عائشة بنت جمعة الفارسية
“سنة عن سنة”.. لطالما شدونا بها.. صغارا كنا حراسا للحارات نعمل بين أزقتها نبتكر الألعاب لنضيف لأوقاتنا فرحا ومرحا، لم نكن نعني بغنائها تيها أو هياما أو صبّا.
شغفت بها مسامعنا، تفوح من شبابيك الغرف من خلال مذياع الصباح وفقرات الربط مع مرورنا عند الأزقة، يأتي صوت فيروز كقطعة حرير مررتها عروس بمحبسها تختبر أصالته، وكخرير ماء رقراق يعرف اتجاهه، يخطو دون مشقة لغرف القلب دون أن يطرق أبوابها.
صوتها يشدو، ونحن معها نشدو، “سنة عن سنة” لا ندري أهذا تساؤلا، أم تعجبا،د أم حيرة وتفكرا، أم خبرا أرادت التعريف عنه.
تلك النغمة الصوتية التي تأسرك تخرج تكوينا كشال ينسج.. “سنة عن سنة”.. ونكمل معها، عهد الولدنه دون توقف لاستيضاح الكلمات.
رددنا معها ما أردناه من كلمات عذبة وتغافلنا عمدا عن بعضها حياء وخجلا، لنكمل ما تساقط منها دندنة حتى لا يختل الوزن، ثم ختمنا “أكتر من سنة”، مع استبدال الثاء تاء، فنحن على ما تقوله فيروز قائلون لا حياد في المسار، ولا تغيير في النسق.
“سنة عن سنة”، حكايات السنين المعبرة عن الولاء والمعزة، ما تراكم من المواقف تحكيه تفاؤلا يشدو بروحها السمحة، وصوتها العذب حصادا لمن نقى قلبه وصفا وده للأخيار من البشر ، لك ولها، “يا أول الجني يا خير السني”.
