهذا الرسوخ وهذا التجذر وهذا الثبات الذي نراه فيكم وفي شهدائكم وفي فلذات اكبادكم التي تحملونها إلى مثواها وقد انفطرت قلوبنا قبل قلوبكم درسا في حب الأرض والانعتاق والتشبث فيها.
يامن يجيب المضطر إذا دعاه نسألك اللهم اللطف بهم فإنهم يدافعون عن شرف وكرامة وعز الأمة المتخاذلة.
هل بعد هذا الذل الذي تلبسنا وهذا الهوان والخور الذي تغشانا.
هل بعد كل هذا نستطيع أن ننظر إليك والى هامات رجالك وعزة نسائك. هل بعد هذا الجبن وهذا العار الذي كبل رؤساءنا وشل حركة دولنا نستجدي الكلمة تخرج من بيانات مواقفنا الذليلة.
وبين اجتماعات رسل الغطرسة التي حطت تطلب منا لجم أفواهنا واختيار كلماتنا لكي لانجرح بني صهيون لأنهم يتألمون من هول ما اصابهم.
كيف ننظر إليك وانتِ تصرخين فينا أين نخوتكم أين شرفكم أين عزكم ونصرة اخوانكم. اين ضمائركم.
اين مبادئكم وكل وشائج القربى التي دافعتم عنها امعانا في الذل وقهر لا يغفر.
فالقطة حتى القطة شاهدنا كيف احتضنت من كان يطعمها. أما أنتم. (اصرخ فيكم اين شهامتكم هل أنتم عربا… بشرا… حيوانات…
فالذئبة حتى الذئبة تحرس نطفتها.. والكلبة تحرس نطفتها.. والنملة تعتز بثقب الأرض) أما أنتم فلا تهتز لكم شعره.
لا أستثني منكم أحدا. فلكل يدق النعش لكي يحمل ما تبقى من اشلاء غزة الثكلى الصابرة.
ياغزة العز والاتراب جافية. تمضي الحياة بنا وجحود اخوتك المخلد فوق حاجب مقلتيك.
ويسألني طفلي المعذب يأبى هل ليل غزة هكذا ليل طويل.
هل سيطول بهم هذا العذاب أم حُلكة الليل ستنجلي فجرا جديد.
آهٍ غزة يا وجعي ويا وجع الانين وصراخ طفلك والعيون الخائرات. ويا وجع الخوف والهلع المسطر في جبينك حتى تخطى وجنتيك. يا وجع السنين المثقلات وقد تطاول في الثراء ينهش سناء بريقك وصفو حسنك في دثار مغتصبيك.
آهِ غزة يأمن اوغلتي فينا ذبحا وتقطيعا. نحن الأموات وان كنا لا نرى الا الموت وقد تعشش في كل زاوية فيك. نحن الجلادون وقد أمعنا فيك خنقا وتشريحا نسترجي بني صهيون ان يكون الذبح رحيما فيك.
ونحن الباكون وان غدت كل صرخاتنا ذلا وهوانا فيك.
آهِ غزة لم يبقى فينا الا كل متصهين لا يرقب فيك إلا ولا ذمة. فقد قتلتي الكرامة فينا ودستي على شرف الرجولة وكبرياء المهانة فينا. يامن سطرت فينا تاريخاً يكتب وتلوتي لنا بكفاح اهلك وكبريائك أهازيج تُنشد. يامن عريتي بفعلتك في بني صهيون قامات تنهر وسقيتي بطوفانك انهار تنخر. يامن لك العزة فوق هامات السمو ونائفات الجلال. ولك العزة عند انبلاج الفجر بعد ليل طال مده وفي صباح تشرق الاشواق عنده.
عندها اطلب العذر والصفح والغفران منك بعد خذلانك وعدم نصرتك رغم صرخاتك التي أوجعتني. واختبائي خلف شاشات المنازل خائراً تصفعني وجوه أطفالك وصرخات نسائك. وهدير الطائرات تزرع الموت المعتق فوق أشلاء الطفولة منك.
اللهم لا نملك لهم الا الدعاء والتضرع إليك فكن لهم عونا وسندا يامعين.
يامن يجيب المضطر إذا دعاه. نسألك اللهم اللطف بهم فإنهم حفاة فاحملهم عراة فكسيهم وجياع فأطعمهم. اللهم سدد رميهم وشد أزرهم
اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الاحزاب زلزل الأرض تحت أقدام الصهاينة يا رب العالمين.
