العمانية- شؤون عمانية
كشفت الرابطة العُمانية للتبرع بالأعضاء اليوم عن حملتها الإعلامية الوطنية للتوعية بالتبرع بالأعضاء، تستهدف خلالها الوصول إلى ١٠٠ ألف مُسجل عبر تطبيق “شفاء” التابع لوزارة الصحة في السنة الأولى من الحملة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الرابطة العُمانية لزراعة الأعضاء بفندق /دبليو/ للكشف عن تفاصيل الحملة وأهدافها.
وقالت الدكتورة نورين بنت يوسف البلوشية استشارية جراحة الكبد والبنكرياس وزراعة الأعضاء رئيسة الرابطة العُمانية لزراعة الأعضاء: إنّ الحملة تستهدف كل الفئات العمرية عبر وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصات الإلكترونية عبر النشرات الإعلامية والأحداث المجتمعية والفعاليات لزيادة الوعي ونشر ثقافة التبرع بالأعضاء.
وأضافت: نسعى خلال السنة الأولى من الحملة تغطية عدد كبير من حالات الفشل العضوي، وبناء مركز خاص لزراعة الأعضاء، موضحةً أن الحملة وقيمها تتمركز حول الإنسانية والتكافل والشفافية والالتزام بالمسؤولية، لتصبح حملة وطنية ذات تأثير عالٍ على المجتمع، وتُعيد الأمل في حياة كثير من المرضى.
وأكّدت على أهمية تكاتف المجتمع والمؤسسات والجهات الحكومية والخاصة؛ تنميةً لمبدأ العطاء والتكافل في مجتمعنا، والتعاون لنشر ثقافة التبرع وزراعة الأعضاء على نطاق أوسع، والإسهام في الدعم المادي والمعنوي لجهود الرابطة في هذه الحملة، ودعم المرضى والمتبرعين.
كما دعت إلى دعم البنية الأساسية لتأسيس مركز متكامل لزراعة الأعضاء؛ لضمان الاستدامة لبرنامج زراعة الأعضاء، والنهوض بجودة الخدمات الصحية في سلطنة عُمان، وخدمة المرضى على أكمل وجه.
وأشارت إلى أنّ هناك أكثر من ٣٠٠٠ شخص بقائمة الانتظار للحصول على أعضاء، ويضطر المرضى إلى الانتظار لأشهر وحتى سنوات، ويموت الكثير منهم قبل أن تُتاح لهم فرصة الحصول على عضو مناسب؛ بسبب نقص المتبرعين.
وأكّدت أنّ الصحة والعافية هما الأساسان للمجتمع المنتج، وإعاقة شخص في الأسرة هي إعاقة مجتمع بأكمله؛ لتأثيرها المباشر في أسرة المريض ثم كينونة هذا المجتمع، لافتةً إلى أنّ الشخص المتبرع بإمكانه إنقاذ حياة ٨ أشخاص، وأن التبرع بالأعضاء بعد الموت يُعد من أسمى صور الإيثار والتكافل.
وبيّنت أنّ الأعضاء هي الأنسجة الحيوية التي تجعل الجسم يعمل بالكامل، وعندما يفشل عضو معين، فإنه يتطلب علاجًا فوريًّا لاستبداله بعضو جديد وصحي من المتبرع، وأنّ عمليات زرع الأعضاء الشائعة تشمل القلب والكبد والكلى ونخاع العظام والبنكرياس والرئتين والعينين، ويمكن التبرع ببعض الأعضاء مثل الكلى أو جزء من البنكرياس أو الكبد، للمحتاجين عن طريق متبرع حي.
وذكرت أنّ معظم عمليات التبرع بالأعضاء تتم بعد وفاة المتبرع دماغيًّا؛ ما يعني موت جذع الدماغ، ويعمل الجسم فقط من خلال وسائل التنفس الصناعي، وخصوصًا مع انتشار الأمراض الجينية بسبب عدة عوامل، منها زواج الأقارب؛ ما يجعل كثيرًا من الأسر عرضة لنقص في عدد المتبرعين؛بسبب وجود عدة مصابين بالأسرة.
ولفتت إلى أنّ هذا النقص أدى إلى توجه البعض لعملية الاتجار بالأعضاء البشرية التي يتمُّ فيها استغلال حاجة المستضعفين وابتزازهم للتبرع بمقابل مادي، وسببت الكثير من المشاكل الدولية والطبية التي قد تصل لفقدان المريض والمتبرع لحياتهما.
