رأي شؤون عمانية
في يوم بلغ فيه عدد شهداء العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين أكثر من 3 آلاف شهيد، إضافة إلى أكثر من 12 ألف جريح، لم تكن تلك الحصيلة كافية لإشباع نهم الاحتلال للدماء مرتكبا مجزرة جديدة بشعة تصنف بكل المعايير والشرائع والقوانين جريمة حرب متكاملة الأركان، حيث استهدفت طائراته الحربية المستشفى الأهلي المعمداني وسط مدينة غزة.
وهذه الجريمة التي سقط فيها ـحتى كتابة هذه السطورـ أكثر من 800 شهيد وعشرات الجرحى، في حين تظهر في الصور الواردة النيران تلتهم قاعات المستشفى وتناثر الزجاج وأشلاء الجثث في المنطقة، لتنضم هذه الجريمة إلى أرشيف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية للمواثيق والشرائع الدولية، كما أنها أيضا تدين كل من يتضامن مع إسرائيل من دول غربية.
وحينما تعرب سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها لاستهداف المستشفى معتبرة أن الأمر يمثل جريمة من جرائم الحرب والإبادة وانتهاكا للقانون الدولي الإنساني والأخلاق والمواثيق الدولية، فإن هذا نابع من كون هذه الجريمة ينطبق عليها توصيف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في مادته السادسة والذي عرف جريمة “الإبادة الجماعية” بأنها “قتل مرتكب الجريمة شخصا أو أكثر، وأن يكون الشخص أو الأشخاص منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة، وينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية، كليا أو جزئيا، بصفتها تلك”.
كما أن اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب والمؤرخة في 12 أغسطس عام 1949، خصصت من موادها نصوصا صريحة لحماية المستشفيات والمؤسسات العلاجية، حيث جاء بالمادة الثامنة عشرة “لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء النفاس، وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات”.
حتى الذريعة التي تذرع بها الاحتلال والمتمثلة في أنه أخطر المستشفى و20 مستشفى آخر بالإخلاء، هي ذريعة واهية ومنافية للقانون الذي يحتم حماية أماكن الرعاية الصحية وتجنيبها النزاعات العسكرية، كما أن تنفيذ هذا الأمر مستحيل لعدة أسباب، منها انعدام الأمن والظروف الحرجة للكثير من المرضى وعدم توفر سيارات الإسعاف وأماكن الإيواء البديلة للنازحين.
إن هذه المجزرة المروعة تعد جرس إنذار للمجتمع الدولي .. فإن كان يريد ان يحافظ على السلم العالمي وتطبيق القانون الدولي الإنساني وتجنيب المدنيين آثار النزاعات المسلحة فعليه التحرك للجم وحشية الاحتلال وملاحقة قادته، لأن البديل عن ذلك هو تيقن الجميع من أن القوى الكبرى تكيل بمكيالين وعندها ستصبح مثل هذه الجرائم أداة رئيسية في كل الصراعات.
