سعاد علي العريمي
أحداث غزة وما يتم في القطاع من تدمير، بمثابة جريمة إنسانية كبرى كقصة أصحاب الأخدود التي خلدها القرآن الكريم، وكجرائم الحروب التي لا تقيم للمبادئ الإنسانية أي وزن، فما نراه من قتل للأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ وشباب هو جريمة يرتكبها الاحتلال الصهيوني، بتأييد واسع من الدول الغربية الموالية لإسرائيل والداعمة لها، ويقابله صمت من الجانب العربي والإسلامي، فأين إسلامنا وإيماننا بالدين الإسلامي وبحرمة مقدساته؟!، وهل ماتت الشهامة في النفوس العربية الإسلامية؟.. فيا رجال الأمة الإسلامية أين أنتم من دماء إخواننا في فلسطين، أين أنتم من قتل الأجنّة في بطون أمهاتهم، وقتل الأطفال بصواريخ تزن آلاف الأطنان، والشيوخ العاجزين الذين يسحقهم القصف الصاروخي الإسرائيلي الهمجي المتوحش.
يأتي هذا القصف الإجرامي كردة فعل فعل على من طالبوا بحقوقهم التي سلبت لأكثر من 75 عام، 75 عاما من الظلم ونهب بيوتهم وأراضيهم وقتلهم وأسرهم والتنكيل بهم، ليظلوا صامدين مجاهدين لتحرير مقدسات الأمة نيابة عن الأمة الإسلامية جمعاء.
جاء طوفان الأقصى؛ ليكون لهم كطوفان نوح عليه السلام الذي لم يبق على الأرض من الكافرين ديارا، كزلزال يسحق مقولة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، فجاءت صواريخ المجاهدين وأحرار الأمة تدك عمق إسرائيل القائمة زورا وبهتانا على الديار الطاهرة أرض فلسطين، أرض بيت المقدس مهبط الوحي وأرض الرسل وأولى القبلتين ومسرى رسولنا الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، أرض المحشر، المكان الذي يستحق أن تجاهد من أجله الأمة الإسلامية.
بدأ هذا الطوفان في السابع من أكتوبر، وسيتواصل الجهاد، ويحتاج إلى وقفة حقيقة من أمة خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد كشف هذا النصر عدة نقاط يجب أن نقف عندها وهي:
-أن إيماننا بديننا يحتاج منا أن نجاهد في سبيله ونذود عن مقدساتنا، فالتخاذل هو الهزيمة الدائمة للأمة كما أن نصرة إخواننا في فلسطين تعني نصرا قريبا نصر عزة وشرف للأمة الإسلامية.
-أننا نعيش فترة تغيب للتاريخ الإسلامي منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاما، فقد خلت الكتب في المدارس من التاريخ الإسلامي العظيم من بداية قيامه على يد أعظم شخصية، شخصية سيدنا محمد صلى الله عيه وسلم ثم صحابته ثم عظماء التاريخ الإسلامي في الدولة الأموية والعباسية والدويلات الإسلامية التي نصرت الدين الإسلامي انتهاء بالدولة العثمانية، فلا نجد الآن سوى قشور عن هذا التاريخ لا تروي عطش الأجيال القادمة، ولا تصنع قادة يعلون راية الدين، فكلما زادت معرفة الأجيال بتاريخهم، كلما زاد تمسكهم بهذا الدين وما يمثله من إرث معنوي ومادي وثقافي.
-إن المواجهة مع العدو الصهيوني كشفت أن هذه الحرب دينية بحتة فالغرب متحالف بشكل كامل معهم ضد الأمة الإسلامية العربية.
وأخيرا .. نثق بأن المقاومة الفلسطينية أقوى من كل جيوش العدو لأنها بمعية الله، وقد قال الله تعالى “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين”، هم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وسيصدقهم الله بنصر عظيم عما قريب بإذنه إنه على ذلك قدير، فاللهم أفرغ عليهم صبرا وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين.
