مسقط- شؤون عمانية
توقعت الدراسة السنوية الجديدة لإدارة الثروات العالمية التي أجرتها شركة بوسطن كونسلتينج جروب أن يرتفع معدل النمو السنوي المركب للثروة المالية في سلطنة عمان بمعدل 4.7%، ليتنامى إلى 141 مليار دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2027.
وأكد التقرير الذي حمل عنوان “الثروة العالمية 2023: إعادة ضبط المسار” أن ثروات عُمان تشكل 1.5٪ من الثروة المالية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وبمعدل نمو يبلغ 7.2٪ سنوياً منذ العام 2017، حيث وصلت إلى 112 مليار دولار أمريكي عام 2022. ويسلط هذا النمو الضوء على المسار الاقتصادي الإيجابي للسلطنة، معززاً مكانتها في المشهد المالي للمنطقة.
وقال ماركوس ماسي، مدير مفوّض وشريك في بوسطن كونسلتينج جروب: “يشير مسار عُمان إلى أهمية روح المبادرة إلى جانب التركيز على الوقاية من المخاطر المحسوبة لتحقيق الأهداف المرجوة. ويجسد هذا النمو المذهل مرونة اقتصاد الدولة وقوته رغم التحديات الهائلة التي تشهدها الأسواق العالمية”.
دور الأفراد من أصحاب الثروات الفائقة في تعزيز نمو الثروات بعُمان
شكلت ثروات الأفراد من أصحاب الثروات الفائقة، الذين تزيد ملاءتهم المالية عن 100 مليون دولار أمريكي، جزءاً كبيراً من الثروات في السلطنة، حيث بلغت نسبتها 23% من إجمالي هذه الثروات عام 2022؛ ومن المتوقع أن يعزز هؤلاء الأفراد مكانتهم في هذا المشهد وصولاً إلى 24% عام 2027. على صعيد آخر، استحوذ الأفراد الذين تتراوح ثرواتهم بين مليون و20 مليون دولار أمريكي على 23٪ من إجمالي الثروات في عُمان عام 2022، ومن المتوقع أن تحافظ هذه النسبة على استقرارها حتى عام 2027. من ناحية أخرى، يمتلك الأفراد الذين تقل ثرواتهم الصافية عن 250.000 دولار أمريكي 34٪ من الثروات، ومن المتوقع أن تنخفض هذه النسبة إلى 33٪ بحلول عام 2027.
ومن جانبه قال فاروق الحسني، مدير في بوسطن كونسلتينج جروب: “أدت قدرة عُمان على ضمان مساهمة الأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية في ثرواتها إلى تعزيز النمو الاقتصادي العماني المطرد. ويساهم هؤلاء الأفراد في تحفيز الاستثمار على مستوى المنطقة، بالإضافة إلى تعزيز مستويات النمو في السلطنة”.
تنامي الأصول المادية والالتزامات: سرد النمو المتوازن في عُمان
يستعرض التقرير النتائج البارزة حول واقع الأصول المادية والالتزامات بسلطنة عُمان. ويشير إلى أن الأصول المادية تشكل 0.9٪ من إجمال هذه الأصول على مستوى المنطقة، حيث يشهد هذا القطاع تراجعاً سنوياً منذ العام 2017 وحتى العام 2022 بمعدل -3% ليصل إلى 104 مليار دولار أمريكي. على الرغم من ذلك، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة وصولاً إلى 4٪ سنوياً لتصل إلى 127 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027.
وفي الوقت ذاته، تراجع قطاع الالتزامات في عُمان بنسبة -0.2% سنوياً خلال الفترة ذاتها، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 2.5٪ سنوياً ليصل إلى 9.1 مليارد دولار أمريكي بحلول عام 2027. ويؤكد هذا النمو المتوازن توفر ملف مالي لدولة واثقة من قدرتها على تحمل المخاطر المحسوبة، ما يعزز سرد النمو الشامل في عمان.
استشراف مستقبل من النمو والكفاءة وقابلية التوسع
يقدم التقرير تحليلاً مفصلاً لأداء مديري الثروات في مختلف مجالات الأعمال، فضلاً عن حجم السوق والسعي لتحقيق الربحية على المدى الطويل. ويؤكد ماركوس ماسي على أهمية التبني الاستراتيجي للمبادرات الرائدة مثل عملية جذب العملاء القابلة للتطوير وعروض السوق الخاصة ودمج التكنولوجيات الناشئة في الاستشارات المالية، وهي أمور ضرورية لضمان الربحية على المدى الطويل في إدارة الثروات. في الوقت نفسه، يعد التركيز على المراجعات والقرارات والحلول القائمة على التكنولوجيا أمراً أساسياً لإدارة التكاليف على نحو استراتيجي، بالإضافة إلى تبسيط العمليات وتلبية احتياجات العملاء المختلفة بشكل فعال.
واختتم ماسي حديثه قائلاً: “يمكن ضمان الربحية على المدى الطويل في إدارة الثروات، عبر التبني الاستراتيجي للمبادرات الرائدة مثل عملية جذب العملاء القابلة للتطوير، وعروض السوق الخاصة، واعتماد الحلول التكنولوجية في مجال الاستشارات المالية، بالإضافة إلى دوره المحوري في إحداث ثورة حقيقية على مستوى توليد الإيرادات. ويمكن عبر إعادة تصميم إدارة الثروات باستخدام هذه الرؤى استشراف مستقبل من النمو والكفاءة وقابلية التوسع على نحو غير مسبوق”.
