مطر بن سالم الريامي
سيظل الحديث عن الغزو الفكري ما دامت البشرية، حيث صراعات الأضداد ونزاعات الأهواء وتجاذبات الأيديولوجيات والبقاء فقط لصاحب “النفس الطويل”، الذي يعي أن من رحم المعاناة يكون تصحيح المسارات بل وظهور الإبداع أحيانا.
ويقينا، فإن مشكلتنا الحقيقية ليست مع ذات الصراع، فبخلاف ديمومته فهو مرتبط بفكر منبعه عقل بشري، وهنا الديناميكية حتمية والثابت هو التغيير ، إنما وكما أعتقد أن المهم هو التعاطي مع آليات الغزو الفكري وتداعياته وكيف نحمي أنفسنا وأبناءنا وبالتالي مجتمعنا من تلاطم أمواجه في عصر شئنا أم أبينا سيؤثر ونتأثر بهذه الأمواج مادامت العولمة، ويبقى مقياس الأثر مدى الحصانة الفكرية.
فالحديث اليوم عن الغزو الفكري وكيفية التصدي له لن يكون ذاته قبل عشر سنوات من الآن، اختلفت الأفكار طرحا وطارحين باختلاف الحياة، ومعها أسفا اختلفت أساليب من أراد أن يصطاد في الماء العكر، وإلا ما كانت حاجتهم للتخفّي وراء دعوات إنسانية ومنظمات حقوقية، بقصد الحرية الفكرية.
شكرا لكل الجهود المبذولة والمستمرة في البذل من أجل حصانة فكرية وثبات القيم، لأنها أجنحة النشئ للتحليق بعيدا وعاليا في سماء خالية من انعكاسات الهزيمة النفسية.
ولكن حتى ذلك الحين سنحتاج اليوم لمراكز دراسات بحثية ثقافية مُتخصصة”ط، فقد آن أوانها لتناقش طرحا فكريا أصيلا عميقا وطنيا وقضايا متغيرة معاصرة ننسج بفكرنا ما نحتاجه لما نحتاجه وتُمحص في المستورد المعلب.
نعم، وضعوا الإعلام بشتى أنواعه خدمة لما أرادوا كيفما أرادوا، ولكن لم يغب عن وعي العُماني الأصيل أنهم حاولوا ويحاولون تكرارا دس سم بالعسل، والحمد لله سلمت جرتنا هذه المرة، ولكن “ما كل مره تسلم الجرة” ، فلنوظف الإعلام خدمة لحصانة مجتمعنا فكرياً.
عُمان تاريخ لا ينكره إلا من كان أعمى البصيرة، والعماني منذ الأزل وما زال داعِ سلام، مُعتز بقيَمه يُقدّر رموزه ويجل قدواته ومرجعياته، بهذا ملكنا ونملك “قوة ناعمة” لا يملكها من يدّعي أنه بالمال امتلكها، هذه القوة كافية لانتصارنا في أي معركة فكرية ولن نغزى، فقط أن نفعلها تأطيراً وفق استراتيجية واضحة للجميع، أركانها الثقافة والإعلام والهوية الوطنية، ومستهدفها الناشئة ومداها الزمني رؤية عمان 2040، ومن مدارسنا تكون بداية البداية.
صُنّاع القرار في سلطتنا الحبيبة إليكم ونفسي ناصحا، انتبهوا فقد تم غزونا عندما ضعفت قوتنا الناعمة، وبدأت ملامح الهزيمة
النفسية.
