حمد بن سعيد الصواعي
قبل الدخول في جوهر الموضوع، علينا أن نفصل كلمات العنوان أولا، حيث تتجسّد عبارة ما بين المطرقة والسندان بمعناها الشامل إذا كان هناك أمر يخّضع لقوتين، كل قوة تُريد أن تَنال منه، فالسندان كما هو مُتعارف عليه هي الحديدة الصلبة على هيئة طاولة عريضة يُوضع عليها ما تُريد طرقه بالمطرقة، فهما شيئين متلازمين.
وكما هو معروف وخاصة في منطقتنا يكون لمنصب الوزير بريقًا ساطعًا ويحظى بمكانة عظيمة، وقد يخرج من نطاق الخدمة إلى نطاق الوجاهة ليطغى عليه التشريف على التكليف.
ومن هنا نستنتج مكانة منصب الوزير، لتجعل هذه المكانة بين مطرقة فخ العلاقات المسمومة، وسندان الأمانة الوطنية المرتبطة بالقسم الذي أقسم عليه الوزير.
ولذلك هذا السطوع لقيمة منصب الوزير ومكانته يزيد من محاولات التقرب له بمختلف الوسائل، أو استغلال علاقة سابقة معه من أجل استثمارها قادم الأيام مثل الوساطة في التوظيف على حساب كفاءات أخرى، أو تمرير معاملات مشبوهة، أو التباهي به في حضور مناسبات لسد نقص ما في البحث عن انطباع ما من المجتمع.
وهنا يكون منصب الوزير على المحك بين مطرقة فخ مثل هذه العلاقات المشبوهة لهدف ما، وبين سندان قوة القيم والمبادئ والثوابت والخوف من الله.
ودعونا نضرب مثالا حتى نقترب من جوهر المقال، فلو هناك صديق مقرب للوزير وطلب هذا الصديق من الوزير توظيف أحد من عائلته في ظل توفر الدرجات المالية، لوظيفة تخضع لاختبارات للجميع.. هنا يعتمد تعامل الوزير مع هذه الحالة حسب قوة وصلابة السندان لأن هناك العديد من الباحثين عن عمل، فيكون الوزير في اختبار حقيقي لمدى قوة القيم والمبادئ التي يتمتع بها، في ظل استمرار طلبات المطرقة المتجسدة في صديقه ومحاولات إقناعه بتنفيذ رغباته.
ولكن إن خضع الوزير ووقع في الفخ ورفع توصية، فقد يدفع ثمن ذلك بطريقة أو بأخرى لأنه قد حرم كفاءة وطنية كانت تستحق هذه الوظيفة
ومن هنا نناشد من تقلد منصب الوزير أو الوكيل، أن براعي الله في عمله وأن يكون على قدر المسؤولية وأن يحافظ على أمانة منصبه.
