فايزه محمد
في البداية أعترف للقارئ الكريم أن زيارتي لمملكة البحرين تأخرت، تأخرت كثيرا جدا، وسمعت هذا العتاب من أكثر من شخص، منهم الشاعر الدكتور راشد نجم رئيس أسرة الكتاب والأدباء في البحرين وآخرون.
لقد كانت المفاجآت في مملكة البحرين- صاحبة التاريخ والنهضة والعطاء- تفوق التوقعات، كان استقبالي من قبل المثقفين والمثقفات والأصدقاء والصديقات بل وحتى من قبل المواطنين العاديين مبهرا لي ولأسرتي التي رافقتني في الزيارة، حتى أننا فكرنا في تمديد الإجازة لمدة أسبوع آخر لولا ارتباطات المدارس والعمل.
البحرين حكاية حب قديم ولن ينتهي أبدا، حيث أن الشعبين العماني والبحريني تربطهما روابط أخوية متينة وصلت إلى درجة المصاهرة، ولا يزال كثير من العمانيين يعيشون فيها حتى اليوم، بالإضافة إلى أن الكثيرين يترددون عليها لزيارة الأهل والأصدقاء أو لحضور المناسبات المتنوعة، وقد قابلت عمانيين كثر في سوق المحرق.
كانت فكرة الزيارة في ذهني منذ عدة سنوات، لكنها كانت تؤجل كل مرة لأسباب مختلفة، حتى استقر القرار أخيرا وبإجماع العائلة أن تكون زيارتنا في هذا الصيف للبحرين، على الرغم من أن بعض الأصدقاء حذرونا من حرارة الجو هناك التي لا تختلف كثيرا عن حرارة الجو في سلطنة عمان وباقي دول الخليج، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم كله وارتفاع درجات الحرارة في الدول الأوروبية التي كان يقصدها مواطنو دول الخليج للاستمتاع بالأجواء الباردة هناك، إلا أننا كما نتشوق لزيارة البحرين ولم نرد تأجيل الزيارة أكثر من ذلك.

أخيرا.. حطت بنا الطائرة في مطار المنامة الدولي الساعة الخامسة عصرا مساء يوم الجمعة 18 أغسطس 2023م، دون وجود أي برنامج سوى زيارة البحرين، ولكن ما أن علم الأصدقاء والصديقات في البحرين بوجودنا حتى رتبوا لنا برنامجا حافلا لمدة أسبوع كامل، وهذا كرم يعجز القلم عن وصفه واللسان عن شكره، لقد أخجلونا فعلا أهل البحرين الكرام.
كان برنامج الزيارة مزدحما بالزيارات واللقاءات الثقافية، حيث حضرنا ندوة ثقافية نظمتها أسرة كتاب وأدباء البحرين، و تحدث فيها الأديب السوري المقيم في ألمانيا موسى الزعيم عن “صورة الآخر.. الشخصية الألمانية في الرواية العربية الصادرة في ألمانيا / نموذجا”، وبعيدا عن الدخول في تفاصيل المحاضرة التي حُظيت بتغطية صحفية من المؤسسات البحرينية، ونشرت صحيفة شؤون عمانية الإلكترونية قراءة عنها بقلم الكاتبة البحرينية وفاء فيصل، فقد لفت نظري الحضور الكبير للمحاضرة وكذلك التفاعل الإيجابي معها، حيث أثرت النقاشات التي أعقبت المحاضرة هذه الأمسية الأدبية وزادتها جمالا.
في اليوم الثاني زرت مع العائلة المتحف الوطني في المنامة، وكان يرافقنا في الزيارة الكاتب البحريني الشيخ صلاح الجودر- أحد الشخصيات التي كان التعرف عليها من مكاسب الزيارة- وكان ينتظرنا في المتحف الكاتب محمد الزكري والأديب موسى الزعيم، والدكتور الزكري هو باحث بحريني مقيم في ألمانيا وقد تعرفت عليه قبل 3 سنوات، حيث كان يرسل بعض مقالاته لنشرها في صحيفة “شؤون عمانية”، وهو متخصص في التصوف وله دراسات وبحوث مهمة في الفكر الصوفي مثل كتاب ” قبل أن أتصوف كنت راهبا.. قرون الإسلام الأولى” الذي نشرت شؤون عُمانية بعض فصوله، وأسس دار نشر في ألمانيا باسم “دار بن زكري” وقد أهدانا بعض مؤلفاته القيمة وكذلك بعض إصدارات الدار.
ولا يضاهي كرم أهل البحرين الذي كان عنوان هذه الزيارة إلا ثراء النقاشات الفكرية والأدبية مع مضيفينا الكرام، والتي سأتحدث عن تفاصيلها في مقال قادم، كما أننا قطعنا وعدا لهم بلقاء نأمل أن يكون قريبا.
