ناصر الحارثي
شرعية الدول هي الركيزة الأساسية لأي نظام حكم، فهي التي تمنح النظام السلطة والحق في ممارسة الحكم، وتأتي الشرعية من مصدرين أساسيين: مصدر معنوي، وهو القبول الشعبي بالنظام والرضا عنه، ومصدر مادي، وهو وجود المؤسسات والأنظمة التي تدعم النظام وتحميه.
وتتمثل الشرعية المعنوية في القبول الشعبي بالنظام والرضا عنه، وهذا القبول يتحقق من خلال تحقيق النظام لمصالح الشعب واحتياجاته، وتوفير الأمن والاستقرار للمجتمع، وعندما يشعر الشعب بأن النظام يمثله ويلبي احتياجاته، فإنه يمنح النظام الشرعية المعنوية، وتتمثل الشرعية المادية في وجود المؤسسات والأنظمة التي تدعم النظام وتحميه، وهذه المؤسسات تشمل الجيش والشرطة والقضاء وغيرها من المؤسسات التي تحافظ على النظام والاستقرار، وحين تكون هذه المؤسسات قوية وفعالة، فإنها تمنح النظام الشرعية المادية.
وعلى الرغم من أن الشرعية مقيدة للأنظمة الحاكمة، إلا أنها تعطيها هامشا من القدرة في التعبير عن رأيها دون خوف من انقلاب الشعوب عليها، وذلك لأن الشعوب تميل إلى احترام الأنظمة الشرعية، وترفض التغيير الجذري الذي قد يؤدي إلى الفوضى، إذ أن الشعوب تتفاوت في قدرتها على التغيير بحسب الوسائل المتاحة، وعند غيابها تركن إلى التغيير الجذري الذي قد يؤدي إلى الفوضى.
الشرعية مهمة لكل من الأنظمة الحاكمة والشعوب وذلك لعدة أسباب، إذ تمنح أنظمة الحكم الحق في ممارسة الحكم، كما تساعد النظام على الحصول على الدعم الشعبي وتحمي النظام من الانقلابات، وأما أهمية الشرعية للشعوب فهو من خلال ضمان حقوق الشعوب وحرياتها، وتجنب الاستبداد، وقدرتها على التركيز على مشاريع التنمية المستدامة.
ومن نماذج تحقق الشرعية في الدولة هو التطبيق الفعلي للدستور ووجود برامج انتخابية وكذلك الشرعية التاريخية للدول، وأما غيابها فإنه قد يشكل خطرا كبيرا يهدد أي نظام حكم، فعندما تفقد الدولة شرعيتها، فإنها تفقد القدرة على الحكم، وتصبح عرضة للانقلابات والتغييرات الجذرية، لذلك فإن مشاركة الشعوب في العملية الانتخابية هو مطلب ضروري لأجل أمن الوطن واستقراره أولا، وثانيا من أجل المشاركة الشعبية الحقيقية في عملية التنمية الوطنية.
