مسقط- شؤون عمانية
نظمت وزارة الطاقة والمعادن بالتنسيق مع وزارة الطاقة الأمريكية ورشة عمل فنيه حول الهيدروجين الجيولوجي، بحضور سعادة المهندس محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن، ودان ميلستين كبير مستشاري وزارة الطاقة الأمريكية وبحضور القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في سلطنة عمان ليزلي أوردمان، وبمشاركة عدد من الجهات من القطاع العام والخاص، والأكاديمي، والمؤسسات الاستثمارية والبحثية.
وتأتي ورشة العمل هذه ضمن المبادرات المرتبطة بالحوار الاستراتيجي بين سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية، والذي تم الإعلان عنه خلال زيارة معالي السيد وزير الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في عام 2022م، وتم عقد الجولة الأولى من الحوار في مسقط في فبراير 2023م، ويتضمن ثلاثة محاور: التجارة والاستثمار، الطاقة البديلة، التعليم والثقافة والعلوم، حيث تعد هذه الورشة الأولى من نوعها في مجال الهيدروجين الجيولوجي التي يتم تنظيمها على مستوى الحكومي.
وتهدف هذه الورشة إلى تبادل المعلومات والأفكار حول الهيدروجين الجيولوجي، وتسيير النقاشات حول السياسات المرتبطة باستكشافه، وتشجيع الشراكات والتعاون التجاري والأكاديمي بين سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية في أحدث ما توصل إليه موضوع الطاقة.
تناولت ورشة العمل الحديث حول الهيدروجين الذي يتكون طبيعيا في الأعماق الأرضية من حيث الفرص والطرق والاستراتيجيات المتعلقة باستكشافه واستخراجه، كما تناولت ظاهرة انبعاثات الهيدروجين بشكل طبيعي في عدة مناطق حول العالم، بما في ذلك سلطنة عمان، في جبال الحجر خاصة.
وتحدث إحدى العمليات الشائعة التي تنتج الهيدروجين بشكل طبيعي عندما تتفاعل المياه الجوفية مع المعادن الغنية بالحديد، مثل صخور الأوليفين، المتواجدة في سلطنة عمان، والتي تتميز بتنوعها الفريد ووجود صدوع ضخمة قد تسمح بتسرب الهيدروجين إلى مواقع قريبة من السطح.
كما تطرقت الورشة إلى أن الهيدروجين الجيولوجي لديه القدرة على أن يكون مصدر طاقة أولي منخفض التكلفة ونظيفًا يمكن استخراجه من الأرض عن طريق الحفر مثل الغازات الأخرى متى ما تم اكتشافه بكميات وفيرة.
ولكن يتطلب ذلك المزيد من البحث والتطوير المكثف من أجل معرفة الإمكانات والفرص التقنية والتجارية المتاحة في هذا المجال، فيما عرض عدد من المشاركين إمكانية أن يكون الهيدروجين الجيولوجي مورد متجدد بفضل التفاعلات الجيولوجية الطبيعية التي تحصل في باطن الأرض، وأيضا الطرق المختلفة لتحفيز إنتاج الهيدروجين الجيولوجي والبحوث المتعلقة في هذا المجال الجديد.
وقد أعلنت وزارة الطاقة والمعادن من خلال ورشة العمل عن فتح المجال من أجل تقديم المقترحات البحثية والتجريبية في مجال استكشاف الهيدروجين الجيولوجي في سلطنة عمان للجهات المهتمة، فيما أشار المشاركين بأهمية الخطوات الإيجابية التي تقوم بها سلطنة عمان من أجل تحقيق الاستدامة البيئية بشكل عام والنهوض بقطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف بشكل خاص.
وعلى هامش هذا اللقاء وقع سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن مذكرتي تفاهم مع شركة “إيدن جيوباور” الأمريكية ومركز استشارات علوم الأرض العماني، من أجل تسيير النقاشات العلمية حول إجراء دراسات أولية شاملة لمعرفة الإمكانات والفرص لاستكشاف الهيدروجين الجيولوجي وتحديد مواقع لإجراء البحوث التجريبية بالتنسيق مع وزارة الطاقة والمعادن.
