فايزه محمد
مرة أخرى يثبت الكيان الصهيوني أنه لا يأبه لأي قوانين دولية أو أي قرارات صادرة عن المنظمات الدولية، ليواصل الاستهداف الممنهج للمدنيين من الرجال والنساء في قطاع غزة، وباقي المناطق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضاربا عرض الحائط بالقانون الإنساني الدولي وكافة بنود حقوق الإنسان.
وقبل ثلاثة أيام ، أعلن مسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) استشهاد 700 طفل في غزة وإصابة 1600 آخرين منذ اندلاع العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني الأبي في غزة، وهذا الرقم الكبير من الضحايا من الأطفال إضافة إلى النساء يؤكد مما لا يدع مجالا للشك أن آلة القتل الصهيونية الفتاكة المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية تتعمد قتل الأطفال والنساء، من خلال قصف المدارس والمستشفيات والمنازل السكنية، بغرض استهداف أكبر قدر ممكن من الضحايا رغبة منها في الانتقام من العملية البطولية التي نفذتها كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- في يوم السبت 7 أكتوبر الماضي، هذه العملية التي أذلت “كيان دولة الاحتلال” وأسقطت أسطورة “الجيش الذي لا يقهر”.
إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي ليست وليدة اليوم أو الأمس، فمنذ قيام هذا الكيان بواسطة الاستعمار، ارتكب آلاف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وخاصة النساء والأطفال والشيوخ، لأن هذا الكيان لا يستطيع أن يستمر إلا بالقتل والمذابح فقط، فمن منا لا يذكر مذابح دير ياسين وبلدة الشيخ وقرية أبوشوشة وكفر قاسم وبحر البقر وصبرا وشاتيلا وغيرها، وهذه المذابح وغيرها المستمرة حتى كتابة هذه السطور لم تكن تحدث لولا التواطؤ الدولي وصمت ما يسمى بـ”المجتمع الدولي” وبدعم رسمي معلن من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب.
لقد أثبتت الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة أن جميع شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب، ما هي إلا شعارات فقط لممارسة الضغط على الدول الإسلامية، وقد رأينا كيف مارست الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية ضغوطا سياسية على إيران بعد وفاة الشابة مهسا أميني في أكتوبر سنة 2022، وقامت بدعم المظاهرات في إيران وفرض عقوبات على بعض المسؤولين الإيرانيين، بينما تدعم هذه الدول نفسها قوات الاحتلال الإسرائيلي في إبادة الشعب الفلسطيني، وتصرح بدون خجل أو حياء بأن “إسرائيل” تمارس حقا مشروعا في الدفاع عن نفسها!! فهل قتل الأطفال والنساء والشيوخ هو دفاع عن النفس؟ ما الخطر الذي يشكله هؤلاء الأطفال والنساء والشيوخ على الكيان الصهيوني؟ وهل قصف المنازل والأبراج بالأسلحة المحرمة دوليا وتسويتها بالأرض وهدمها على رؤوس ساكنيها هو دفاع عن النفس؟.
هل استهداف المستشفيات والمساجد والجامعات -رغم أن القانون الدولي الإنساني يجرم استهداف المنشآت المدنية- دفاعا عن النفس؟ وأين محكمة العدل الدولية مما يحدث؟
لقد ادعت “دولة الاحتلال الإسرائيلي” عبر أبواقها الإعلامية الكثيرة والضخمة أن المقاومة الفلسطينية قامت بقتل الأطفال والنساء أثناء هجومها على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر، وردد الرئيس الأمريكي بايدن وبعض السياسيين الأمريكيين هذا الادعاء، ولكنها عجزت أن تأتي وتظهر للعالم صورة واحدة من هذه الجرائم المزعومة، قبل أن تعتذر بعض القنوات الأوروبية والأمريكية عن هذا الادعاء بسبب عجز الكيان الصهيوني عن تقديم أية أدلة على مزاعمها، ولكن العالم الحر يرى عبر البث الفضائي المباشر ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من قصف لغزة وقتل ممنهج لأبنائها، ولكنه عاجز عن التحرك، مقابل دعم أمريكي وأوروبي معلن للكيان الصهيوني، فمتى يستيقظ العالم الحر وينتبه لما يحدث في غزة؟ ومتى يقوم العرب والمسلمون بواجبهم تجاه ما يحدث؟!