وعن دور وعمل الرابطة العُمانية لزراعة الأعضاء؛ قالت إنّ الرابطة جاءت تحت مظلة الجمعية الطبية العُمانية للإسهام في توعية المجتمع بأهمية هذا العمل الإنساني النبيل، وتُنفذ العديد من البرامج والفعاليات والأنشطة لدعم عمليات زراعة الأعضاء، مثل تنفيذ حملات توعوية وتثقيفية لمختلف فئات المجتمع عن أهمية التبرع بالأعضاء، كما أنها تشارك في تدريب الكوادر الطبية والطبية المساعدة؛ من خلال تنظيم اللقاءات والندوات والمؤتمرات العلمية لإطلاعهم على آخر المستجدات في مجال زراعة الأعضاء، إذ تعمل الرابطة مع وزارة الصحة ومختلف الجهات ذات العلاقة لدعم البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء.
من جهتها دعت الدكتورة نورين بنت يوسف البلوشية استشارية جراحة الكبد والبنكرياس وزراعة الأعضاء رئيسة الرابطة العُمانية لزراعة الأعضاء، أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين إلى المبادرة للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة من خلال تطبيق “شفاء” التابع لوزارة الصحة؛ للإسهام في إعطاء أمل للمرضى المنتظرين لزراعة الأعضاء.
من جانبها أوضحت الدكتورة نيفين بنت إبراهيم الكلبانية رئيسة قسم زراعة الأعضاء بالمستشفى السُّلطاني وعضوة اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء والأنسجة، لوكالة الأنباء العُمانية أنّ سلطنة عُمان أجرت حتى الآن ٢4 عملية زراعة للكبد و٣٢٥ عملية زراعة للكلى، ويبلغ عدد المرضى في قائمة انتظار عملية زراعة الكلى وعلى الغسيل الكلوي أكثر من 2300 مريض، فيما يبلغ عدد المسجلين للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة عبر تطبيق “شفاء” التابع لوزارة الصحة حوالي 8000 مسجل.
ووضحت أنّ هذه الأرقام لا تعكس الجهود المبذولة في برنامج زراعة الكلى الذي بدأ منذ عام 1988م؛ لعدة مؤشرات منها عدم وجود هيكلة أساسية في البناء الصحي، ولكن جرى العمل على ذلك واتُخِذت الإجراءات اللازمة خلال السنوات الأربع الماضية؛ فتمّ إيجاد لائحة تنفيذية في وزارة الصحة، ونعمل الآن على إصدار قانون زراعة الأعضاء، وإعداد الكوادر البشرية وتدريبها وتأهيلها في هذا الجانب، مؤكدةً على أهمية تثقيف المجتمع وتوعيته بالتبرع بالأعضاء، إذ إنّ زراعة الأعضاء لا تتم إلا بوجود متبرع سواء كان حيًا أم متوفى دماغيًّا، وهذا جزء أساسي من أداء وإجراء زراعة الأعضاء.
واستعرضت فتحية بنت سالم الدلهمية خلال المؤتمر تجربتها بالتبرع بالأعضاء، إذ تبرعت بجزء من الكبد لوالدها الذي كان يمر بفترة حرجة، واصفةً تجربتها بأنها رائعة ومؤثرة للغاية، وكان لها تأثير إيجابي على حياة المريض والمتبرع على حد سواء، كما أنني شعرت بالفخر والرضا عن نفسي لدوري الكبير في إنقاذ حياة والدي.
ويمثل التبرع بالأعضاء رسالة إنسانية وإنقاذًا للأرواح البشرية، وخدمة يُقدمها المتبرع لإنهاء معاناة مريض يتألم لسنوات وسنوات، ويحصل من خلالها المتبرع على الأجر والثواب العظيم في الدنيا والآخرة، ويتمُّ التبرع بالأعضاء وفق ضوابط وإجراءات يُحدّدها الطبّ والقانون والشرع.
وقد أطلق المُستشفى السُّلطاني مُمثّلًا بقسم زراعة الأعضاء في وقت سابق التطبيق الإلكتروني التثقيفي لزراعة الأعضاء (عطاؤك حياة “٨”)؛ بهدف تقديم كل المعلومات المُتصلة بزراعة الأعضاء، وجاءت تسمية التطبيق الذي يُعدُّ الأول على مستوى العالم العربي إشارةً إلى أنّ التبرع بالأعضاء للشخص الواحد يمكن أن يُنقذ حياة 8 أشخاص.
وجاءت فكرة التطبيق الإلكتروني التثقيفي لزراعة الأعضاء (عطاؤك حياة “٨”) لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن التبرع بالأعضاء لدى البعض في المجتمع، ليكون هذا التطبيق مصدرًا موثوقًا به في هذا الجانب.
