مريم الشكيلية
عندما يؤسس الإنسان حياة خاصة له وأسرة تتكون من زوجة وأبناء، يجتمعون ويعيشون حياتهم تحت سقف بيت واحد، يتمنى الزوجان رؤية أبنائهم يتزوجون وتكون لهم حياتهم الخاصة مع عائلاتهم وأن يكونوا سعداء وينجبون أحفادا، حتى يشعروا أنهم قد نجحوا في إيصال أبنائهم إلى بر الأمان، وأن دورهم قد انتهى وهم يتطلعون إلى مستقبل مشرق لأبنائهم من خلال ارتباطهم بشركاء حياتهم.
هذه أمنية كل أب وأم وأيضاً هذه طبيعة وفطرة بشرية لحفظ نسل الإنسان في الوجود، ولكن كيف يعيش الآباء والأمهات حياتهم بعد زواج أبناءهم؟ وما هو دور الأبناء تجاه آبائهم بعد الاستقلال عنهم.
مما نلاحظه في بعض البيوت وجود فراغ كبير يشعر به الآباء والأمهات بعد أن استقل أبناؤهم عنهم، يشعرون بفراغ ليس فقط في حجرات منازلهم فحسب وإنما فراغ روحي يزيد يوما بعد يوم، وقد يصاب بعضهم بأمراض الاكتئاب والعزلة والانطواء، وذلك إذا غفل الأبناء عنهم وتوقفوا عن تفقدهم والسؤال عنهم، سبب انشغالهم في حياتهم الخاصة.
يجب على الأبناء أن ينتبهوا فهذه المسألة بعد زواجهم، لأن هذه المرحلة تكون صعبة على الآباء الذين قضوا أعمارهم في تربية الأبناء ليمر الوقت سريعا ويتزوج الأبناء وينشغل كل شخص في حياته الخاصة وعمله.
كما أن كثيرا من الآباء يشغل حياته بالعمل وفقط لأنه مصدر الرزق وذلك لتوفير كل ما يحتاجه الأبناء، وينسون تكوين العلاقات والصداقات التي قد تعينهم عند انشغال أبنائهم عنهم، فالصداقة تعين الإنسان في وحدته لأن الطبيعة البشرية تسعد وتتجدد بوجود الأصدقاء والزملاء والاختلاط مع الغير.
بعض الأبناء لا يدركون أن هذه مشكلة كبيرة، ويشعرون أن الزيارة الأسبوعية لعدى ساعات كافية لإشباع اشتياق الآباء لأبنائهم، كما أن بعض الظروف تضطرهم لعدم تفقد آبائهم لأيام أو أسابيع أو حتى شهور، مثل الانشغال في العمل أو الدراسة، وهو ما يزيد من تبع الآباء.
والبعض لا يتسنى لهم الوقت للذهاب إلى الوالدين كل يوم وخدمتهم، لذلك يوفرون عاملات من دول أجنبية للقيام بخدمتهم، ويغفلون أنهم لا يريدون من يخدمهم بل يريدون لمن يملأ حياتهم ويخرجهم من عزلتهم.
ولذلك يجب علينا أن نفهم وندرك حقوق الآباء وحاجتهم لنا لنعتني بهم صحيا ونفسيا، ونساعدهم على الاندماج في المجتمع وأن نتحدث معهم باستمرار ونشاركهم تفاصيل حياتنا ونتشارك معهم تفاصيل حياتهم.
