فايزه محمد
في نهج يسعى لأن تسود النزاهة كافة قطاعات العمل وأن تكون أساسا ثابتا لمحاربة الفساد، تتخذ الجهود الوطنية المعززة للنزاهة من الشفافية عنوانا أصيلا، وذلك بإفصاح الجهات المختصة عن ما هو مطلوب الإفصاح عنه من بيانات تهم الجمهور.
ويأتي ملخص المجتمع الذي أعده جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة عن التقرير السنوي للجهاز لعام 2022، ليجسد هذا النهج في الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد، حيث إن الموضوعات المتضمنة في خطة الفحص السنوية والنتائج المحققة منها وجهود الجهاز في الكشف عن المخالفات المالية والإدارية التي تعامل معها بالتنسيق مع الجهات المختصة، يوضح مدى حرص سلطنة عمان على أن تكون أعمال كافة الجهات ضمن شروط وظروف تطلع عليها الجهات الرقابية، ليكشف الجهاز عن نتائج أعماله وما تعامل معه من مخالفات وقضايا، فضلا عن دوره في مجال التوعية وإشراك المجتمع من خلال تلقي الشكاوى والبلاغات فيما يتعلق بالإهمال ومخالفة القوانين واللوائح والقرارات.
وفي الوقت الذي صُدم فيه كثيرون من حجم المخالفات التي أعلن عنها جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، فإن هناك من استبشر أيضا بعد صدور هذا التقرير وذلك لعدة أسباب، منها: أن التقرير كشف أن الحكومة التي أخذت على عاتقها منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـحفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد في 11 يناير 2020 م، إعلاء مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والمحاسبة في كل القطاعات، ماضية في نهجها بكل قوة وثبات، كما كشف التقرير أنه رغم حجم الملاحظات التي رصدها في بعض مؤسسات الدولة إلا أنها قوبلت بإجراءات من تلك المؤسسات، كما كشف التقرير أن وجود شخصية مثل معالي الشيخ غصن بن هلال العلوي على رأس الجهاز أكسب الجهاز خبرة كبيرة في التعامل مع المخالفات المالية والإدارية وقضايا إساءة استعمال الوظيفة، واستغلال المنصب وتضارب المصالح، والتعدي على المال العام والإخلال بأداء الواجبات الوظيفية والرشوة وغيرها.
لقد استعراض الملخص الملاحظات الخاصة بكل من الوحدات الحكومية والهيئات والاستثمارات والشركات، وهو ما يؤكد المتابعة الحثيثة لكل تفاصيل أعمال هذه الجهات وخضوعها للرقابة والمحاسبة، بل إن الأمر امتد لقياس مدى كفاءة الخدمات المقدمة بهذه الجهات مع التعريف بالإجراءات المتخذة سواء كانت إجراءات تنفيذية أو غير تنفيذية.
إن التعريف بحجم القضايا التي تمت إحالتها والمتعلقة بالمخالفات وتلقى الرشاوى وغيرها من المخالفات التي ذكرت بالمخلص، يوفر جانبا من التوعية والردع، حيث إن ذلك يرسخ الصورة الذهنية لدى الجمهور بأنه لا مكان للفساد ولا الفاسدين وهو أمر لقي تفاعلا مجتمعيا واسعا.
لقد كان الجميع -منذ أن أعلن الجهاز أنه سيقوم يوم الإثنين بنشر ملخص التقرير السنوي- في انتظار هذا الملخص الذي يؤكد حجم الجهود التي تقوم بها الحكومة ممثلة في جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، للكشف عن المخالفات المالية والإدارية التي تحدث في بعض المؤسسات ومحاربتها، كما يؤكد أن سلطنة عمان ماضية في معاقبة كل من يخالف القانون لأنها دولة مؤسسات، وتقف بالمرصاد لكل من يتوهم أنه يستطيع أن يتحايل على القانون أو يستطيع عبر بعض الممارسات أن يتكسب بشكل غير مشروع، ففي وطننا عمان لا مجال لفاسد ولا مجال للبحث عن طرق سهلة للكسب غير المشروع، ولا مجال لمخالفة القانون بغرض التكسب أو الحصول على منفعة، لأن سيف الرقابة ينتظر الجميع.
