سالم بن علي العريمي
التجربة الشورية في السلطنة لامست عقدها الرابع، وهي سنوات كفيلة بأن تنقل تلك التجربة نحو الفاعلية لدور المجلس، خاصة ونحن نتحدث هنا عن إحدى السلطات، التي يعول عليها الإسهام في التنمية بمختلف مجالاتها كونها سلطة رقابية تطويرية لأداء الحكومة، فقد مرت المشاركة الشعبية في السلطنة بعدة صور شكلت مراحل تدريجية في ترسيخ ثقافة المشاركة الشعبية وفقا لطبيعة المجتمع وعاداته وتقاليده، مما أكسبها خصوصية في النهج، فبدأت بمشاركة شعبية اقتصرت على تقديم المقترحات والمرئيات للسلطة التشريعية والتنفيذية المتمثلة بالحكومة.
وقد مثل تلك المشاركة الأعيان والمشايخ لطبيعة تلك المرحلة منسجما مع مستوى العرف المجتمعي والوعي الثقافي، ولطبيعة التدرج جاء إنشاء مجلس الشورى انطلاقا من متطلبات المرحلة ومقتضياتها وإيمانا بأهمية الإشراك المباشر للشعب، فانتقلت التجربة لمرحلة اختيار الشعب لممثليهم بالاقتراع المباشر، فأصبح الدور المؤمل من عضو مجلس الشورى نقل آفاق وتطلعات ناخبيه وأن ينبري في الدفاع عن حقوقهم ويحمي مقدرات وثروات وطنهم ويساهم في تطوير التنمية بتقديم المقترحات، فالغاية في الترشح خدمة مجتمع ووطن وليس تحقيق الذات والتكسب الشخصي.
إلا أن كثيرا ممن يصل للمجلس تكون له غايات وأهداف ذاتية فيعتبر الوصول للمجلس غنيمة في الحصول على مكاسب وصفقات فيبدأ برسم علاقات ودية مع المسؤولين من خلال خطاب استجدائي يستلطف من خلاله أصحاب السلطة فتتشكل علاقات مصالح وتبادل منافع فيغدق عليه بالأراضي والعطايا والهبات والإكراميات، بينما يعلق الناخبون آمالا وتطلعات على أولئك المترشحين بأن يساهموا في تطوير وتحسين مستوى معيشتهم ورفعة وتطور مجتمعهم ووطنهم.
هذه الآمال والطموحات سرعان ما تتبخر بوصول ذلك المترشح لقبة المجلس الذي غيب دوره وقيدت صلاحياته فأصبح رهين السلطة التنفيذية، فتقييد السلطة التشريعية من خلال تقييد صلاحيات المجلس يفقد فاعلية أدائه مما ينعكس على دوره في التنمية كونه الرقيب والضامن لتلك الآمال والطموحات، لأن الآمال من هذا المجلس تحقيق أهداف ذات بعد وطني تنموي، يتجاوز الهياكل الشكلية، كونه أحد أهم أركان قيام الدولة فقد استمد سلطته من النظام الأساسي للدولة، وهو العقد الذي ينظم العلاقة بين السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية.
فتقييد الدور الرقابي والتشريعي للمجلس ينعكس على ضعف أدائه وفقدان مصداقيته وفاعليته في التنمية وتطورها، فقوة المجلس تنعكس على الأداء العام للحكومة، فكلما كان المجلس يمارس دوره الرقابي ويفعل أدواته الرقابية وفقا لصلاحياته باستقلالية ودون أي تقييد أو توجيه فإن ذلك سينعكس على قوة المجلس ويستعيد هيبته ومكانته وثقة المجتمع به فقوة الدول تقرن بتحضر شعوبها وتحضر الشعوب يقاس بوعيها ومساهماتها المباشرة في إدارة تنميتها.