بعد التوقيع صرح سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل الطاقة والمعادن” أن تنامي قطاع الهيدروجين كطاقة نظيفة يمثل أهمية استراتيجية في خطة التحول في الطاقة، خاصة في البعدين الاقتصادي والمناخي، فضلا عن الدور الذي سيكون له أهمية في تأمين الطاقة عالميا.
وثمن سعادته الدور البحثي والاستكشافي في هذا القطاع للوصول إلى أفضل النتائج، كما أن التعاون والتنسيق مع الخبرات الدولية يمثل بعد أساسي يساهم في تطوير الجانب العلمي والتقني وجلب الاستثمارات، مؤكدا أن الوزارة تعمل على ترسيخ مكانة سلطنة عمان في الاضطلاع بدور ريادي وموثوق على المستوى العالمي في هذا القطاع.
وأشار إلى أن هذه الورشة والاتفاقيات البحثية في مجال الهيدروجين الجيولوجي مع الولايات المتحدة الأمريكية هي خطوة مهمة في تعزيز التعاون في هذا المجال لتعظيم فرص التطوير البحثي والاستكشافي، كما أن الفرص الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية في الهيدروجين الجيولوجي وامكانيات الاستفادة منه كمنتج طبيعي نظيف من خلال المزيد من البحث والاستكشاف في هذا الجانب.
وشدد على أن الحكومة بدأت فعلياً في الاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر من خلال تخصيص عدد من المواقع للاستثمار، مضيفاً في الوقت ذاته أنه تم توقيع عددا من هذه الاتفاقيات مع مطورين لهم حضور عالمي في هذا القطاع، لنساهم بشكل فاعل في خفض انبعاثات الكربون، وتأمين امدادات الطاقة للعالم”
وحول هذه الورشة وأهمية البحث والاستكشاف في مجال الهيدروجين الجيولوجي قال المهندس مهند بن الخطاب الهنائي – مدير دائرة سياسات واستراتيجيات الهيدروجين في وزارة الطاقة والمعادن –إن استكشاف واستخراج تجمعات الهيدروجين من تحت سطح الأرض، على الرغم من أنه لايزال في مراحله الأولى حتى الآن، فرصة محتملة لإيجاد مورد طبيعي آخر للطاقة النظيفة، حيث تتطلب الخطوات المستقبلية تعميق المعرفة حول الهيدروجين الجيولوجي، وإجراء استطلاعات جيولوجية لتحديد مواقعه، وتطوير استراتيجيات استكشافه وإنتاجه، كما أن مشاركة الشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة بشكل فاعل في مجال الهيدروجين الجيولوجي، والتي لديها الدافع للانغماس في مجالات وتقنيات جديدة وتقديم رؤى مختلفة وفريدة في مجال الاستكشاف والإنتاج، وكذلك شركات النفط والغاز القائمة، والتي لديها الخبرة الواسعة في مجال الاستطلاعات الجيولوجية واستخراج الطاقة وكذلك الموارد البشرية والمالية، يعتبر عامل مساهم من أجل تحقيق خطوات إيجابية متسارعة في هذا المجال الحديث والفريد.
وسيواصل البرنامج التابع لورشة العمل الهيدروجين الجيولوجي، بقيام فريق من المختصين والباحثين والخبراء وممثلي شركات مهتمة في هذا المجال، بزيارة بعض المواقع في سلطنة عمان والتي ينبعث فيها من باطن الأرض غازات قد تشمل الهيدروجين للتعرف عن كثب على الأماكن المحتملة لتواجد هذا الغاز في سلطنة عمان.
الجدير بالذكر أن سلطنة عمان عملت على اعتماد خططًا طموحة لتصبح واحدة من أكبر منتجي الهيدروجين النظيف على مستوى العالم، واتخذت خطوات عملية في هذا الشأن حيث صدر المرسوم السلطاني في فبراير الماضي رقم 2023/10 والذي يقضي بتخصيص أراضي لأغراض تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف. فيما تعمل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال وزارة الطاقة والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية على استكشاف الإمكانات المرتبطة بإنتاج الهيدروجين الجيولوجي، وقد أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية مؤخرًا عن تمويل بقيمة 20 مليون دولار لدعم الأبحاث والتجارب في مجال استكشاف وإنتاج الهيدروجين الجيولوجي.
