سالم بن حمدان السيفي
لابأس أن تستوقفنا بعض اللحظات ولابأس أن نطرح على أنفسنا بعض التساؤلات..سيما حينما نجد أنفسنا محاصرين بين ما يدور حولنا وما يجبرنا على البحث عن الأسباب والدوافع التي تضعنا في صراع دائم بين الواقع الذي نعيشه وبين الواقع الخفي الذي يشغل مخيلتنا ويربك خطواتنا..ولعل الأسئلة التي تطرحها مخيلتي بين الفينة والأخرى هي ذات التساؤلات التي ينشغل بها الكثيرين غيري
وبما أننا ندرك بقناعاتنا الثابته واداركنا اليقيني أننا نعيش على خارطة العالم ونتأثر بمؤثراته ونتجانس مع فرضياته فكان حريٌ بنا أن ندرك أهمية التغيير الذي يعيشه العالم ونسعى جاهدين للتكيف مع معطياته والأخذ بالأسباب للتعاطي مع ماهيته لنكون قادرين على التكيف مع أدواته..
وكل هذا لن يتأتى إلا حينما تكون لدينا إرادة جلية واضحة أن مصلحة الوطن والمواطن مسؤولية تقع أولا وقبل كل شيء على عاتق الحكومة بصفتها المنوطة بإدارة شؤونه والتحكم في موارده والمسؤولة أيضا عن التوفيق بين الإستقرار المعيشي والعدالة الإجتماعية على ترابه إذ تعتبر هاتين المنظومتين من أهم الروافد والمتطلبات التي يسعى إليها الإنسان في حياته وأي خلل أو إخلال في هاتين المنظومتين يعني خللا عاما في جميع مناحي الحياة الأخرى.
فالمطالع لخارطة بلدنا والمطّلع على مواردها وثرواتها يعلم يقينا إننا نحظى بالكثير من المقومات التي تجعلنا في مصاف الدول المؤثرة اقتصاديا فأرضنا أرض خصبة حباها الله بالعديد من المقومات والنعم في باطنها وبحرها وسهلها وكذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلنا من أكثر واقوى المنافسين على تغيير خارطة الوطن الاقتصادية والاجتماعية..
ولكن قضيتنا ومشاكلنا الكبرى تكمن في ألية وكيفية إدارة هذه النعم والموارد ومدى اسهامها ومساهمتها التي تنعكس على حياة المواطن وتجنبه اللجوء إلى التذمر والمطالبة..بأمانه الوظيفي وأمنه المعيشي وفق منظومة واضحة بعيدة كل البعد عن القرارات الفردية والإرتجالية التي تقدم فيها المصالح الفردية على مصلحة الوطن..
وفي خضم هذه التداعيات والارهاصات التي جعلت العقول في حيرة أصبح أكثر من يتحمل تبعياتها ويتأثر بها تأثيرا مباشرا وفق المعطيات والمؤشرات الحالية من هم على اتصال مع الواقع المعاش، فالصعوبات لا تزال تلقي بظلالها على أرض الواقع.. وهذا الواقع أصبح حديث العامة، مؤكدا حالة عدم الاستقرار النفسي، والتي قد تنعكس آثاره المستقبلية لمسارات أبعد إذ لم تعالج العديد من الإشكاليات التي تمس حياة المواطن وأمنه واستقراره المعيشي
ولهذا وجب التساؤل أيهم المعني بذلك المواطن/ أم الوطن/ أم الحكومة..الإجابة أتركها مفتوحة ولنا عودة في وقفات قادمة.
