مسقط- شؤون عمانية
كشف أحدث تقارير المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، والذي أعدته مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW، أنه من المتوقع أن يتوسع الاقتصاد العُماني بشكل معتدل في العام 2023، في حين من المتوقع أن تنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 2.9%، لترتفع من 1.6% في العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن التحديات الصعبة في قطاع النفط نتيجة تغييرات سياسة أوبك+، ستؤدي إلى تباطؤ نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 2.5% على أساس سنوي، مقارنة بنمو نسبته 4.3% على أساس سنوي في العام 2022.
وأضاف أن الاقتصاد العُماني قد دخل هذا العام بشكل إيجابي، حيث توسع بنسبة 4.7% على أساس سنوي في الربع الأول، متجاوزاً متوسط معدل النمو في العام الماضي، ومدفوعاً بالإنتاج غير النفطي الذي توسع بنسبة 4.6%، وفي حين تباطأ قطاع الطاقة إلى 3.5%، مع نمو إنتاج النفط بنسبة 2.8% فقط، انتعشت قطاعات صيد الأسماك والبناء والتشييد بعد انكماشات تجاوزت 10% في العام الماضي. كما ارتفعت الخدمات بنسبة 4.5%، مدعومة بأنشطة التجزئة والنقل والعقارات.
وذكر التقرير أنه تماشياً مع اتفاقية أوبك+، فمن المتوقع أن تخفّض عُمان إنتاج النفط إلى 1.042 مليون برميل يومياً هذا العام، بانخفاض مقداره 2.1% عن العام الماضي، مع توقع المزيد من التعديلات في العام المقبل. وفي الوقت نفسه، ارتفع إنتاج الغاز بنسبة 3.4% في 2022، وسيستمر في الارتفاع مع بدء تشغيل المزيد من المشاريع، مما يؤدي إلى تحول منظومة تجارة الطاقة بشكل أكبر لصالح الغاز.
وبين أنه على الرغم من أن معدلات إشغال الفنادق تقل قليلاً عن مستويات 2019، من المتوقع أن تكون السياحة من بين القطاعات الرئيسية التي تعزز الانتعاش الاقتصادي غير النفطي في السلطنة، حيث تظهر مؤشرات مثل أعداد الزوار علامات تحسن واعدة. وتستفيد عُمان أيضاً من خطط النمو والتنويع في المنطقة، مثل مشروع الاتحاد للقطارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي سيربط عُمان والإمارات والسعودية.
ولفا التقرير إلى أن ط عُمان تعمل كذلك على تطوير مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية المتجددة، بهدف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 30% بحلول عام 2030، بارتفاع من النسبة الحالية البالغة 5.5%. ووقعت الحكومة اتفاقيات بقيمة 20 مليار دولار أميركي لتطوير الهيدروجين الأخضر والوقود الحيوي. كما شرعت في إنشاء إطار تمويل مستدام، مع التركيز على مبادرات التمويل الداعمة لكفاءة استخدام الطاقة.
ومع ذلك، ومع كون اتجاهات قطاع الطاقة غير مواتية، من المتوقع حدوث عجز بسيط في الميزانية هذا العام والعام المقبل. وتظهر البيانات المالية للفترة من يناير إلى يوليو رصيداً إيجابياً بسبب انخفاض الإنفاق. ومع ذلك، من المتوقع أن يشكل هذا الانخفاض ضغطاً على الموازنة لبقية العام. وفي 2022، حققت عُمان فائضاً في الميزانية بنسبة 2.7% من إجمالي الناتج المحلي، مدفوعاً بطفرة أسعار السلع الأساسية، مما يمثل تحولاً كبيراً من العجز السابق في الميزانية والعجز التجاري إلى فوائض وسداد الديون الخارجية. ويقدر معهد المحاسبين القانونيين ICAEW أن هذا أدى إلى خفض نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي إلى 40% العام الماضي، بانخفاض من الذروة التي تجاوزت 65% في 2020.
وتقول هنادي خليفة، مديرة مكتب الشرق الأوسط لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW: “على الرغم من أن النمو في العام الماضي كان مدعوماً بشكل أساسي بارتفاع أسعار النفط، إلا أن سلطنة عُمان تُظهر قدرتها على الحفاظ على التوسع الاقتصادي من خلال تنويع وتعزيز النمو في قطاعها غير النفطي. إن التوسع الملحوظ في الطاقة المتجددة والسياحة، والسعي وراء مبادرات التمويل المستدام يؤكد التزام السلطنة الثابت بالحفاظ على مسار النمو التصاعدي وسط التحديات الاقتصادية العالمية”.
من جانبه، قال سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW وكبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام في أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط: “بينما تواجه عُمان تحديات في قطاعها النفطي، فإن التركيز الاستراتيجي للسلطنة على القطاعات غير النفطية والطاقة المتجددة يجعلها في وضع يمكنها من تحقيق التوسع الاقتصادي المستدام. وتواصل الحكومة الكشف عن خطط لدعم نموها على المدى المتوسط من خلال صندوق مستقبلي بقيمة 5.2 مليار دولار أميركي لتعزيز الاستثمار، وتوسيع ضواحي مسقط، والعديد من المشاريع الضخمة الأخرى. إن قرار تنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن مصادر النفط يعد أمراً حيوياً لقدرة السلطنة على الصمود في مواجهة اتجاهات الطاقة العالمية المتغيرة، وكلما تم ذلك مبكراً، كان ذلك أفضل”.
وانخفض معدل التضخم في سلطنة عمان إلى أقل من 1%، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى انخفاض أسعار النقل وتباطؤ الزيادات في أسعار المواد الغذائية. ويتوقع معهد المحاسبين القانونيين ICAEW أن يصل مؤشر أسعار المستهلك للعام 2023 إلى 1%، وهو ثاني أدنى مستوى في دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، من المتوقع أن يرتفع التضخم إلى 1.7% العام المقبل، وذلك تماشياً مع التزام البنك المركزي العماني بالمسار الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي من المتوقع أن يبدأ تخفيف السياسة في 2024.
